رواية كامله
المحتويات
آدم بعينيه داخل الدولاب.
بطانية مطبقة.
فرشة ومعجون أسنان في كوب ورق.
شنطة قماش فيها بنطلونين، وبلوزتين، وكتب معهد التمريض المهترئة.
مريم كانت عايشة على بعد أمتار من أوضة ضيوف أكبر من شقق كاملة... ومع ذلك اختارت تنام على الأرض، خوفًا من حد يتهمها إنها أخدت حاجة مش من حقها.
قالت لأخوها
اديني تلات أيام.
كل مرة بتقولي كده.
وكل مرة بلاقي حل.
قفلت المكالمة.
حضنت رجليها، وبدأت ټعيط في صمت.
آدم شاف رجالة بتترجاه قبل كده.
وشاف أعداء بيرتعشوا قدامه.
لكن دموع مريم من غير صوت... هزته أكتر من أي معركة خاضها.
أربعتاشر شهر وهي بتتحرك في بيته كأنها شبح.
ولا مرة سألها ساكنة فين.
ولا لاحظ الحروق الكيميائية اللي في إيديها.
ولا الإرهاق اللي مالي وشها.
كان مهتم بدرجة حرارة قبو النبيذ أكتر من اهتمامه بالبني آدمة اللي بتنضف الإزاز قدامه.
رجّع المسډس مكانه.
واتقدم خطوة.
الأرض صړخت تحت رجله.
مريم انتفضت واقفة.
خبطت كتفها في الرف، فوقعت الفوط على الأرض، وانقلبت علبة المكرونة.
ولما شافته...
اختفى لون وشها.
همست بړعب
يا... يا أستاذ آدم.
عينها راحت للبطانية... ولعلبة الأكل... وللشنطة.
أنا... أقدر أشرح.
فضل ساكت.
قالت بسرعة
والله ما سړقت حاجة... والمكرونة كانت هتترمي... ولو حضرتك عايز تمنها، هدفعه.
بصلها آدم للحظات...
ثم قال بهدوء هزها من الداخل
هتدفعي تمن... مكرونة بايتة؟
زعيم أخطر إمبراطورية في مصر رجع بيته الساعة 3 الفجر... ولما لقى عاملة النظافة نايمة جوه الدولاب، لغى فرحه قبل ما الشمس تطلع
حكايات_ميراا
آدم فضل واقف قدامها، وعينه ثابتة عليها.
أما مريم... فكانت رجليها بتترعش.
افتكرت إن كل حاجة انتهت.
الشغل.
المعهد.
العملية.
وحياة أمها.
بلعت ريقها وقالت بصوت مخڼوق
والله يا أستاذ آدم... أنا كنت همشي قبل ما حضرتك ترجع. النظام قال إنك في الساحل... وأنا...
قاطعها بهدوء
مين قالك إني في الساحل؟
اتلخبطت.
الحرس... كانوا بيقولوا.
ابتسم ابتسامة صغيرة، لكنها كانت باردة.
يبقى الحرس بقى بيتكلم في مواعيدي؟
سكتت فورًا.
هو نفسه كان عارف إن السؤال مش ليها.
لكن كان بيقيس حاجة تانية...
بيشوف هتكذب ولا لأ.
ولأول مرة من سنين...
لقى حد بيختار يسكت بدل ما يلف ويدور.
قال
من إمتى وإنتِ بتنامي هنا؟
مريم نزلت بعينيها للأرض.
من شهرين.
شهرين؟
هزت رأسها.
بعد ما اتطردت من السكن.
سألها
والحرس؟
بيدخلوني الساعة ستة الصبح... وأنا ببقى مستخبية من قبلها.
ضيّق عينه.
يعني بتدخلي إزاي؟
سكتت.
ثواني...
ثم قالت
من باب المغسلة الخلفي.
اتغيرت ملامح آدم فجأة.
باب المغسلة الخلفي...
باب محدش يعرفه غير مدير الأمن وثلاثة موظفين قدام.
يعني...
في حد بيساعدها.
قال بصوت أخفض
مين اللي بيدخلك؟
هزت رأسها بسرعة.
مش هقول.
ليه؟
عشان لو اتفصل بسببي... هيبقى ضميره ماټ وهو بيشوفني في الشارع.
لأول مرة...
حس آدم إن البنت دي بتحمي غيرها وهي نفسها غرقانة.
وقبل ما يتكلم...
رن تليفونه.
ظهر الاسم على الشاشة.
ياسمين السيوفي.
رد وهو لسه باصص لمريم.
جاله صوت ياسمين وهي بتضحك
حبيبي... صحيت لقيتك مش جنبي. روحت فين؟
رد بهدوء
القاهرة.
سكتت لحظة.
ليه؟
كان عندي شغل.
قالت بنبرة فيها ضيق
متتأخرش... بكرة عندنا بروفة الفرح، وماما عايزة تراجع قائمة المدعوين.
وقبل ما يقفل...
قالت جملة خلت مريم ترفع رأسها من غير قصد.
بالمناسبة... طردتوا البنت اللي كانت بتنضف شقتنا القديمة؟ أصل سمعت إنها لسه بتلف حوالين الشركة.
بص آدم لمريم...
ولاحظ إنها حبست نفسها عن التنفس.
رد ببرود
ليه بتسألي؟
ضحكت ياسمين.
فضول بس... أصل الناس دي لو اديتهم فرصة، يركبوا على قفاك.
قفل المكالمة من غير حتى ما يودعها.
الصمت رجع يملأ المكان.
لكن المرة دي...
الصمت كان تقيل.
بص
لمريم وسألها
إيه اللي حصل يوم التمثال؟
اتوترت.
حضرتك صدقتها وقتها... خلاص.
أنا بسألك دلوقتي.
أخدت نفس طويل.
كنت بنضف بعد الحفلة... سمعتها بتزعق في واحدة صاحبتها. بعد دقيقة وقع التمثال واتكسر. لما الناس دخلت... قالت إني أنا اللي خبطته.
وعندها دليل؟
ضحكت بسخرية.
هي بنت السيوفي... مين هيطلب منها دليل؟
فضل ساكت.
ثم فتح تليفونه.
دخل على نظام الكاميرات.
كتب التاريخ...
ليلة حفلة الخطوبة.
بدأت التسجيلات تتحمل.
مريم اتوترت.
حضرتك... ليه؟
من غير ما يرفع عينه من الشاشة قال
لأني بكره الكدب.
وفجأة...
ظهر إشعار أحمر على شاشة
متابعة القراءة