رواية جديدة

موقع أيام نيوز

شيء. سأعود سريعاً.. وسنكون معاً.. إلى الأبد.
الفصل الرابع الصندوق والحق
انطلق آدم ليحضر الصندوق، وبقيتُ في المستشفى بين أمل يملأ قلبي وخوف يسكن أعماقي. مرت الساعات بطيئة ثقيلة، وأنا أجلس بجانب أمي التي لا تزال في غيبوبة متقطعة، أُراقبها وأدعو الله أن يُمدّها بالصحة والعافية. كلما سمعتُ صوت خطوات في الممر، التفتُّ بقلق متوقع أن يكون آدم، لكنه لم يأتِ. حتى هاتفي لم يرنّ، فازداد قلقي وتخوفتُ أن يكون قد أصابه سوء.
حتى اقترب المساء، ودخلت عليّ الممرضة لتخبرني بأن شخصاً ينتظرني في الخارج. خرجتُ مسرعة، قلبي يخفق بسرعة، فوجدته واقفاً في نهاية الممر، يُسند إلى الحائط، والصندوق الجلدي الصغير الذي وصفته أمي في يده. ما إن رأيته حتى تنهدتُ بارتياح، لكنني لاحظتُ عليه ملامح الإرهاق الشديد، وبعض الارتطام في ملابسه.
اقتربتُ منه بقلق هل حدث شيء؟ هل أصابك مكروه؟ نظر إليّ بابتسامة مرهقة وقال لا شيء.. مجرد محاولة يائسة منهم لمنعي.. لكنهم فشلوا. لم يُفصح أكثر، بل أشار لي لندخل غرفة الانتظار الخالية، فجلسنا وفتح الصندوق أمام عينيّ.
كان مليئاً بالمستندات والأوراق المختومة، وشهادات الميلاد، وعقود الملكية، وكل ما يُثبت أن آدم هو الزوج الشرعي لأمي، وأنني ابنته الوحيدة وريثته الوحيدة. وهناك وثيقة بخط يد عمي، يعترف فيها بكل الجرم الذي اقترفه، وكيف زور الشهادات ودفع الرشاوى لزجّ آدم في السچن، وكيف هدد أمي وأجبرها على الصمت. بدا أن هذا الوغد كان يحتفظ بكل هذه الأدلة لضمان سيطرته وضمان عدم انقلاب أمره يوماً ما، ولم يظنّ أن الأيام ستدور وسيخرج من يُقيم موازين العدالة.
بينما كنتُ أُقلّب الأوراق، وقعت يدي على رسالة مُغلقة بخط أمي، كُتب عليها اسمي. فتحتها بيد مرتعشة، وقرأتُ ما سطرته يداها بخط متعرج
ابنتي الغالية ندى..
إذا قرأتِ هذه الرسالة فهذا يعني أنكِ عرفتِ الحقيقة.. وعرفتِ أباكِ الذي طالما أخفيتُ عنكِ اسمه. لا تلوميني يا بنيتي.. فالخۏف عليكِ كان أقوى من أي شيء. لقد عشتُ في خوف دائم.. خوف أن يأخذوكِ مني.. أو أن يُصيبكِ أذى بسبب ما تملكين.
لكن تذكري دائماً.. أن الحق لا يضيع مهما طال الزمن.. وأن الظلم وإن طال ينتهي.. وأن أباكِ لم يكن يوماً مجرماً أو خائناً.. بل كان ضحېة ثقته بمن لا يستحق الثقة.
أوصيكِ بكل قلبي.. أن تكوني بجانبه.. فقد دفع ثمناً باهظاً بسببنا.. فكوني له عزاءً وسنداً كما كان سيكون لنا.
وأوصيكِ.. ألا تُفرّقيكِ الدنيا عنه.. فالعائلة هي ما تبقى لنا حين يفنى كل شيء آخر.
أمكِ المُحبة.. فاطمة
بكيتُ وأنا أقرأ كلماتها، وشعرتُ بكل ما مرّ بهما من عڈاب واضطهاد. نظرتُ إلى آدم فوجدته يقرأ معي الرسالة، والدموع تملأ عينيه، فقال بصوت عميق مليء بالعزم من اليوم لن يضيع حق.. ولن يُظلم أحد بعد الآن. سأعيد كل شيء.. وسأجعل كل من آذاكما يندم على ما فعلته.. لكنني لن أنتقم.. بل سأُقيم العدالة فقط.. لأن العدالة هي من تُعيد للناس حقوقهم.. لا الاڼتقام.
بينما نحن نُرتب الأوراق، رنّ هاتفي برقم لم أتوقع رؤيته أبداً.. لقد كانت منة. ترددتُ قليلاً ثم أجبتُ، فجاء صوتها مرتبكاً متذبذباً ندى.. أرجوكِ.. لا تُخبري أحداً.. أنا آسفة.. لقد أجبروني.. لقد هددوني بفصل زوجي من عمله.. وأخذوا كل ما أملك.. قالوا إنكِ ستفقدين كل شيء وستعيشين في الشارع.. فخفتُ واتبعتُ أمرهم.. لم أقصد أن أكون قاسېة.. أرجوكِ سامحيني..
لم أجد في نفسي رغبة في شتمها أو لومها، فقلتُ بهدوء الله يسامحك يا منة.. لا داعي للخوف.. الحق
تم نسخ الرابط