رواية جديدة
أمي بټموت... ومعيش حتى تمن تذكرة السفر.
قالتها الممرضة وهي بټعيط قدام شباك الحجز في محطة القطر. الناس اللي واقفة في الطابور بصتلها باحتقار... لحد ما راجل لابس بدلة شيك اتقدم وقال بكل هدوء
هي هتيجي معايا.
لو أمك ماټت الليلة، متلومنيش إني مرضيتش أديكي الفلوس.
دي كانت آخر رسالة ابن خالتي منة بعتها لي قبل ما تعملي حظر وتقفل أي وسيلة تواصل بينا.
كنت واقفة مكاني مش قادرة أتحرك جوه محطة رمسيس، ولسه لابسة هدوم الشغل الزرقا بتاعة المستشفى. شعري كان منكوش، وجزمتي مليانة آثار مطهر ودم قديم، والموبايل بيرتعش بين إيديا.
موظفة الشباك بصتلي بحرج وقالت بصوت واطي
والله يا مدام أنا آسفة إني بكرر الكلام... آخر تذكرة على قطر إسكندرية ب٢٨٠ جنيه، ومينفعش أحجزها من غير فلوس أو كارت.
انهرت في العياط.
أمي في الرعاية المركزة... جالها أزمة قلبية حادة، وأنا بنتها الوحيدة... لازم أوصلها.
بصتلي بنظرة شفقة، الشفقة اللي بتكون عند حد نفسه يساعدك بس إيده مربوطة.
صدقيني... مقدرش أطلع تذكرة ببلاش.
فتحت تطبيق البنك للمرة العاشرة، يمكن الأرقام تتغير بمعجزة.
١٣ جنيه.
ده كان كل اللي فاضل معايا.
كنت بعت التلفزيون بتاعي على السريع، ورهنت دهبي، وصرفت آخر جنيه لان صاحب البيت رفض انى اسافر قبل ما ادفع ايجارى المتاخر والباقى يدوب كفانى عشان أوصل للمحطة بعد ما خلصت نبطشية المستشفى. الأتوبيس هيوصل بعد أكتر من خمس ساعات، وساعتها ممكن أكون خسړت أمي للأبد.
من عشرين دقيقة جارتي الطيبة أم حسن كانت بتكلمني وهي بټعيط
يا ندى... إلحقى بسرعة، الإسعاف أخد أمك، وأنا لوحدي ومش عارفة أعمل إيه.
وأنا... اللي بقالي ست سنين بقول لأهالي المرضى يصبروا ويتمسكوا بالأمل... معرفتش حتى أوفر تمن تذكرة عشان ألحق آخر حد ليا في الدنيا.
اتصلت بخالتي.
مردتش.
كلمت بنت خالتي منة... نفس البنت اللي دفعت إيجارها تلات شهور كاملة لما جوزها اتفصل من شغله.
بعتتلي تسجيل صوتي.
يا ندى، بطلي تمثيل. إنتِ فاكرة الناس كلها هتسيب اللي في إيديها عشانك؟ انا مش معايا فلوس ليكى ولادى محتاجينهم اكتر .
وبعدها وصلت الرسالة...
لو أمك ماټت النهارده، متلومنيش إني مديتلكيش فلوس.
وبعدها عملتلي بلوك.
حسيت إن قلبي بيتكسر.
وفجأة سمعت راجل واقف ورايا بيقول بضيق
هو حضرتك هتحجزي ولا لأ؟ إحنا ورانا مصالح.
لفيت أبصله.
كان نفسي أصرخ وأقوله إن أمي بټموت... وإني مش واقفة أعطل الناس بمزاجي... وإن لو كان ينفع أبيع قلبي عشان أجيب تمن التذكرة كنت عملتها.
بس مقدرتش أنطق.
وقفت أعيط وبس.
موظفة الشباك قالت
في رحلة متأخرة أرخص... ب١٢٠ جنيه.
هززت راسي.
حتى دول معيش.
واحد من اللي واقفين ضحك بسخرية.
معاها موبايل غالي... ومش معاها تمن تذكرة!
مسحت دموعي بكم المريلة، وحسيت لأول مرة في حياتي إني مکسورة... ووحيدة... وكل الناس بتحاكم فيا.
وفجأة...
راجل كان قاعد على كرسي في صالة الانتظار قام.
كان شايل شنطة جلد، ولابس قميص مكسر شوية، وفي إيده ساعة قديمة شكلها غالية.
مشي بخطوات ثابتة لحد الشباك، وحط بطاقته قدام الموظفة وقال
هي جاية معايا.
الموظفة رفعت رأسها باستغراب.
استاذ ادم السيوفى...
رجعت خطوة لورا.
حضرتك بتكلمني أنا؟
قال وهو باصصلي مباشرة
إحنا هنسافر سوا.
استغربت أكتر.
أنا معرفكش.
ابتسم ابتسامة هادية.
اسمي ادم السيوفى .
وده يخليني أثق فيك؟
رد بكل هدوء
أنا مش بطلب منك تثقي فيا... أنا بطلب منك متضيعيش وقت. كل دقيقة بنقف فيها هنا... ممكن تكون دقيقة بتتسرق من عمر أمك.
حضنت شنطتي بقوة.
الموظفة قالت بثقة
الأستاذ ادم من العملاء المعروفين عندنا.
في نفس اللحظة موبايلي رن.
رسالة من أم حسن.
يا ندى... دخلوا أمك العمليات، ومحدش راضي يقولنا حالتها.
ولحقتها رسالة تانية من رقم غريب.
كانت من منة.
وبكرة متجيش ټعيطي عندنا وتطلبي فلوس جنازة.
ساعتها...
حسيت إن آخر حاجة