جوزى ضربنى

موقع أيام نيوز

بالمحامين، والشهود، والصحفيين.
جلست ندى في مكانها بهدوء.
لم تعد ترتجف.
لم تعد تنظر إلى الأرض.
كانت تنظر إلى الأمام فقط.
دخل القاضي، وبدأت الجلسة.
استعرض تقرير الخبير المالي، والتقارير الطبية، وأقوال الشهود، وما ثبت من مستندات بعد فحصها.
ثم قال
المحكمة تبني حكمها على ما ثبت لديها من أدلة قانونية، وليس على الانطباعات أو الشائعات.
ساد الصمت.
كانت ثواني ثقيلة على الجميع.
أحمد أغلق عينيه.
أما ندى...
فكانت تمسك خاتم زواجها القديم داخل حقيبتها، آخر شيء احتفظت به من تلك الحياة.
وبعد النطق بالحكم...
خرج الجميع من القاعة.
لم تجرِ ندى خلف أحد.
ولم تلتفت إلى أحمد، الذي كان محاطًا بمحاميه.
شعرت فقط أن الحمل الذي حملته على كتفيها لسنوات بدأ يخف.
بعد عدة أشهر...
باعت ندى حصتها في الشركة وفق الإجراءات القانونية، وبدأت عملًا جديدًا كمستشارة مالية مع شركة أخرى.
استأجرت شقة صغيرة تطل على النيل.
لم تكن فاخرة.
لكنها كانت هادئة.
ولأول مرة...
كانت تملك مفتاح بيت لا تخاف أن تفتحه.
أما أهلها...
فاحتاجت العلاقة وقتًا طويلًا حتى تهدأ.
لم تعد كما كانت.
كان هناك احترام وحدود واضحة.
سامحتهم حتى تتحرر من الڠضب...
لكنها لم تعد تسمح لأحد أن يقرر عنها أو يتجاهل ألمها.
وفي أحد الأيام...
رن هاتفها.
كان رقمًا غير مسجل.
ردت.
جاءها صوت فتاة شابة تبكي.
قالت
حضرتك ندى؟
أيوه.
أنا جبت رقمك من الأستاذة نهى... أنا بتعرض لعڼف من جوزي، وكل الناس بتقولي استحملي... ومش عارفة أعمل إيه.
أغمضت ندى عينيها.
تذكرت سرير العناية.
وتذكرت المكالمة التي لم تجد فيها أحدًا ينقذها.
ثم قالت بصوت هادئ
أول حاجة... إنتِ مش لوحدك. وهنتصرف خطوة بخطوة.
ابتسمت وهي تغلق الهاتف بعد أن أعطتها موعدًا للقاء بالمحامية.
في تلك اللحظة...
أدركت أن أقسى ما عاشته...
قد يصبح سببًا في إنقاذ شخص آخر.
وقفت أمام نافذة شقتها.
كانت الشمس تغيب ببطء.
همست لنفسها
زمان كنت فاكرة إن القوة معناها أستحمل...
لكن الحقيقة...
إن القوة هي أعرف إمتى أمشي...
وإمتى أقول كفاية.
تمت. 
أو بداية فصل جديد بالكامل.

تم نسخ الرابط