جوزى وعد أخته يقعد بعيالها
المحتويات
بتدخل الغسالة وتطلع منها نضيفة ومكوية ومتطبقة، وبعدها تطير لوحدها لحد الدولاب.
وإن الطفل الصغير مجرد كائن لطيف بيقعد يلعب شوية، وينام شوية، وياكل شوية...
وإن الأم اللي قاعدة معاه في البيت عايشة في إجازة مفتوحة.
وصلت مريم الفندق.
دخلت أوضتها.
قفلت الباب.
سحبت الستائر.
ولأول مرة من شهور...
وقفت وسط أوضة هادية تمامًا.
مفيش عياط.
مفيش ببرونة محتاجة تتغسل.
مفيش هدوم مرمية.
مفيش طفل متعلق في رجلها.
لكن في نفس الوقت...
في البيت، أحمد كان بيكتشف الحقيقة بنفسه.
كان بيحاول ينيم آدم.
آدم عايز الببرونة.
أحمد حضّرها.
أول ما قربها من بقه...
رفضها.
شالها.
آدم عيط علشان عايزها.
رجعها له.
زقها بإيده.
بعدها طلب اللهاية.
أحمد جابها.
حطها في بقه.
آدم تفها.
وبعد ثواني عيط علشان وقعت منه.
وبعدين الزرافة المطاط اللي بينام جنبها وقعت على الأرض.
آدم صړخ.
أحمد انحنى وجابها له.
أول ما رجعها...
آدم عيط أكتر!
أحمد وقف في نص الأوضة وهو شايله ومش فاهم
طب إنت عايز إيه يا ابني؟!
لكن آدم نفسه غالبًا ماكانش عارف.
الساعة عدت 12.
وبعدين واحدة بعد نص الليل.
أخيرًا...
قدر أحمد يحط آدم في سريره من غير ما يصحى.
خرج من الأوضة على أطراف صوابعه.
وصل للكنبة.
ورمى نفسه عليها بهدومه.
نام تقريبًا في نفس اللحظة.
لكن الساعة سبعة الصبح بالظبط...
جرس الباب رن.
أحمد فتح عينيه بالعافية.
قام وهو حاسس إن جسمه كله مكسّر.
فتح الباب...
ولقى أخته داليا واقفة قدامه.
وراها شنطتين سفر كبار.
وشنطة مليانة ألعاب.
ومعاها التوأم، عمر وليلى.
والاتنين، على حسب كلامها، كانوا فطروا خلاص.
داليا دخلت الشنط بسرعة وهي بتتكلم
بص يا أحمد، الشنطة الزرقا فيها الغيارات بتاعتهم. ليلى ما بتاكلش طماطم، وعمر ما بيشربش اللبن لوحده. ممنوع سكر خالص. لازم ساعتين في النادي أو الجنينة كل يوم، والحمام قبل الساعة تمانية بالليل.
بصت له بابتسامة كبيرة.
شكرًا يا أحلى أخ في الدنيا. بحبك.
ولفت علشان تمشي.
أحمد استوعب فجأة اللي بيحصل.
استني يا داليا!
بصت له من عند الباب.
إيه؟
إنتِ راجعة إمتى بالظبط؟
ضحكت.
بعد أسبوعين.
أسبوعين؟!
لكن داليا كانت نزلت السلم بسرعة.
أحمد جري للبلكونة.
شافها وهي بتركب التاكسي.
داليا!
لكن العربية اتحركت قبل حتى ما يستوعب إنه بقى لوحده فعلًا مع تلات أطفال.
رجع لجوه.
لقى ليلى واقفة قدامه بحماس.
يا خالو، هتعمل لنا بان كيك؟
وقبل ما يرد، عمر سأله
ممكن نبني قلعة بالكراسي والمخدات؟
وفي اللحظة نفسها...
صوت صړيخ جه من أوضة آدم.
آدم صحي.
ومن اللحظة دي...
بدأت أطول عشر ساعات في حياة أحمد.
عشر ساعات كانوا كفاية يهدوا كل النظريات العظيمة اللي كان مقتنع بيها عن تربية الأطفال.
دخل المطبخ يحضر اللبن لآدم.
عمر وليلى فضلوا يجروا حوالين السفرة.
حاول يغير حفاضة آدم.
وهو بيغيرها، عمر دخل المطبخ وفضى علبة كورن فليكس كاملة على الأرض.
أحمد خرج على الصوت.
يا عمر! عملت إيه؟!
وقبل ما يلحق ينضف...
لقى ليلى قاعدة جنب القطة.
وفي إيديها كيس أستك شعر ملون.
وكانت بتحاول تزين القطة بيهم.
ليلى! سيبي القطة!
جري عليها.
وفي اللحظة دي...
آدم مسك طبق البيوريه.
وقلبه على الحيطة.
أحمد وقف في نص الصالة.
بص على الحيطة.
بص على الكورن فليكس.
بص على القطة اللي بتجري في البيت وفي ديلها أستك شعر.
وبعدين بص للسقف.
وكأنه بيسأل ربنا
ليه؟
بعدها حاول يعمل لهم شوفان.
الشوفان اتحرق.
عمل ساندوتشات.
حطها قدام عمر وليلى.
الاتنين بصوا للطبق.
ليلى قالت
مش هاكل.
ليه؟
الساندوتش شكله زعلان.
أحمد رمش مرتين.
شكله إيه؟
عمر أشار للساندوتش.
إنت قاطعه بطريقة حزينة.
أحمد بص للساندوتش.
وبعدين بص لهم.
وبعد دقيقتين...
كان فاتح الموبايل بيطلب بيتزا.
مع دخول الليل...
الشقة كان شكلها كأن زلزال ضربها.
المخدات في الأرض.
الألعاب في كل حتة.
أطباق في المطبخ.
بقع أكل على الحيطة.
هدوم أطفال على الكنبة.
وأحمد نفسه كان واقف في النص، شعره منكوش، التيشيرت عليه لبن وأكل، وعينيه حمرا من قلة النوم.
وفجأة...
باب الشقة اتفتح.
دخلت أمه نوال بمفتاحها.
وقفت أول ما شافت المنظر.
يا ساتر يا رب! إيه اللي حصل هنا؟
أحمد لف ناحيتها كأنه شاف طوق نجاة.
ماما!
بصت حواليها.
مريم فين؟
رد أحمد وهو بيحاول يمسك آدم بإيد ويبعد لعبة من تحت
متابعة القراءة