جوزى وعد أخته يقعد بعيالها
اللي لسه على الحيطة.
وقال
أنا ما كنتش شايف.
مريم ردت
لأ يا أحمد. إنت كنت شايف.
رفع عينه للشاشة.
قالت
بس كنت معتبر كل اللي بعمله حاجة مفروغ منها.
الجملة وجعته أكتر من أي خناقة.
لأنه عارف إنها صح.
قال
هترجعي؟
مريم بصت من شباك الفندق.
وسكتت شوية.
وبعدين قالت
هرجع علشان ده بيتي، وآدم ابني، وإنت جوزي.
أحمد تنفس براحة.
لكنها كملت
بس مش هرجع لنفس البيت اللي خرجت منه.
وشه اتغير.
يعني إيه؟
يعني من النهارده مفيش قرار يخص بيتنا يتاخد من غير موافقة الاتنين.
موافق.
ومفيش حد يدخل يعيش عندنا، يوم ولا شهر، من غير ما نتفق.
موافق.
ومامتك ما يبقاش معاها مفتاح شقتنا.
أحمد سكت لحظة.
ثم قال
موافق.
ومسؤولية آدم مش مسئوليتي أنا وإنت بتساعدني. إحنا أب وأم.
موافق.
مريم قربت من الشاشة.
وآخر حاجة.
قولي.
عمري ما عايزة أسمع منك تاني إن وجودي في البيت مع ابننا اسمه راحة.
أحمد بص على التيشيرت المليان لبن.
وبعدين على المطبخ.
وضحك لأول مرة من يومين.
ضحكة مکسورة من التعب.
لو دي راحة... أنا مستعد أشتغل أوفر تايم طول حياتي.
مريم حاولت تمسك نفسها.
لكنها ضحكت.
رجعت البيت عصر اليوم نفسه.
أول ما فتحت الباب...
آدم كان في حضڼ أبوه.
شافها.
فضل ثانيتين باصص لها كأنه مش مصدق.
وبعدين مد إيديه ناحيتها وبدأ يضحك.
مريم أخدته.
حضنته بقوة.
وشمت ريحته.
وفي اللحظة دي عرفت قد إيه كانت مفتقداه.
أحمد وقف قدامها.
وحشتيني.
قالت
إنت كمان.
وبصت حواليها.
بس البيت لأ.
ضحك رغمًا عنه.
عندك حق.
في الليلة دي...
أحمد هو اللي غسل الببرونات.
وهو اللي لم الألعاب.
وهو اللي طلب العشا.
وبعد أسبوع...
غير كالون باب الشقة بنفسه.
أما نوال...
فضلت أسبوعين كاملين مستنية أحمد يعتذر لها.
لكنه ما اعتذرش.
ولما راحت عندهم أخيرًا، وقفت قدام الباب واكتشفت إن مفتاحها القديم ما بيفتحش.
خبطت.
أحمد فتح لها.
بصت للمفتاح.
وبعدين بصت له.
غيرت الكالون؟
قال بمنتهى الهدوء
آه.
ليه؟
ابتسم.
تنظيم بس يا ماما.
نفس الكلمة اللي قالتها له وهي بتهرب وتسيبه وسط تلات أطفال.
مريم سمعت من جوه...
وما قدرتش تمنع ابتسامتها.
أما داليا...
فالرحلة اللي قالت إنها رايحة تستعيد فيها توازنها النفسي انتهت أسرع مما كانت متوقعة.
رجعت بعد أربعة أيام لما عرفت إن كريم أخد الأطفال.
وحاولت تعمل مشكلة كبيرة مع أحمد.
لكن المرة دي أخوها ما فتحش لها الباب.
قال لها من وراه
مشاكلك مع كريم تتحل بينكم. ولادك مسئوليتكم إنتوا الاتنين. وبيتي مش حل احتياطي لمشاكلك.
صړخت
مريم هي اللي غيرتك!
رد أحمد
لأ.
وسكت ثانية.
تلات أيام مع العيال هما اللي غيروني.
وبعدها بشهور...
داليا وكريم كملوا إجراءات انفصالهم بهدوء، واتفقوا على نظام واضح لرعاية الأطفال.
والديون اللي داليا دخلت نفسها فيها...
اضطرت تتحمل مسئوليتها بنفسها.
من غير ما تبيع شقة حد.
ومن غير ما تسكن في بيت حد.
ومن غير ما تحول مرات أخوها لمربية مجانية.
أما أحمد...
فمن يومها بقى عنده عادة جديدة.
أول ما يدخل البيت بعد الشغل، ما بقاش يسأل
العشا فين؟
بقى ياخد آدم من إيد مريم ويقول
روحي اقعدي نص ساعة... أنا معاه.
وفي يوم، بعد شهور من اللي حصل، كانوا قاعدين سوا بياكلوا كيكة.
نفس نوع الكيكة اللي أحمد كان بياكل منها يوم ما قال الجملة اللي بدأت كل حاجة.
بص لمريم وضحك.
فاكرة لما قلت لك إيه الفرق بين طفل وتلاتة؟
مريم رفعت حاجبها.
طبعًا.
أحمد أخد حتة من الكيكة.
وقال
كنت غبي.
مريم ابتسمت.
جدًا.
ضحكوا هما الاتنين.
وبعدين أحمد سألها
طب لو داليا خلفت توأم تاني وطلبت مننا نقعد معاهم أسبوع؟
مريم حطت الشوكة على الطبق.
وبصت له.
أحمد رفع إيده بسرعة
بهزر! والله بهزر!
ضحكت مريم.
ومن كرسيه الصغير...
آدم بدأ يضحك معاهم رغم إنه مش فاهم حاجة.
وقتها مريم فهمت إن المشكلة عمرها ما كانت في طفلين زيادة لمدة أسبوعين.
المشكلة كانت إن الكل اعتبر وقتها ومجهودها وبيتها حق مكتسب.
وإن كلمة لأ اللي قالتها من البداية...
كان المفروض تكون كفاية.
لأن مساعدة العيلة شيء جميل...
لكن المساعدة اللي بتتفرض عليك مش مساعدة.
والبيت اللي الزوجين بنوه مع بعض...
ما ينفعش حد يقرر مين يدخل
يعيش فيه غيرهم.
أما أحمد، فكان محتاج 48 ساعة بس مع تلات أطفال علشان يتعلم درس مريم حاولت تشرحه له سنين
إن الأم اللي قاعدة في البيت مع طفلها مش قاعدة.
هي بس في شغل ملوش ميعاد انصراف.
تمت.