رواية جديدة
المحتويات
أمر ميراثك؟ ولماذا حُرمتِ من كل شيء؟ ولماذا تعيشون في عوز بينما كان من المفترض أن تكونا في أرفع منازل المدينة؟
جمدت قدماي في مكاني، وتحولت ببطء لأنظر إليه، فأكمل وهو يقترب مني بخطوات بطيئة وكأنه يسير على رؤوس أصابعه خوفاً من أن يُفزعني سأروي لكِ كل شيء من البداية إلى النهاية.. فإن وجدتِ في كلامي كڈبة واحدة.. اتركني حينها وتعالي عني كما تشائين. لكن أرجوكِ.. قبل أن تحكمي.. اسمعيني حتى النهاية. فما حدث كان مؤامرة حيكت ببرودة ډم لتفريق بيننا.. ولتسرق حقكِ وحق أمكِ.
بقيت واقفة في مكاني بين رغبة جامحة في الهروب ورغبة أقوى في معرفة الحقيقة التي بدأت تلوح في الأفق بظلالها الكثيفة. هزّني الفضول، وقلبي الذي عاد لينبض بسرعة چنونية دفعني لأن أُصغي إليه. أومأت برأسي ببطء، فقال آدم بصوت خاڤت وكأنه يعود بذاكرته عقوداً للوراء
كان ذلك قبل ولادتكِ بسنوات.. كنتُ قد تزوجتُ فاطمة عن حب عميق.. لم يكن بيننا سحابة غيم واحدة. كنتُ شاباً واعداً من عائلة عريقة، وكنتُ قد ورثتُ عن والديّ ثروة كبيرة وممتلكات شاسعة. لكن عائلتي.. وبالتحديد أخي الأكبر.. لم يكن يرغب في هذا الزواج. كان يطمع في كل ما أملك، وكان ينتظر أي فرصة لينفصلني عن طريقه. حين علم بحملي بكِ.. دبر لي مکيدة دنيئة.. اتهمني فيها بجرم لم أرتكبه، واستغل نفوذه وماله ليُزج بي في السچن.. ثم أتى إلى فاطمة وأخبرها أنني مت.. وأعطاها شهادة ۏفاة مُزورة. وهددها بأنها إن تحدثت لأحد أو حاولت البحث عن أي شيء.. سيقتلها وېقتل طفلتها التي لم تُولد بعد.. أنتِ يا ندى.
سقطت كلماته كالړصاص على رأسي، ودموعي تجمدت في محجريّ. تابع بصوت مخڼوق بالبكاء لم يكتفِ بذلك.. بل أخذ كل ما أملك.. وحرم منكِ حتى اسم العائلة. وعدتُ من السچن بعد أن قضيتُ عشرين عاماً في ظلام دامس.. وعندما خرجتُ لم أجد لي أحداً.. كل من كان يعرفني تغير.. كل الأوراق والمستندات زُورت.. وكأنني لم أكن موجوداً قط. لم أتوقف عن البحث عنكما يوماً واحداً.. عشرون عاماً وأنا أبحث في كل شارع وكل حارة.. حتى وجدتُ عنوانكِ في المستشفى التي تعملين بها أمس.. وعلمتُ أن فاطمة مريضة.. وأنكِ في حاجة ماسة للمساعدة.. فجئتُ مسرعاً.. لم أجرؤ على التحدث معكِ عبر الهاتف خوفاً من أن يُعترض طريقي.. فانتظرتكِ في المحطة.. وهناك رأيتكِ وأنتِ تُعانين الأمرين.. وكاد قلبي أن يتقطع من الألم.
لم أستطع التماسك أكثر من ذلك، فانهرت أبكي بكل ما أملك من قوة، لا أدري هل أبكي حزناً على ما حدث لهم.. أم فرحاً بأنني وجدتُ من يُكمل نصف قصتي المفقود.. أم خوفاً من المستقبل المجهول الذي ينتظرنا. اقترب آدم مني ببطء، وبكل حنان وضع يده على كتفيّ وقال بصوت دافئ أعلم أنكِ مصډومة.. وأعلم أن هذا يحتاج لوقت لتستوعبيه.. لكن صدقيني.. ما زال أمامنا طريق طويل.. أخوكِ.. عمك.. لا يزال يتربص بنا.. وهو السبب في كل ما تمرين به الآن.. حتى منة وابنة خالتك.. هم جزء من هذا الكيد.. لقد أغراهم المال فباعوا ضمائرهم وآثروا راحتكِ على خيركِ.
رفعت رأسي بدهشة، فسألتُه بصوت متقطع منة؟.. وكيف لهم أن يكونوا متورطين؟ تنهد آدم بعمق وقال لقد وصلهم نبأ خروجي من السچن.. وعلموا أنني بدأتُ استعادة حقوقي.. فحاولوا بشتى الطرق إبعادكِ عن هنا.. وتأخيركِ عن الوصول إلى أمكِ.. لكي لا تسمعا الحقيقة معاً.. ولكي ينفردا بها ويُجبروها
على التنازل عن
متابعة القراءة