رواية كامله

موقع أيام نيوز

شنطتها.
طلعت ظرف صغير.
بدأت تعد الفلوس.
خمسمية...
ألف...
ألفين...
تلاتة...
أربعة آلاف وثمانمائة جنيه.
وده كان كل اللي معاها.
قالت بصوت مكسور
ممكن... أوقع على تعهد؟
الموظفة هزت رأسها.
ممنوع.
طب قسطوا المبلغ.
القرار قرار الإدارة.
في اللحظة دي...
آدم كان واقف بعيد، بيتابع المشهد.
شاف مريم وهي بتترجاهم.
وشاف الموظفة وهي بتعتذر.
وفجأة...
طلع كارت أسود من محفظته.
وحطه على الرخامة.
قال بهدوء
اعملوا العملية.
الموظفة رفعت رأسها.
أول ما شافت الكارت...
اتغير لون وشها.
وقفت فورًا.
حاضر يا فندم.
لكن قبل ما تمد إيدها للكارت...
مريم سبقته.
ورجعت الكارت ناحيته.
وقالت بكل قوة
لا.
الموظفة بصتلها باستغراب.
آدم كمان.
قال
أمك ممكن ټموت.
ردت وهي دموعها بتنزل
عارفة.
يبقى ليه؟
رفعت رأسها لأول مرة وبصت في عينه مباشرة.
لأني لو قبلت الفلوس... هفضل طول عمري حاسة إني مدينة ليك.
ساد صمت.
ثم قالت
وأنا وعدت نفسي... مهما حصل... عمري ما هبيع حريتي.
الكلمات دي...
خلت آدم يفتكر جملة قالتها في الدولاب
الناس زي آدم الشافعي... بيصنعوا ديون.
ولأول مرة...
حس إن صورته عند الناس أسوأ بكتير مما كان متخيل.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
ورجع الكارت لمحفظته.
مريم افتكرت إنه استسلم.
لكن بعد أقل من دقيقة...
مدير المستشفى بنفسه نزل يجري من الدور التاني.
واقف قدام آدم وهو بيقول باحترام شديد
أستاذ آدم... حضرتك شرفت المستشفى.
رد آدم بهدوء
المړيضة فاطمة عبدالرحمن هتدخل العمليات حالًا.
المدير قال
طبعًا... الإجراءات بدأت بالفعل.
بصت مريم باستغراب.
بس... أنا ما دفعتش حاجة.
ابتسم المدير.
في متبرع مجهول سدد كامل المبلغ من خمس دقائق... ورفض يكتب اسمه في الملف.
مريم بصت حواليها.
وعينيها وقفت على آدم.
لكنه كان واقف ناحية الشباك...
كأنه مالوش أي علاقة باللي حصل.
وفي نفس اللحظة...
رن هاتف آدم برسالة مشفرة من رئيس الأمن.
قرأها...
فاتغيرت ملامحه فجأة.
الرسالة كانت قصيرة جدًا
باشا... لقينا الشخص اللي حذف تسجيلات الكاميرات... لكنه اټقتل قبل ما يتكلم.
انقبض فك آدم.
لأنه أدرك أن اللعبة أكبر بكثير مما تصور... وأن هناك شخصًا بدأ يمحو كل شاهد يمكن أن يكشف الحقيقة باب العمليات اتفتح ببطء...
مريم قامت من على الكرسي قبل ما الدكتور حتى يخرج بالكامل.
وشها كان شاحب، وإيديها بتترعش.
همست
أمي؟
الدكتور خلع الكمامة، وبص لها للحظات طويلة.
كل ثانية كانت بتمر...
كانت بتكسرها من جوه.
ثم قال
العملية نجحت... لكن ال ساعة الجاية هي اللي هتحدد إذا كانت هتفوق ولا لأ.
مريم حطت إيديها على وشها، واڼهارت من البكاء.
دي كانت أول مرة دموعها تنزل من غير ما تحاول تخبيها.
آدم وقف بعيد، من غير ما يقرب.
لكن لأول مرة في حياته...
حس براحة لأنه قدر ينقذ حد، حتى لو من غير ما يعرف.
بعد دقائق...
طلب الدكتور يقابل آدم لوحده.
دخل مكتبه.
الدكتور قفل الباب وقال بصوت منخفض
أستاذ آدم... في حاجة غريبة.
إيه؟
فتح الدكتور ملف الأشعة.
الورم موجود فعلًا... لكن في آثار قديمة لإصابة قوية في العمود الفقري.
يعني؟
يعني الحالة دي مش بدأت من شهرين ولا تلاتة... دي نتيجة حاډث قديم جدًا.
رفع آدم رأسه.
قديم قد إيه؟
أكتر من خمسة وعشرين سنة.
اتجمد مكانه.
خمسة وعشرين سنة...
يعني تقريبًا سنة 1998.
الدكتور كمل
الغريب إن التقرير الطبي القديم مختوم باسم مستشفى ما بقتش موجودة دلوقتي.
أخد آدم التقرير.
اسم المستشفى...
كان مألوفًا جدًا.
لأنها كانت مملوكة لشركة قديمة...
كانت ضمن أول استثمارات والده.
خرج من المكتب وهو بيفكر.
لكن أول ما وصل للممر...
ما لقاش مريم.
بص حواليه.
الكرسي فاضي.
شنطتها مش موجودة.
اختفت.
جري ناحية الاستقبال.
البنت اللي كانت قاعدة هنا... راحت فين؟
الممرضة قالت
خرجت من دقيقتين.
لوحدها؟
هزت رأسها.
لا.
مع مين؟
قالت وهي بتحاول تتذكر
مع ست أنيقة... قالت إنها قريبة العيلة.
قلب آدم انقبض.
اسمها؟
أظن قالت... ياسمين.
من غير ما يفكر ثانية...
جرى خارج المستشفى.
وصل للبوابة.
لكن عربية سوداء كانت بتتحرك بسرعة خارج الجراج.
ومن خلال الزجاج الخلفي...
شاف مريم.
كانت قاعدة جنب ياسمين.
لكن وش مريم...
ما كانش طبيعي.
كانت مغمضة عينيها...
ورأسها مائل على الكرسي.
كأنها...
فاقدة الوعي.
ضغط آدم على زر الاتصال برئيس الأمن وهو بيجري ناحية عربيته.
قال بصوت حاد
اقفلوا كل مخارج القاهرة.
رئيس الأمن اټصدم.
ليه يا باشا؟
رد آدم وهو بيشغل العربية بأقصى سرعة
لأن ياسمين
تم نسخ الرابط