رواية كامله

موقع أيام نيوز

وقلت
المهم إننا كلنا اتعلمنا.
سكتت لحظة، ثم قالت
أنا ربيت ابني على بر الوالدين... لكن نسيت أقوله إن زوجته أمانة برضه.
ساد هدوء جميل في البيت.
وجوزي بص لوالدته، ثم بصلي، وقال
الوعد اللي فات كان بيني وبينها... لكن قدامك يا أمي، أوعدكم إن عمري ما هسيبها تواجه تعبها لوحدها تاني.
وانتهى اليوم بإحساس مختلف...
ليس لأن المړض اختفى، بل لأن الإهمال اختفى، ولأن كلمة استحملي استبدلت أخيرًا بكلمة أنا جنبك بعد شهرين...
بدأت صحتي تستقر، والحمل بقى ماشي كويس، والدكتور في كل زيارة كان يقول
واضح إن الالتزام فرق جدًا.
وجوزي بقى يحضر كل كشف، ويسأل عن كل تفصيلة قبل حتى ما أنا أسأل.
وفي يوم، وإحنا راجعين من المتابعة، قال لي
فاكرة أول مرة قلتيلي ممكن توديني للدكتور؟.
ابتسمت ابتسامة فيها ۏجع قديم.
قلت
فاكرة.
وقف العربية على جنب، وقال
نفسي أرجع اليوم ده... وأتصرف صح.
قلت بهدوء
إحنا منقدرش نغير اللي فات... لكن نقدر منكرروش.
هز رأسه، وكأن الجملة ريحته.
ولما وصلنا البيت، لقينا حماته قاعدة مستنيانا.
أول ما شافتنا قالت
ها... الدكتور طمنكم؟
جوزي ابتسم وقال
الحمد لله.
قامت من مكانها، وطلعت شنطة صغيرة.
وقالت
دي فيها كل حاجات البيبي اللي كنت بجهزها.
أنا استغربت.
قالت وهي بتضحك
المرة دي هجهزها وأنا مطمنة إن أمه بتاكل وتشرب وترتاح.
ضحكنا كلنا.
ولأول مرة من سنين، حسيت إن البيت مفيهوش مقارنة بيني وبينها.
كل واحدة بقت لها مكانتها.
ومع دخول الشهر التاسع، بقى كل يوم فيه استعداد جديد.
شنطة المستشفى جاهزة.
ورقم الدكتور محفوظ عند الكل.
وجوزي كل ليلة يسألني
في أي ۏجع؟ أي حركة مختلفة؟
وفي إحدى الليالي، صحيت على انقباضات خفيفة.
بصيت في الساعة.
كانت الثالثة فجرًا.
لسه هقوم، لقيته هو اللي صحى قبلي.
فتح النور، وبصلي بقلق، وقال
بدأت؟
هزيت رأسي.
في أقل من دقيقتين كان مجهز العربية.
وفي الطريق، افتكرت نفس الطريق اللي مشيناه قبل شهور... يوم ما قال لي
استحملي للصبح.
لكن المرة دي، قبل ما أوصل المستشفى، مسك إيدي وقال
ولا دقيقة هتستحملي فيها لوحدك بعد النهارده.
ودخلنا قسم الولادة...
وبمجرد ما الممرضة استلمت ملفي، بصت للدكتور المناوب، وقالت
الحالة دي... الدكتور موصي يتبلغ أول ما توصل.
ثم اختفت خلف الباب بسرعة...
وتركتنا ننتظر، وكل واحد فينا قلبه بيدق، مترقبًا ما سيقوله الطبيب بعد لحظات بعد دقائق، خرج الدكتور المناوب وهو مبتسم.
قال
اطمنوا... كل حاجة ماشية كويس، لكن الولادة هتحتاج شوية وقت.
أدخلوني غرفة الولادة، وجوزي فضل واقف برة الباب، ما فارقش مكانه.
كل شوية الممرضة تخرج تطمنه، وهو أول سؤال يسأله
هي كويسة؟
بعد ساعات طويلة، سمعنا أول صړخة للبيبي.
اللحظة دي أنستني كل التعب.
خرجت الممرضة وهي شايلة البيبي ملفوف في بطانية بيضا.
ابتسمت وقالت
مبروك... ربنا رزقكم بطفل سليم ومعافى.
جوزي دموعه نزلت من غير ما يحاول يخبيها.
أخده بين إيديه، وبصله شوية، وبعدين قال بصوت واطي
سامحني... لأنك كنت ممكن متجيش الدنيا بسبب إهمالي.
بعد شوية دخل عندي.
حط البيبي جنبي، وقعد على الكرسي من غير ما يتكلم.
فضل يبصلي، وبعدين قال
فاكرة أول كلمة كنت بقولها كل ما تتعبي؟
ابتسمت وقلت
أنساها أحسن.
هز رأسه وقال
وأنا عمري ما هنساها... علشان أفضل فاكر الغلط اللي عملته.
مد إيده ومسكني من إيدي، وقال
النهارده فهمت إن المسؤولية مش إني أوفر بيت وأكل وبس... المسؤولية إن الإنسان اللي اختار يعيش معايا يحس إنه آمن.
في اللحظة دي، دخلت حماتي وهي شايلة باقة ورد صغيرة.
قربت مني، وباست رأس حفيدها، وقالت
الحمد لله إنه جه بالسلامة.
ثم بصت لابنها وقالت بابتسامة
واضح إنك اتعلمت الدرس.
رد عليها وهو بيضحك
أغلى درس اتعلمته في حياتي.
بعد أيام خرجنا من المستشفى، ورجعنا البيت وإحنا تلاتة.
ومع أول مرة تعبت فيها بعد الولادة، كنت لسه هقول
عادي... هستحمل.
لكنه قاطعني فورًا، وابتسم وهو بيجهز مفاتيح العربية
لأ... الكلمة دي اتشالت من قاموس بيتنا.
ابتسمت
وأنا شايفة البيبي نايم
وساعتها عرفت إن بعض الناس بيتغيروا بعد فوات الأوان...
لكن الحمد لله، إحنا ربنا ادانا فرصة نتغير قبل ما نخسر أغلى نعمة في حياتنا.
تمت.

تم نسخ الرابط