بعد ۏفاة زوجي

موقع أيام نيوز

انتهت.
سكت لحظة ثم أكمل
وقال الحقيقة دي ممكن تريح قلبك... وممكن ټوجعك أكتر.
بصيت للمفتاح، وضميت إيدي عليه.
قلت من غير تردد
أنا استنيت خمسة وعشرين سنة... مستحيل أرجع دلوقتي.
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال
كنت عارف إنك هتقولي كده.
خرجنا من قاعة الحفل.
الناس كانت واقفة تبص في هدوء، محدش نطق بكلمة.
ركبنا الأسانسير.
كان الصمت تقيل.
كل دور يعدي كنت أحس إني بقرب من إجابة السؤال اللي عشت عمري كله مستنياه.
وقف الأسانسير عند الدور الثالث.
الممر كان هادي جدًا.
وصلنا عند باب مكتوب عليه
17
ناولني المفتاح.
وقال
من هنا... لازم تدخلي لوحدك.
إيدي كانت بتترعش وأنا بحط المفتاح في الباب.
لفيته.
الباب اتفتح ببطء.
دخلت.
استغربت...
الغرفة مش متأجرة.
ولا فيها سرير مترتب زي باقي الأوض.
كانت متجهزة كأنها متحف صغير.
على الترابيزة صورة كبيرة ليا أنا وفتحي يوم فرحنا.
جنبها علبة البسكويت الصاج القديمة...
نفسها.
اللي كنا بنحوش فيها فلوس الرحلة.
جريت عليها.
فتحتها.
كانت فاضية...
إلا من ظرف واحد.
وعليه بخط فتحي
آخر اعتراف.
قعدت على الكرسي وأنا بفتح الظرف.
أول سطر خلاني أعيط قبل ما أكمل.
فاطمة... أنا ماخونتكيش مع ست.
لكن خنت حلمنا.
شهقت.
كملت.
فاكرة يوم ما قلنا إننا هنلف العالم بعد ما الأولاد يكبروا؟
أنا من غير ما أقولك...
كل مرة كنت بفتح علبة شقى العمر، وآخد منها فلوس.
وقفت القراءة.
إيدي تلجت.
إيه؟
هو...
هو كان بياخد من الفلوس؟
ليه؟
وليه عمره ما قال لي؟
وفي آخر الصفحة كتب جملة واحدة زادت حيرتي
لو عرفتي الفلوس كانت بتروح لمين... يمكن لأول مرة في حياتك، تفهمي ليه كنت بقولك الجايات أكتر من الرايحات فضلت ماسكة الورقة وأنا مش قادرة أصدق.
أنا...
أنا كنت بعدّ الفلوس كل سنة.
وكانت بتنقص فعلًا.
لكن كنت دايمًا أقول لنفسي
أكيد أنا اللي ناسية.
أو
يمكن صرفنا منها في حاجة بسيطة.
عمري...
ولا مرة شكيت في فتحي.
كملت أقرا.
أول مرة خدت من العلبة كانت سنة 2001.
وقتها كان ابن أختي الصغير محتاج عملية قلب مستعجلة، وأمه كانت هتبيع أوضتها الوحيدة.
قلت لنفسي هرجع الفلوس بعد شهر.
لكن الشهر بقى سنة.
وبعدين جه جارنا أبو يوسف، وبنته كانت محتاجة جهاز غسيل كلى.
وبعدين الأرملة أم حسن...
وبعدين...
كل سطر كان اسم.
وكل اسم وراه حكاية.
وفي آخر القائمة كتب
خمسة عشر أسرة.
كلهم خدوا من فلوس حلمنا.
ولا واحد فيهم يعرف إن الفلوس كانت من علبة اسمها شقى العمر.
دموعي كانت بتنزل على الورقة.
لكن جوايا سؤال واحد.
ليه مخبي عليا؟
ليه؟
قلبت الصفحة.
كان كاتب
لأنك يا فاطمة كنتِ هتوافقي.
وأنا كنت عارف إنك هتبيعي دهبك كمان لو حد استغاث.
بس أنا ماكنتش عاوز كل مرة أحطك بين حلمك وبين ضميرك.
فاخترت أنا أتحمل الذنب لوحدي.
قفلت عيني.
افتكرت كل مرة كان يقولي
لسه بدري على السفر.
وكل مرة كنت أزعل.
وأقول له
هو إحنا هنفضل نحوش لحد ما ڼموت؟
وكان يضحك...
ويغير الموضوع.
فجأة خبط خفيف على الباب.
لفيت.
لقيت مدير الفندق داخل، ومعاه راجل كبير في السن، شعره أبيض، وماسك عكاز.
أول ما شفته...
عرفته.
عماد؟
كان جارنا القديم.
الراجل قرب مني، وعينه مليانة دموع.
وقال
أنا واحد من الخمستاشر.
وسكت شوية، ثم قال
الحاج فتحي منعنا طول عمره نقولك الحقيقة.
وقال لنا لو عرفتها وهي عايشة معايا، هتزعل مني.
مد إيده في جيبه، وطلع ظرفًا قديمًا.
وقال
وده أمانة كمان.
بصيت للظرف.
كان مكتوب عليه بخط فتحي
يتفتح بعد ما يظهر أول واحد من الخمستاشر.
حسيت إن السر لسه ما خلصش.
فتحت الظرف ببطء...
ولقيت في أول سطر
فاطمة... فيه شخص واحد من الخمستاشر، أنا سامحته قدام ربنا... لكن مش قادر أطلب منك تسامحيه.
وساعتها...
بصيت على عماد.
ولقيت وشه اصفر فجأة، وإيده بدأت ترتعش... كأنه عارف إن الاسم اللي مكتوب في السطر اللي بعده، هيغير حياة كل اللي في الأوضة عماد رجع خطوة لورا.
وشد على العكاز بإيده لدرجة إن صوابعه ابيضّت.
أنا بصيت له، وبعدين نزلت عيني على الورقة.
كان قلبي بيقول لي
الاسم اللي بعد السطر ده... مش هيكون غريب.
بلعت ريقي، وكملت.
الشخص ده...
...كان
أقرب الناس
تم نسخ الرابط