جوزى ضربنى
المحتويات
أحمد.
ولا خط رنا.
ولا أي شخص تعرفه.
نهى أخذت الظرف بحذر، ووضعت الصورة في ملف شفاف.
قالت
هنسلمها للنيابة. أي حاجة مرتبطة بالقضية لازم تدخل في التحقيق.
ندى هزت رأسها.
لم تعد تثق في الصدف.
بعد يومين...
رن هاتف نهى.
كان المتصل موظفًا من النيابة.
قال
في شخص طلب الإدلاء بأقواله، لكنه رافض يذكر اسمه إلا بعد ما يحصل على ضمانات قانونية.
سألته
شاهد؟
أيوه... وبيقول إنه كان شغال مع أحمد من أول يوم الشركة اتأسست.
في اليوم المحدد...
دخل الرجل غرفة التحقيق.
كان في الأربعينيات من عمره.
أدى اليمين.
ثم وضع فلاشة على الطاولة.
وقال
أنا كنت مدير تقنية المعلومات في الشركة.
المحقق سأله
وإيه اللي فيها؟
رد
نسخ احتياطية من البريد الإلكتروني الداخلي، اتعملت بشكل تلقائي قبل ما أسيب الشغل.
المحقق نظر إلى الخبير.
الخبير أخذ الفلاشة، وقال
هنفحصها بمعرفة القسم الفني، ولو ثبتت سلامتها، هتدخل ضمن الأدلة.
لم يعلق أحد قبل انتهاء الفحص.
بعد أسبوع...
عاد تقرير القسم الفني.
وأكد أن النسخ الاحتياطية لم يظهر عليها ما يدل على العبث بعد حفظها.
بدأت مراجعة الرسائل.
وبين مئات الرسائل الإدارية...
ظهرت مراسلات تتعلق بتحويلات مالية، وأخرى تخص إدارة الشركة.
بعضها احتاج إلى تفسير، وبعضها لم يكن له تأثير على القضية.
لكن رسالة واحدة لفتت انتباه المحقق.
كانت تتضمن تعليمات بإعداد عقد جديد لنقل جزء من الأسهم.
لم يكن العقد موقعًا.
ولم يثبت أنه نُفذ.
فسأل المحقق
هل خرج هذا المشروع إلى التنفيذ؟
أجاب الشاهد
على حد علمي... لا. اتوقف قبل التوقيع النهائي.
سُجلت الإجابة كما هي.
بعد انتهاء الجلسة، خرجت ندى من مبنى المحكمة.
وقفت للحظة تحت أشعة الشمس.
قالت نهى
شايفة؟
ندى التفتت إليها.
إيه؟
الحقيقة بتمشي ببطء... لكنها بتمشي.
ابتسمت ندى لأول مرة منذ شهور ابتسامة هادئة.
لم تكن تنتظر انتقامًا...
كانت تنتظر فقط أن تُسمع الحقيقة كاملة، وأن تُحسم الأمور بما يثبته القانون، لا بما يقوله الناس مرّت أسابيع أخرى.
بدأت آثار الكدمات تختفي من وجه ندى، لكن أثر السنوات لم يكن يزول بنفس السرعة.
كانت تحضر جلسات العلاج الطبيعي صباحًا، ثم تجلس مع نهى عصرًا لمراجعة أي مستند جديد يرد في القضية.
وفي إحدى الليالي...
رن هاتفها من رقم غير مسجل.
ترددت قليلًا، ثم أجابت.
جاءها صوت رجل مسن.
أستاذة ندى؟
أيوه.
أنا عم حسين... البواب القديم للشركة.
اتسعت عيناها.
عم حسين كان يعمل هناك منذ تأسيس الشركة، ثم ترك العمل قبل عامين.
قال الرجل بصوت متردد
أنا شوفت خبر القضية... وفي حاجة ضميري مخلّنيش ساكت.
ندى اعتدلت في جلستها.
اتفضل.
في ليلة قبل اللي حصل لك بيومين... الأستاذ أحمد كان في الشركة لحد وقت متأخر. خرج ومعاه شنطة مليانة ملفات، وقال لي لو حد سأل، أقوله إنها أوراق قديمة هتترمي.
سكت لحظة، ثم أكمل
بعدها بأسبوع رجع من غير الشنطة.
ندى نظرت إلى نهى.
نهى قالت بهدوء
هل تقدر تشهد بالكلام ده رسمي؟
رد الرجل
أيوه... لكن هقول اللي شوفته بس. أنا معرفش كان في الشنطة إيه.
ابتسمت نهى.
وده المطلوب. الشاهد يقول اللي شافه... مش اللي بيتوقعه.
في صباح اليوم التالي، سجل عم حسين أقواله رسميًا.
لم يدّعِ أنه يعرف محتوى الملفات.
ولم يبالغ في روايته.
اقتصر كلامه على ما رآه بنفسه.
وذلك جعل شهادته أكثر قوة.
بعد انتهاء الإجراءات، خرجت ندى من مبنى النيابة.
كانت السماء تمطر مطرًا خفيفًا.
وقفت تحت المظلة، تتأمل قطرات المطر.
قالت نهى
لو فاكرة إن أصعب يوم كان يوم العناية... فأعتقد لا.
ندى التفتت إليها.
ليه؟
لأن أصعب يوم هو اليوم اللي الإنسان يقرر فيه يواجه الحقيقة، مهما كانت نتيجتها.
ابتسمت ندى بهدوء.
ثم قالت
ويمكن... ده أول قرار صح أخدته من سنين.
وفي تلك اللحظة، وصل إشعار جديد إلى هاتف نهى.
قرأته بسرعة.
ثم نظرت إلى ندى قائلة
الخبير المالي أنهى التقرير النهائي... والمحكمة حددت الجلسة القادمة لإعلان نتائجه.
تنفست ندى ببطء.
كانت تعرف أن تلك الجلسة قد تكون بداية نهاية القضية...
النهاية
في صباح الجلسة الأخيرة...
امتلأت قاعة المحكمة
متابعة القراءة