رواية كامله

موقع أيام نيوز

ده.
قعدت على الكنبة، وسكتت شوية.
وبعدين قالت
أنا عرفت كل اللي حصل.
جوزي حاول يتكلم، لكنها رفعت إيدها وقالت
سيبني أكمل.
بصت ناحيتي وقالت
أنا كنت فاكرة إن ابني بيعمل اللي عليه... لكن لما عرفت إنك كنت بتتعبي وتسكتّي، وإن الموضوع وصل للخطړ، زعلت من نفسي قبل ما أزعل منه.
ساد الصمت في البيت.
ثم مدت إيدها، وحطت كيسًا صغيرًا.
وقالت
ده كان عندي من سنين... وكنت محتفظة بيه لأول حفيد.
فتحت الكيس بهدوء.
كان فيه بدلة طفل صغيرة، معمولة بإيدها.
ابتسمت رغم دموعي.
لكن قبل ما أقول أي كلمة...
رن جرس الباب مرة تانية.
فتح جوزي.
وقف يتكلم مع شخص لدقائق.
ولما رجع، كان ماسك ظرفًا رسميًا، وقال
فيه خطاب وصل باسمنا... والمفروض نرد عليه خلال 48 ساعة.
ووضعه على الطاولة دون أن يفتحه، بينما تبادلنا نظرات حائرة، لا نعرف ماذا يحمل هذا الخطاب، ولا لماذا جاء في هذا التوقيت بالذات بصيت للظرف، وكان مختوم بختم رسمي.
قلت لجوزي
افتحه.
فتح الظرف بهدوء، وبدأ يقرأ.
كل ما يكمل سطر، ملامحه كانت بتتغير.
قلت بقلق
فيه إيه؟
ناولني الورقة.
كانت من شركة التأمين.
مكتوب فيها إنهم راجعوا الملف الطبي بالكامل، وبعد مراجعة التقارير وافقوا على تغطية تكاليف المتابعة والعلاج بالكامل، مع إضافة جلسات متابعة منزلية حتى موعد الولادة.
تنفست الصعداء.
لكن كان فيه ورقة تانية.
دي كانت عبارة عن استبيان.
وفي آخره سؤال واحد مكتوب بخط واضح
من هو الشخص المسؤول عن التواصل مع الفريق الطبي؟
جوزي أخد القلم من غير ما يتردد.
كتب اسمه.
وبعدين بصلي وقال
المرة دي... مش هخليكي تروحي أي مكان لوحدك.
ابتسمت ابتسامة خفيفة، لكن قلبي كان لسه حذر.
لأن الثقة اللي بتتكسر، مش بترجع في يوم وليلة.
مرت الأيام.
وكان فعلًا بيوصلني لكل كشف، ويقعد يستنى برة لحد ما أخلص.
ولو الدكتور قال تعليمات، كان يكتبها قبل حتى ما أنا أكتبها.
وفي كل مرة والدته تتصل، كان يطمن عليها، لكن من غير ما يسيبني أو يأجل حاجة تخصني.
وفي يوم، وإحنا راجعين من المتابعة، وقف بالعربية قدام محل صغير.
نزل بسرعة، ورجع بعد دقايق.
كان ماسك دفتر صغير.
حطه في إيدي وقال
ده هنسجل فيه كل مواعيدك، وكل سؤال تحبي تسأليه للدكتور، علشان ولا حاجة تتنسي.
فتحت أول صفحة.
لقيته كاتب فيها بخطه
ممنوع كلمة استحملي... من النهارده هنسمع كلمة إحكيلي مالِك.
قفلت الدفتر، ودموعي نزلت من غير ما أحس.
لكن في نفس اللحظة...
رن تليفونه.
رد بسرعة.
وفجأة قال
إيه؟!... دلوقتي؟
بصلي، ووشه رجع عليه نفس القلق اللي شوفته يوم المستشفى.
وقال
لازم نروح حالًا... الدكتور طالب يشوفنا النهارده قبل ميعادنا جريت عليه وقلت بقلق
خير؟ حصل إيه؟
هز رأسه بسرعة وقال
مقالش في التليفون... قال بس لازم نيجي حالًا، ومينفعش نستنى لبكرة.
لف العربية ورجعنا المستشفى.
طول الطريق كنت بحاول أقرأ ملامحه، لكنه هو نفسه كان قلقان ومش فاهم.
أول ما وصلنا، لقينا الدكتور مستنينا قدام مكتبه.
أول ما شافنا قال
اتفضلوا... اقفلوا الباب.
قلبي وقع.
قعدنا قدامه.
فتح الملف، وبصلي وقال بابتسامة مطمنة
اطمني الأول... مفيش حاجة طارئة.
حسيت نفسي رجعت أتنفس.
ثم كمل
أنا طلبت أشوفكم لأني كنت متابع التغيير اللي حصل بينكم من يوم ډخلتي المستشفى.
أنا وجوزي بصينا لبعض باستغراب.
قال
عارف إن ده مش شغلي، لكن بعد سنين في المهنة، اتعلمت إن العلاج مش دوا بس... أوقات بيكون طريقة حياة كاملة.
طلع من الدرج كتيب صغير.
وقال
ده برنامج متابعة للأسر اللي بتمر بتجربة حمل صعب، فيه جلسات تثقيف، وإرشادات، ومتابعة بعد الولادة.
جوزي أخده فورًا وقال
إحنا موافقين.
الدكتور ابتسم وقال
كنت متوقع.
وإحنا خارجين من العيادة، وقف جوزي فجأة.
لف ناحيتي وقال
ممكن نعدي على ماما؟
بصيتله.
ابتسم وقال
مش علشان أسيبك... علشان نزورها سوا.
وافقته.
ولما دخلنا على حماته، أول ما شافتني قامت من مكانها رغم تعبها.
وقالت
سامحيني... لو كنت أعرف إنك
مخبية كل ده، كنت أول واحدة آخدك للدكتور.
ابتسمت
تم نسخ الرابط