رواية كامله

موقع أيام نيوز

جدًا... ولازم نفهمها الأول جوزي قرب منها بسرعة وقال بقلق
إيه اللي مكتوب؟
الممرضة طلعت ورقة مطوية من الملف، وبصتلها مرة تانية قبل ما تناولهاله.
قالت
الورقة دي كانت متدبسة مع تقرير الدكتور، ومكتوب عليها إنها تتفتح بحضور الزوج.
فتحها بإيد مرتعشة.
كانت بخط الدكتور.
قرأ أول سطر... واتجمد مكانه.
أنا حاولت أقوم أشوف فيها إيه، لكنه خبّى الورقة بسرعة.
الدكتور خرج في اللحظة دي من غرفة الكشف، وقال
خلاص... قرأتها؟
جوزي هز راسه وهو مش قادر يتكلم.
الدكتور قال بهدوء
أنا كتبت الملاحظة دي بعد آخر زيارة، لأني لاحظت حاجة لازم تتغير فورًا.
أنا قلت باستغراب
هو في إيه؟
الدكتور بصلي وقال
مفيش حاجة تقلقك دلوقتي... أهم حاجة إنك تهتمي بنفسك.
لكن جوزي كان واقف، وعينه مليانة دموع.
فضل يبصلي كأنه شايفني لأول مرة.
وبعدين مدلي الورقة.
مسكتها.
كان مكتوب فيها
الحالة الطبية خطېرة، لكن في حاجة أخطر من المړض نفسه... المړيضة بتخفي الألم لفترات طويلة، وبتوصل للطبيب بعد فوات الوقت، لأنها متعودة تسمع كلمة استحملي. إذا استمر الوضع بالشكل ده، الخطړ مش هيكون على الحمل بس... هيكون على حياتها.
قريت السطور أكتر من مرة.
ولما رفعت عيني...
لقيت جوزي بيبكي لأول مرة من يوم ما عرفته.
لكن قبل ما ينطق بأي اعتذار...
دخل أحد موظفي الاستقبال المستشفى وهو بينادي بصوت عالي
فين أستاذ...؟
وقال اسم جوزي كامل.
جوزي رد باستغراب
أنا.
الموظف قرب منه، وسلمه ظرف مختوم، وقال
الظرف ده اتساب لحضرتك من ساعة... واللي سابه أكد إنه لازم يوصلك النهارده تحديدًا.
جوزي بص على اسم المرسل...
واتغير لون وشه فجأة.
وأنا ما قدرتش أشوف الاسم...
لكن عرفت من ملامحه إن الشخص اللي بعت الظرف... هيقلب كل اللي إحنا فاهمينه رأسًا على عقب جوزي فضل باصص للظرف كام ثانية، كأنه متردد يفتحه.
قلتله بهدوء
افتحه.
بلع ريقه، وفك الختم.
طلع منه جواب صغير، وكارت.
أول ما شاف الكارت، وشه اصفر.
قلت بقلق
مين؟
ناولني الكارت.
كان مكتوب عليه اسم شركة التأمين الصحي اللي شغال معاها.
واسم الموظف المسؤول عن ملف الأسرة.
تحت الاسم، كانت فيه رسالة قصيرة
نرجو مراجعة المستشفى فورًا بشأن طلب تم رفضه أكثر من مرة.
جوزي رفع عينه باستغراب وقال
طلب إيه؟
في اللحظة دي، دخل الموظف اللي سلّمه الظرف وقال
حضرتك، فيه سوء تفاهم لازم يتصلح.
قعد قدامنا، وفتح اللابتوب.
وقال
من حوالي تلات شهور، الدكتورة المعالجة قدمت طلب متابعة خاصة لزوجة حضرتك بسبب الحمل، يشمل زيارات منزلية وتحاليل عاجلة.
أنا اتفاجئت.
عمري ما سمعت عن الموضوع.
الموظف كمل
لكن الطلب كان بيتلغي كل مرة، لأننا كنا بنتصل بالرقم المسجل، والرد كان دايمًا واحد.
جوزي قال بسرعة
إيه الرد؟
الموظف بص في الشاشة، وقرأ بالحرف
الزوج أفاد أن الحالة مستقرة، ولا تحتاج أي خدمات إضافية في الوقت الحالي.
جوزي اتسمر مكانه.
قال بصوت واطي
أنا... أنا فعلًا افتكرت إنها مجرد متابعة عادية.
الموظف هز رأسه وقال
ولو كان الطلب اتوافق عليه من أول مرة، كان الفريق الطبي بيتابعها باستمرار، وممكن كانوا اكتشفوا تدهور حالتها قبل ما توصل للمرحلة دي.
ساد صمت ثقيل.
أنا ما اتكلمتش.
وهو كان باصص في الأرض، كأنه بيعيد كل موقف عدى بينا.
لكن قبل ما حد ينطق...
دخلت الممرضة بسرعة، وقالت
لو سمحتوا... الدكتورة عايزة الزوج حالًا.
جوزي قام مڤزوع.
أول ما دخل غرفة الدكتورة، قفلت الباب.
عدّت دقائق طويلة.
ولما الباب اتفتح...
خرج وهو ماسك صورة أول أشعة للجنين، وملامحه بين الخۏف والدهشة.
قرب مني ببطء، وقال
الدكتورة قالتلي حاجة... لازم أقولها لك، لكن مش عارف أبدأ منين...جوزي قعد جنبي، وهو ماسك صورة الأشعة بإيد، والورقة التانية بالإيد التانية.
فضل ساكت شوية، وبعدين قال
الدكتورة قالت إن الخطړ الحمد لله بدأ يقل... لكن بشرط.
بصيتله بتركيز.
قال
مفيش أي ضغط نفسي... ولا مجهود... ولا إهمال بعد النهارده.
هزيت راسي من غير كلام.
كمل وهو صوته مكسور
وقالتلي كمان... إن الحمل
تم نسخ الرابط