رواية كامله
المحتويات
محتاج متابعة أسبوعية، ومينفعش تروحي أي كشف لوحدك تاني.
أول مرة أحس إنه بيتكلم وهو حاسس بكل كلمة.
في الوقت ده، تليفونه رن.
كانت والدته.
المرة دي رد.
قال بسرعة
إزيك يا أمي؟
سمعها دقيقة كاملة، وبعدين قال
الحمد لله إنك بقيتي أحسن... أنا في المستشفى مع مراتي، ومش هقدر أسيبها دلوقتي.
سكت يسمعها، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
أول ما الدكتور يسمح، هاجي أطمن عليكي.
قفل المكالمة، والټفت ناحيتي.
قال
دي أول مرة أقولها استني... وأنا اللي قلبي وجعني.
قبل ما أرد، باب الأوضة خبط.
دخلت سيدة كبيرة في السن، شكلها راقٍ، وكانت بتدور بعينيها على حد.
أول ما شافتني، قربت وقالت
حضرتك الأستاذة...؟
قلت
أيوه.
ابتسمت وقالت
أنا زوجة المړيض اللي كان في الأوضة اللي جنبك.
استغربت وقلت
اتفضلي.
قالت
من يومين وإنتِ كنتي داخلة تعبانة جدًا، ومع ذلك لما شوفتي جوزي وقع في الممر، إنتِ اللي ناديتي الممرضين وساعدتيه، وبعدها رجعتي تعبك كأن مفيش حاجة.
أنا افتكرت الموقف.
كان عادي بالنسبة لي.
لكن الست طلعت ظرف صغير من شنطتها، وقالت
ده أمانة عندك... لأنك فكرتيني إن الخير عمره ما بيروح.
مديت إيدي آخده...
لكن قبل ما أفتحه، لقيت جوزي بيبص على اسم مكتوب في زاوية الظرف.
وشه اتغير فجأة.
وقال بصوت منخفض
الاسم ده... أنا أعرفه كويس.
وأنا بصيت على الظرف...
ولأول مرة حسيت إن الهدية دي مش مجرد شكر... وإن اللي جواها ممكن يفتح باب حكاية جديدة تمامًا مسكت الظرف وأنا مستغربة.
بصيت للست وقلت
حضرتك متأكدة إنه ليا؟
ابتسمت وقالت
أيوه... وصاحبته أوصاني أسلمهولك بإيدي.
جوزي كان مركز مع الاسم المكتوب على الظرف.
قال بهدوء
الاسم ده كان أستاذي في الجامعة... راجل محترم جدًا.
الست هزت راسها وقالت
وده جوزي.
اټصدم.
وقال
يعني... المړيض اللي وقع في الممر هو الدكتور محمود؟
قالت بابتسامة
أيوه... والحمد لله بقى أحسن.
فتحت الظرف.
لقيت فيه جواب مكتوب بخط إيده.
بدأت أقرأ
إلى السيدة التي لم تتردد في مساعدة رجل لا تعرفه، رغم أنها كانت تتألم... أحيانًا موقف صغير يكشف معدن إنسان لا يظهر في الظروف العادية.
كملت القراءة، وإيدي كانت بترتعش.
أنا مدير مؤسسة خيرية تهتم بعلاج غير القادرين، وكنت أبحث منذ فترة عن شخص يتولى تنسيق العمل التطوعي للسيدات داخل المؤسسة. بعد اللي شوفته منك، أحب أعرض عليك فرصة، وإذا وافقتِ، اعتبري باب المؤسسة مفتوح ليكي.
رفعت عيني باستغراب.
أنا عمري ما فكرت في حاجة زي دي.
جوزي أخد الجواب وقراه هو كمان.
وبصلي وقال
إنتِ طول الوقت كنتِ بتعملي خير... حتى وأنا مقصر معاكي.
في اللحظة دي دخل الدكتور يطمن عليّ، وشاف الجواب.
ابتسم وقال
واضح إن ربنا بيعوض الصبر بطرق محدش يتوقعها.
فضلنا نتكلم شوية، وبعدها طلبوا يجهزوا لي إجراءات الدخول والمتابعة.
وأنا داخلة الأوضة، لمحت جوزي واقف في آخر الممر، بيكلم حد في التليفون.
كان بيقول
لا... من النهارده كل مواعيد مراتي أنا اللي هكون معاها.
قفل المكالمة، وبص ناحيتي.
لكن قبل ما يقرب...
وصله إشعار على موبايله.
فتحه بسرعة.
اتغيرت ملامحه، وقال لنفسه بصوت مسموع
إزاي الموعد ده اتحدد من غير ما أعرف؟
حاولت أسأله يقصد إيه...
لكنه قفل شاشة الموبايل بسرعة، وقال
لما تخرجي بالسلامة... هحكيلك كل حاجة.
ثم سكت، وكأنه بيخفي أمرًا مهمًا سيغيّر مجرى الأيام القادمة عدّت يومين في المستشفى.
حالتي بدأت تتحسن، والحمد لله نبض الجنين بقى مستقر، والدكاترة طمنوني إن الالتزام بالتعليمات هو أهم حاجة.
أما جوزي...
فكان أول واحد يدخل الصبح، وآخر واحد يخرج بالليل.
كل شوية يسأل الممرضة
محتاجين لها إيه؟
ويكتب مواعيد العلاج في نوتة صغيرة.
في اليوم التالت، افتكرت الإشعار اللي شفته على موبايله.
قلتله وأنا بشرب الدوا
كنت هتحكيلي عن الموعد اللي شوفته.
سكت شوية، وبعدين طلع موبايله.
فتح الرسالة، وادهالي.
كانت رسالة تذكير بموعد في مركز استشارات أسرية.
تاريخها... قبل أربع شهور.
بصيتله باستغراب.
قال وهو منزل عينه
أنا اللي حجزت
الموعد.
ليه؟
أخذ نفسًا طويلًا وقال
لأنك وقتها قلتيلي
متابعة القراءة