جوزى ضربنى

موقع أيام نيوز

نادى الحاجب على القضية.
دخل الجميع قاعة المحكمة.
جلس أحمد إلى جوار محاميه، محاولًا أن يبدو هادئًا، لكن أصابعه كانت تتحرك بعصبية فوق الطاولة.
أما ندى، فجلست بجوار نهى.
لم تنظر إليه.
القاضي بدأ بمراجعة الأوراق.
ثم قال
ورد للمحكمة مستند جديد، وسيتم فحصه ضمن باقي الأدلة، دون أن يُعتبر صحيحًا أو باطلًا قبل التحقق منه.
ناول المستند إلى الخبير المختص.
بدأ الخبير يقارن التوقيع، وتاريخ العقد، وأختام الشركة.
ساد الصمت في القاعة.
وبعد دقائق، قال
أحتاج إلى مراجعة النسخة الأصلية وسجلات الشركة قبل إبداء رأي نهائي.
لم يكن ذلك انتصارًا لأحد.
لكنه أيضًا لم يكن في صالح أحمد.
بعد انتهاء الجلسة، خرج الجميع إلى ساحة المحكمة.
اقترب أحمد من ندى لأول مرة منذ شهور.
قال بصوت منخفض
ليه مصممة توصلي الموضوع لكل ده؟
نظرت إليه بهدوء.
لأن اللي حصل ما كانش مجرد خلاف بين زوجين.
سكت.
ثم أكملت
اللي حصل كان عڼف، وكذب، ومحاولة للاستيلاء على حقي.
لم يجد ما يرد به.
ابتعد في صمت.
في الأيام التالية، استمرت التحقيقات المالية.
راجع الخبير آلاف الصفحات من الفواتير والتحويلات.
وتواصل مع البنك، ومراجع الحسابات، وعدد من الموظفين السابقين.
كل معلومة كانت تُقارن بمستندات رسمية.
ولم تكن كل الشكوك صحيحة، كما لم تكن كل التصرفات سليمة.
كان الهدف الوصول إلى الحقيقة كما هي، لا أكثر ولا أقل.
وفي مساء أحد الأيام، تلقت نهى اتصالًا من الخبير.
قال لها
انتهيت من الجزء الأكبر من المراجعة... وعندي تقرير أولي جاهز.
سألته
النتيجة؟
رد
فيه مخالفات إدارية ومالية تحتاج المحكمة تنظر فيها، لكن التقرير النهائي هيكون بعد مراجعة آخر مستندين.
أغلقت نهى الهاتف.
ونظرت إلى ندى.
لسه المشوار مخلصش... لكن كل خطوة دلوقتي مبنية على أدلة، مش على انفعالات.
هزت ندى رأسها.
ولأول مرة منذ سنوات، شعرت أن مصيرها لم يعد في يد شخص واحد...
بل في يد القانون، والحقائق، وما يمكن إثباته بالأدلة مرَّ شهر كامل.
كانت جلسات المحكمة تتوالى، والتقارير تُراجع، والشهود يُستدعون واحدًا تلو الآخر.
كل جلسة كانت تكشف تفصيلًا جديدًا.
وفي صباح إحدى الجلسات، دخل رجل في أواخر الخمسينيات إلى القاعة.
وقف أمام القاضي وقال
أنا المحاسب القانوني السابق للشركة.
رفع الجميع رؤوسهم.
حتى أحمد بدا عليه التوتر.
أدى الرجل اليمين، ثم بدأ يتحدث بهدوء
اشتغلت في الشركة سبع سنين، وسيبتها لما حصل خلاف على طريقة إدارة بعض الملفات.
سأله القاضي
هل عندك معلومات تخص القضية؟
أجاب
عندي مستندات احتفظت بيها لأن القانون بيلزمني بالاحتفاظ بنسخ من بعض المراجعات.
سلّم ملفًا سميكًا إلى المحكمة.
فتح الخبير المالي الملف، وبدأ يقلب صفحاته.
كان يحتوي على تقارير مراجعة داخلية، وملاحظات عن بعض العمليات المالية التي طُلب توضيحها في ذلك الوقت.
لم يعلّق الخبير فورًا.
قال فقط
سأضم هذه المستندات إلى الفحص، ولن أستخلص أي نتيجة قبل مراجعتها بالكامل.
دوّن القاضي ذلك في المحضر.
بعد انتهاء الجلسة، خرجت ندى من المحكمة وهي تشعر بالإرهاق.
جلست على مقعد في الحديقة

المقابلة للمبنى.
قالت نهى وهي تقدم لها زجاجة ماء
إنتِ متعبة؟
ابتسمت ندى ابتسامة خفيفة.
جسمي بيتعب... لكن لأول مرة من سنين، ضميري مرتاح.
سكتت لحظة، ثم أضافت
زمان كنت فاكرة إن السكوت هيحافظ على البيت.
طلع السكوت كان بيضيعني أنا.
ربتت نهى على يدها.
دلوقتي أهم حاجة إنك تكملي علاجك، وتسيبي كل حاجة تمشي في طريقها القانوني.
هزت ندى رأسها موافقة.
في المساء، عادت إلى شقتها.
وجدت ظرفًا صغيرًا أمام الباب.
لم يكن عليه اسم مرسل.
فتحت الظرف بحذر.
في داخله صورة قديمة.
كانت لها مع أحمد يوم افتتاح الشركة قبل سنوات.
وعلى ظهر الصورة، كُتبت جملة بخط اليد
فيه حد لسه مخبى الحقيقة... ولو اتكلم، كل حاجة هتتغير.
نظرت ندى إلى الجملة طويلًا.
لم تعرف من أرسلها.
ولا ماذا يقصد.
لكنها أدركت أن القضية لم تكشف كل أسرارها بعد ندى قلبت الصورة بين إيديها أكثر من مرة.
الخط لم يكن خط
تم نسخ الرابط