بعد ۏفاة زوجي

موقع أيام نيوز

الكبيرة لوحدي. وفي نص الحفله، الصالة كلها سكتت.
ودلوقتي.. تحت الترابيزة رقم 7، صوابعي اللي بترتعش لمست علبة كبيرة متغلفة بورق هدايا أحمر.
شدتها وحطيتها على حجري.
اسمي كان مكتوب عليها من فوق فاطمة.
ده خط فتحي.. خطه اللي حافظاه صم.
نفسي اتكتم.. وهمست عملت كده إزاي يا فتحي؟
وسط عيون مئات الناس اللي بتتفرج، قطعت الورق الأحمر بالراحة.
ولما شفت فتحي حاطط إيه جوة العلبة.. ومعاها جواب اعتذار قدام الكل كان مأجله بقاله 25 سنة.. حطيت إيدي الاتنين على بوقي من الصدمة.
فتحت العلبة وأنا حاسة إن الأرض بتميد بيا.
أول حاجة كانت فوق... شال أبيض من الحرير.
عرفته من أول لمسة.
ده الشال اللي كنت وقفت قدامه في محل وسط البلد من خمسة وعشرين سنة، يوم عيد جوازنا الخامس عشر.
وقتها قلت لفتحي وأنا بضحك سيبه... غالي أوي، الفلوس أولى.
ضحك وقال لما نبقى أغنيا هجيبهولك.
ونسيناه.
أو يمكن... أنا اللي افتكرت إنه نسي.
تحت الشال كانت علبة خشب صغيرة، محفور عليها بحروف دقيقة
افتحي الجواب الأول قبل أي حاجة.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفك الظرف.
الورقة كانت مصفرة من الزمن.
ريحة الدرج القديم طالعة منها.
وخط فتحي...
خطه اللي كنت بشوفه كل يوم على ورق المصاريف وقوايم الطلبات.
بدأت أقرأ
فاطمة... لو بتقري الجواب ده، يبقى أنا خلاص عند رب كريم، ويمكن لأول مرة أقدر أقولك الحقيقة من غير ما أخاف أخسرك.
وقفت.
نفسي اتقطع.
كملت.
أنا آسف... آسف على اليوم اللي خليتك تعيشي خمسة وعشرين سنة وانتي فاكرة إني خنتك.
عيوني وسعت.
إيه؟
أنا؟
أنا عمري ما واجهته أصلاً.
لكن... عمري ما نسيت.
في اللحظة دي رجع اليوم ده قدام عيني كأنه بيحصل دلوقتي.
اليوم اللي رجع فيه متأخر بعد نص الليل.
ريحة برفان ست على هدومه.
وفي جيب الجاكيت...
إيصال شراء خاتم دهب.
ولما سألته وقتها، سكت.
سكت بس.
قال صدقيني... مش هقدر أقولك دلوقتي.
وأقفل الكلام.
ومن يومها...
ولا أنا سألت تاني.
ولا هو شرح.
لكن جوايا، فضل الچرح موجود.
يمكن عشان كده عمرنا ما رجعنا زي الأول مية في المية.
حبينا بعض...
ضحكنا...
ربينا عيالنا...
لكن كان فيه باب مقفول بينا عمره ما اتفتح.
ورجعت أبص للجواب.
وكان مكتوب
أنا سكت... لأن الحقيقة وقتها كانت هتدمر ناس بريئة. لكن النهارده مفيش حد هيخسر غير الۏجع اللي شلناه سنين.
قبل ما أكمل السطر اللي بعده...
مدير الفندق قرب بهدوء.
وقال بصوت واطي
الحاجة فاطمة... الله يرحمه طلب مني لما توصلي للجزء ده، أديكي الحاجة دي.
ومد لي ظرف أصغر.
الظرف كان مختوم بالشمع الأحمر.
وعليه جملة واحدة
افتحيه قدام الشهود... لأن اللي جواه يثبت إني كنت مذنب... لكن مش بالخېانة اللي انتي فاكراها.
الصالة كلها كانت ساكتة.
حتى الفرقة الموسيقية وقفت.
الناس بقت بتبص بيني وبين الظرف.
وأنا...
كنت حاسة إن الحقيقة اللي استخبت ربع قرن...
هتخرج للنور بعد ثواني مسكت الظرف الصغير بإيدي الاتنين.
قلبي كان بيدق لدرجة إني كنت سامعة صوته أعلى من همس الناس حواليا.
بصيت لمدير الفندق وقلت هو... هو كان عارف إنه ھيموت؟
نزل راسه وقال بحزن أيوه يا حاجة فاطمة... جه هنا قبل ما يتعب بشهرين. كان ماشي على رجليه، لكن التعب كان باين في عينه. فضل يقعد معايا أكتر من أربع ساعات، وكل شوية يقول لي لو ربنا كتبلي العمر هاجي مع مراتي بنفسي... ولو مكتبتش، أوعى تخلف وعدك معايا.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
فتحت ختم الشمع.
طلع ظرف قديم جدًا...
وفيه صورة فوتوغرافية باهتة.
أول ما بصيت فيها، حسيت إن الدنيا لفت بيا.
الصورة كانت لفتحي...
واقف قدام محل دهب.
وجنبه ست.
إيدي ارتعشت.
دي نفس الست...
اللي كنت شفت ريحة برفانها على هدومه من خمسة وعشرين سنة.
ونفس اليوم...
اللي رجع فيه بعد نص الليل.
قلبت الصورة.
كان مكتوب بخط فتحي
دي الصورة اللي كانت السبب إنك فضلتِ فاكرة إني
خنتك.
وتحتها
تم نسخ الرابط