رواية جديدة

موقع أيام نيوز

ولهفة، وقال بصوت خاڤت يملؤه الحنان لقد عدتُ يا فاطمة.. عدتُ إليكِ كما وعدتكِ.. سامحيني لأنني تأخرتُ كل هذا الزمن. انهمرت دموع أمي بغزارة، وحاولت أن تتكلم بصعوبة بالغة، بصوت بالكاد يُسمع آدم.. هل حقاً أنت.. أم أنني في حلم؟ رد عليها بكل صدق وحنان أنا آدم يا حبيبة عمري.. أنا هنا.. ولن أترككِ أبداً بعد اليوم.
وقفتُ بجانبهما، لا أملك سوى الدموع التي تُعبر عن كل ما يعتريني. نظرت إليّ أمي ثم إلى آدم، وسألت بصوت ضعيف أخبرتها؟ أومأ آدم برأسه إيجاباً، فدمعت عيناها ونظرت إليّ وقالت سامحيني يا بنيتي.. سامحيني لأنني أخفيتُ عنكِ الحقيقة كل هذه السنوات.. لم يكن بيدي خيار.. هددوني بقتلكِ إن تكلمت.. كنتُ أخاف عليكِ منهم.. أخاف أن يأخذوكِ مني.. فآثرتُ أن تعيشي مجهولة الهوية في أمان.. من أن تعيشي عيشة الأغنياء وتكوني هدفاً لهم.
اقتربتُ منها وقبلتُ يدها الدافئة، وقلتُ پبكاء لا يهم شيء يا أمي.. المهم أننا معاً الآن.. المهم أننا وجدناه أخيراً. بكت أمي وبكى آدم وبكيتُ أنا.. وكأن كل دموع السنين قد تدفقت في هذه اللحظة، لتغسل أحزان الماضي الطويل.
همست أمي بصوت واهن تعاليا.. اقتربا مني.. يجب أن أخبركما شيئاً مهماً.. قبل أن أكون بخير.. يجب أن تعرفا مكان الأوراق.. والمكان الذي خبأتُ فيه كل ما يُثبت الحقيقة.. لقد خبأتها في مكان لا يصل إليه أحد.. خوفاً من أن يُسرقها أولئك الأشرار.. توقف صوتها قليلاً، وأخذت تُكمل بصوت متقطع تحت أرضية غرفتي القديمة.. خلف حجر الأساس.. صندوق جلدي صغير.. فيه كل شيء.. الشهادات.. العقود.. شهادة الزور التي أُخذت مني بالإكراه.. وكل ما يُدين أخاك يا آدم.. وكل ما يُعيد الحق لأصحابه.
كانت تتحدث وقلبى يرتجف، فهذا يعني أن المؤامرة كانت أعمق وأكبر مما توقعنا.. وأن العدو لا يزال يملك من القوة والنفوذ الكثير. أمي أغمضت عيناها بضعف، فقال الطبيب بصوت خاڤت يجب أن نخرج الآن.. حالتها تحتاج لهدوء تام. قبّل آدم جبينها بحرص، وهمس قرب أذنها ارتاحي يا حبيبتي.. لا تقلقي.. سأحضر الصندوق.. وسأسترد حقنا.. وسأحمي ندى بكل ما أملك من قوة.. لا يفرقنا أحد بعد اليوم.
خرجنا من الغرفة، وبينما كنتُ واقفة أفكر في كلام أمي، اقتربت مني ممرضة عجوز كانت تُراقبنا من بعيد، وقالت بصوت خاڤت وكأنها تخشى أن يسمعها أحد أنتِ ابنة فاطمة؟ أومأتُ برأسي متسائلة، فأكملت احذري ممن تثقين بهم يا بنيتي.. قبل يومين جاء رجل وامرأة.. يُدعّيان أنهما أخو زوج أمكِ وابنة خالتكِ.. سألا عن حالتها.. وعن أي أوراق أو أشياء تملكها.. قالا إنهما يريدان تجهيز أوراقها لاستلام معاشها.. فحذريهما.. فملامحهم لا تُوحي بالخير أبداً.
شعرتُ بصقيع يسري في عروقي.. لقد كانا يُدبران شيئاً.. لقد سبقونا بخطوات.. وما زال الخطړ يُحدق بنا من كل جانب. التفتُّ نحو آدم فوجدته مُستغرقاً في تفكير عميق، وعلى وجهه ملامح عزم لا يُلين. اقتربتُ منه وأخبرته بما قالته الممرضة، فاشتدت قبضته على يدي وقال بصوت حازم لا تقلقي.. لن يصلوا إلى شيء. سأذهب أنا بنفسي لاستلام الصندوق.. وأنتِ ابقِي هنا بجانب أمكِ.. لا تُفتحي الباب لأحد.. ولا تُخبري أحداً بأي شيء.. حتى لو كان من أقرب الناس إلينا. هل تفهمينني؟
أومأتُ برأسي، وبينما كان يهمّ بالانصراف، أمسكتُ بيده قائلة بقلق وأنت؟ ألن تكون في خطړ؟ الټفت إليّ ونظر في عينيّ بكل حنان وقوة، وقال لا تخافي عليّ يا بنيتي.. لقد تحملتُ الظالم
عشرين عاماً.. ولن يعجزني الآن
تم نسخ الرابط