رواية كامله

موقع أيام نيوز

على الأرض.
الراجل صاحب الملف طلع كشاف صغير من جيبه ونوره بسرعة.
لقينا حجر ملفوف بورقة.
مش أكتر.
لكن الغريب إن اللي رماه كان اختفى.
جوزي فتح الورقة وإيده بترتعش.
كانت مكتوب فيها جملة واحدة
عندكم ساعة واحدة بس.
وتحتها عنوان مكان قديم على أطراف المدينة.
سكتنا كلنا.
الراجل صاحب الملف بص للعنوان، وفجأة ملامحه اتغيرت.
قلتله
إنت تعرف المكان ده؟
بلع ريقه وقال
أكتر مما تتخيلي.
ثم سكت لحظة وأضاف
هناك بدأت الحكاية كلها.
في الوقت ده، رن موبايل جوزي تاني.
نفس الرقم المجهول.
أخوه.
رد بسرعة وقال
إنت فين؟
جاله الرد
المكان اللي في الورقة.
صړخت
إوعى تروح!
لكن أخوه كمل
لو ماجيتش خلال ساعة... الحقيقة هتضيع للأبد.
وقفل الخط.
بدأت عقارب الساعة تجري بشكل مخيف.
وفي النهاية قررنا نروح.
أنا وجوزي والراجل صاحب الملف.
ركبنا العربية.
والطريق كله محدش نطق بكلمة.
لحد ما وصلنا.
كان المكان عبارة عن مصنع مهجور.
أبوابه صدئة.
وشبابيكه مکسورة.
وكل حاجة فيه تقول إن محدش ډخله من سنين.
لكن أول ما قربنا...
لقينا نور خاڤت خارج من جوه.
دخلنا بحذر.
وصوت خطواتنا بيرن في المكان الفاضي.
وفجأة...
سمعنا صوت تصفيق بطيء.
مرة...
واتنين...
وتلاتة...
وخرج شخص من الظلام.
وقف تحت الضوء مباشرة.
وأول ما شوفناه...
اتجمد جوزي مكانه.
لأن الشخص ده ما كانش أخوه.
ولا أي حد من اللي كنا متوقعينهم.
كان...
أبوه.
الأب اللي المفروض يكون في البيت.
الأب اللي أنقذه يوم العملية.
الأب اللي الكل كان فاكره أبعد ما يكون عن كل اللي بيحصل.
ابتسم ابتسامة غريبة وقال
أخيرًا وصلتوا.
همس جوزي پصدمة
بابا... إنت هنا بتعمل إيه؟
فرد الأب وهو بيبص للفلاشة الموضوعة في يد الراجل
لأن السر اللي بتدوروا عليه...
وسكت لحظة.
ثم قال
بدأ بسببي أنا.
وفي اللحظة دي...
خرجت من خلف الأعمدة عدة ظلال لأشخاص مجهولين.
وأدركنا أن الحقيقة اللي كنا بنجري وراها من البداية...
كانت أخطر بكتير مما تخيلنا.
يتبع... وقف جوزي مذهول، وبص لأبوه كأنه بيشوفه لأول مرة.
قال بصوت متقطع
يعني إيه بدأ بسببك؟!
الأب تنهد ببطء، وقعد على كرسي قديم في وسط المصنع.
وقال
من أكتر من عشرين سنة... كنت شريك في شركة كبيرة جدًا.
الظلال اللي واقفة وراه فضلت ساكتة.
أما إحنا فكنا بنسمع وكأننا داخلين كابوس.
كمل الأب
الشركة دي كانت بتغسل فلوس رجال أعمال فاسدين تحت ستار مشاريع قانونية.
شهقت.
وجوزي قرب خطوة للأمام
وإنت كنت عارف؟
نزل الأب رأسه وقال
في البداية لأ... لكن لما عرفت، كان فات الأوان.
ثم أشار للفلاشة.
وقال
كل الأدلة موجودة عليها.
في اللحظة دي خرج صوت من آخر المصنع
مش كلها.
لفّينا كلنا ناحية الصوت.
ومن بين الظلام ظهر شخص نحيف بلحية طويلة وملابس متسخة.
وجوزي شهق
أخويا!
كان حي فعلًا.
لكن شكله كان مختلف تمامًا.
مرهق.
خاېف.
وبيجري عينيه في كل اتجاه.
قال وهو يلهث
في نسخة تانية من الأدلة.
الأب وقف فجأة.
وأول مرة يظهر الخۏف على ملامحه.
سأله
فين؟
أخوه ابتسم ابتسامة غريبة وقال
في مكان محدش يتوقعه.
وفجأة...
سمعنا صوت سيارات كتير بتقف برا المصنع.
مرة واحدة.
ومعاها أضواء قوية دخلت من الشبابيك المکسورة.
الكل اتوتر.
الرجالة اللي كانوا واقفين خلف الأب سحبوا هواتفهم بسرعة.
وأخو جوزي تراجع للخلف.
أما الأب فكان بيبص ناحية الباب الرئيسي بقلق واضح.
ثم دوّى صوت عبر مكبر صوت من الخارج
المكان محاصر بالكامل.
اتسعت عيون الجميع.
وتكرر الصوت
ممنوع أي شخص يغادر.
في اللحظة دي، بص أخو جوزي لأبوه وقال جملة صدمت الجميع
واضح إنهم سبقوك المرة دي.
رد الأب پغضب
إنت اللي بلغت عن المكان؟!
ابتسم أخوه وقال
لأ... الشخص اللي معاكم هو اللي عمل كده.
كل الأنظار اتجهت فورًا نحو الراجل صاحب الملف.
الراجل شحب وجهه.
وتراجع خطوة للخلف.
ثم قال بصوت مرتعش
أنا أقدر أفسر...
لكن قبل ما يكمل...
طلع رنين حاد من الفلاشة نفسها.
نعم... الفلاشة!
كان فيها ضوء أحمر يومض بسرعة.
واحد من الرجال صړخ
ارموها!
لكن كان الوقت فات.
لأن الضوء الأحمر تحول إلى أخضر...
وظهرت على شاشة الكمبيوتر القديم الموجود بالمصنع رسالة واحدة
تم إرسال جميع الملفات بنجاح.
ساد الصمت.
ثوانٍ طويلة.
ثم ابتسم أخو جوزي لأول مرة وقال
خلاص... الحقيقة خرجت للنور.
لكن الأب لم يبتسم.
بل أغلق عينيه وكأنه أدرك

أن
تم نسخ الرابط