بعد ۏفاة زوجي
المحتويات
الملف كان مكتوب عليه بخط فتحي
ده ما يتفتحش إلا بعد ما تقرري... هتسامحيني ولا لأ فضلت باصة للظرف الأخير.
إيدي كانت فوقه... لكن ما فتحتهوش.
قلت بصوت واطي
هو كان عارف إني ممكن ما أسامحوش؟
مدير الفندق ابتسم بحزن.
وقال
كان بيقول فاطمة قلبها كبير... بس حقها تزعل.
قعدت على الكرسي قدام الشباك.
البحر قدامي هادي.
نفس البحر اللي حلمنا نشوفه سوا.
فضلت أفتكر عمر كامل.
افتكرت أول شقة إيجار.
أول مرتب.
أول مرة اشترالي خاتم فضة وقال لي وهو مكسوف
لما ربنا يكرمنا هجيبلك دهب.
افتكرت ضحكته...
وصوته...
وطريقته وهو يناديني يا بطوط.
عدى أكتر من نص ساعة.
ولا حد في الأوضة اتكلم.
في الآخر، مسحت دموعي.
وبصيت لصورته اللي كانت متعلقة على الحيطة.
وقلت
سامحتك يا فتحي...
بس لأني عرفت إنك عمرك ما كنت بتخبي عشان نفسك.
أول ما الكلمة خرجت مني...
مدير الفندق قال
يبقى افتحي الظرف.
فتحت الظرف ببطء.
كان فيه ورقة واحدة.
وفيها سطرين فقط.
كنت عارف إنك هتسامحيني.
عشان كده... فيه مفاجأة أخيرة مستنياكي برة الفندق الساعة سبعة الصبح.
بصيت في الساعة.
كانت السادسة وخمسين دقيقة.
يعني...
بعد أربع دقايق.
استغربت.
قلت
بعد أربع دقايق؟
قال
أيوه.
الحاج فتحي دفع تمنها كلها قبل ما يتوفى، ووصاني إنها تتنفذ في اليوم الخامس من رحلتك... في نفس الدقيقة.
نزلت أجري.
أنا، ومدير الفندق، وعماد.
خرجنا قدام الفندق.
كان لسه الفجر بيطلع.
السماء لونها بين الأزرق والبرتقالي.
وفجأة...
سمعنا صوت موسيقى هادية.
ولقيت عشرات العاملين في الفندق واقفين صفين.
كل واحد في إيده وردة بيضا.
وأول ما وصلت...
فتحوا الطريق.
وفي آخر الطريق...
كان فيه مقعدين خشب، متحطوطين على الشاطئ، وبينهم ترابيزة صغيرة.
وعليها...
كوبايتين شاي بالنعناع.
واحدة طالعة منها بخار.
والتانية كمان.
وجنبهم لافتة صغيرة مكتوب عليها بخط فتحي
كنت عارف إنك هتشربي الكوباية التانية برضه... فسيبتها عشان تحسي إني لسه قاعد قدامك.
وقفت مكاني.
مش قادرة أتحرك.
لكن قبل ما أقرب للمقعدين...
لمحت شخصًا واقفًا بعيد، لابس بدلة سوداء، وماسك في إيده ملفًا بنيًا كبيرًا.
أول ما عينه جت في عيني...
ابتدى يمشي ناحيتي.
ولما وقف قدامي، قال
الحاجة فاطمة؟
قلت
أيوه.
مد لي الملف، وقال
أنا محامي الحاج فتحي.
وكان عنده تعليمات واضحة...
ما أسلمكيش الملف ده... إلا بعد ما أشوف بعيني إنك سامحتيه.
أتوقف هنا كما طلبت، ومن غير كشف النهاية بصيت للمحامي، ثم للملف اللي في إيده.
كان ملف قديم، جلده البني متآكل من الأطراف، ومتربط بشريط أزرق.
سألته
إنت تعرف فتحي من زمان؟
ابتسم وقال
من أكتر من عشرين سنة.
لكن أول مرة أشوف راجل يوصي بكل التفاصيل دي.
مد لي الملف وهو يقول
قال لي لو فاطمة ابتسمت بعد ما تسامحني... يبقى افتحوا لها الملف على البحر، مش في مكتب ولا أوضة مقفولة.
قعدت على المقعد الخشب.
الكوباية اللي قدامي لسه دافية.
حطيت إيدي عليها.
وفتحت الملف.
أول حاجة وقعت منه كانت خريطة صغيرة لشرم الشيخ.
وعليها علامة حمراء عند خليج صغير بعيد عن الزحمة.
تحت الخريطة ورقة مكتوب فيها
فاكرة لما كنا پنتخانق كل ما نشوف برنامج سياحي؟
إنتِ كنتِ بتحبي الأماكن الهادية.
وأنا كنت أحب أمشي وسط الناس.
فقلت لنفسي... آخر فسحة ليكي لازم تبقى على ذوقك إنتِ.
ابتسمت وسط دموعي.
وقلبت الصفحة.
لقيت قائمة طويلة.
عنوانها
أحلام فاطمة اللي قالتها مرة واحدة ونسيتها.
بدأت أقرأ.
تشرب شاي وقت الشروق قدام البحر.
تركب مركب وقت الغروب.
تكتب اسمها على الرمل.
تشتري عقد مصنوع بإيد بدوي.
تطلع الجبل وتشوف النجوم.
تصور مع الدلافين.
تاكل أم علي وهي بتتفرج على البحر.
شهقت.
دي كانت فعلًا أحلامي.
لكن أنا نفسي...
نسيتها.
هو ما نسيهاش.
تحت القائمة كان فيه تعليق بخطه
كل حلم منهم دفعت تمنه قبل ما أمشي.
لو قدرتي... عيشيهم كلهم.
وأنا بقلب الورق، لقيت ظرفًا صغيرًا جدًا.
مقفول بشمع أحمر.
وعليه جملة واحدة
الظرف ده... لو فتحتيه، هتعرفي السر الوحيد اللي ما عرفوش حتى أولادنا.
رفعت عيني للمحامي.
قلت
إنت تعرف اللي جواه؟
هز رأسه بسرعة.
لا.
الحاج فتحي سلّمهولي مقفول، وقال ولا تفتحه... حتى لو سألتك فاطمة ألف مرة.
الفضول كان بياكلني.
لكن قبل
ما ألمس الشمع...
رن
متابعة القراءة