بعد ۏفاة زوجي
المحتويات
ليا.
وقفت.
لفيت أبص لعماد.
لقيته منزل راسه.
كملت.
...ولولا اللي عمله، ماكنتش هعرف قيمة الإنسان وقت الشدة.
بعدها مباشرة كان مكتوب اسم واحد.
عماد عبدالسلام.
الورقة وقعت من إيدي.
قلت بصوت مخڼوق
إنت؟
عماد غمض عينيه، وقال
أيوه... أنا.
قعد على أول كرسي، وكأنه شايل حمل عمره.
وقال
من سبعة وعشرين سنة، كنت مديون بمبلغ كبير، والناس كانت هتسجنني.
كنت متجوز جديد، ومراتي حامل، وماكانش قدامي غير إني أهرب.
الحاج فتحي هو اللي وقف جنبي.
بصيت له وأنا مش فاهمة.
قال
باع عربيته القديمة، وحط عليها من فلوس العلبة... وسدد ديني.
شهقت.
العربية!
افتكرت اليوم ده.
اليوم اللي رجع فيه فتحي وقال لي
العربية بقت تكلفنا كتير، خلينا نبيعها.
وقتها زعلت جدًا.
لأنها كانت أول عربية اشتريناها بعد سنين تعب.
لكن صدقته.
عماد مسح دموعه وقال
أنا وعدته هرجع له كل جنيه.
بس اتكسرت تجارتي، وبعدها مراتي تعبت، وابني دخل عمليات.
وكل ما كنت أروح له أعتذر، كان يضحك ويقول
لما ربنا يوسعها عليك.
سكت شوية.
ثم قال
لكن الحقيقة... عمره ما خد مني جنيه.
أنا بصيت للجواب تاني.
ولقيت فتحي كاتب
عماد أكتر واحد وجعني.
مش لأنه ما رجعش الفلوس...
...لكن لأنه فضل طول عمره حاسس إنه مديون، وأنا كنت عايزه يعيش مرفوع الرأس.
في اللحظة دي، عماد مد إيده في جيب الجاكيت.
طلع دفتر توفير.
وحطه قدامي.
وقال
بعد ما ربنا كرمني، فتحت الحساب ده.
كل شهر كنت أحط فيه مبلغ باسم الحاج فتحي.
كنت مستني اليوم اللي أسلمهوله.
دموعي نزلت.
فتح الدفتر.
الرصيد كان كبيرًا جدًا.
وقال
بس ربنا سبقه.
ثم زق الدفتر ناحيتي.
الفلوس دي كلها حقكم.
قبل ما ألمس الدفتر، لقيت ورقة صغيرة وقعت من بين صفحاته.
رفعتها.
كانت بخط فتحي.
واضح إنه كان حاططها هناك من سنين.
ومكتوب فيها
لو عماد حاول يرجع الفلوس... متاخديهاش.
رفعت عيني باستغراب.
وكان آخر سطر في الورقة
لأن الدين اللي بيني وبينه... اتسدّد يوم عمل حاجة، هو نفسه ما يعرفش إنها أنقذت حياتي.
وساعتها...
بص عماد في الأرض، وهمس
يبقى... جه الوقت تعرفي اللي حصل في الليلة دي عماد سكت شوية.
كان بيحاول يسيطر على دموعه.
أنا قلت له بصوت مهزوز
إيه اللي حصل؟
رفع رأسه وبص لي.
وقال
الليلة اللي الحاج فتحي باع فيها العربية وسدد ديوني... أنا كنت خلاص قررت أنهي حياتي.
شهقت.
كمل وهو بيبكي
كتبت جواب لمراتي، وخرجت بعد نص الليل.
قابلني فتحي بالصدفة.
بص في وشي وقال إنت رايح فين يا عماد؟
انهرت قدامه.
حكيت له كل حاجة.
فضل ماشي معايا لحد الفجر.
وبعدين خدني البنك، وباع العربية، وسدد الديون بنفسه.
وقال لي كلمة عمري ما نسيتها...
عماد مسح دموعه وقال
قال لي العربية تتباع وتتجاب، إنما الأرواح ما بترجعش.
أنا ماقدرتش أتمالك نفسي.
فضلت أعيط.
افتكرت كل مرة كنت ألومه فيها على بيع العربية.
وهو...
ولا مرة دافع عن نفسه.
عماد قال
بعدها طلب مني طلب واحد.
قال لي لو ربنا رزقك، ساعد أي حد محتاج... بس أوعى تقول لفاطمة.
ومن يومها...
كل سنة كنت أتكفل بمصاريف دراسة طفل يتيم.
وبعدين بقوا اتنين.
وبعدين خمسة.
كل ده بسبب كلمة قالها لي فتحي.
بصيت للجواب مرة تانية.
وفي آخر صفحة كان فيه سطر أخير.
فاطمة...
يمكن كنت غلطان لما خبيت عليكي.
لكن كنت خاېف...
لو كل مرة عرفتك إني صرفت من فلوس حلمنا على حد محتاج، كنت هتوافقي، وبعدها كنا إحنا الاتنين هنعيش من غير حلم.
وأنا كان نفسي يفضل عندنا حلم، حتى لو اتحقق بعد ما أمشي.
قفلت الجواب.
وضميته على صدري.
الغرفة كلها كانت ساكتة.
حتى عماد ما بقاش قادر يتكلم.
وفجأة...
مدير الفندق قال بهدوء
الحاجة فاطمة... لسه فيه حاجة أخيرة.
بصيت له باستغراب.
فتح درج صغير في الكومودينو.
وأخرج ملفًا أزرق.
وقال
الحاج فتحي سلّمهولي بنفسه.
وقال لو فاطمة خرجت من الأوضة وهي لسه زعلانة مني... حرقه.
لكن لو خرجت وهي فاهمة ليه عمل كل ده...
ادّيهولها.
أخدت الملف.
كان تقيل.
ولما فتحته...
لقيت جواه عشرات الجوابات.
كل جواب عليه اسم شخص.
ومع كل اسم...
إيصال، أو صورة، أو مستند، أو رسالة شكر.
وآخر ظرف في
متابعة القراءة