جوزى ضربنى

موقع أيام نيوز

منه وهي تعرف أن حياتها القديمة هي التي انتهت.
ركبت السيارة.
وبعد دقائق، رن هاتف نهى.
استمعت بصمت، ثم أغلقت الخط.
التفتت إلى ندى.
النيابة أصدرت قرارًا باستدعاء أحمد لسماع أقواله بعد استلام التقرير الطبي.
ندى لم تقل شيئًا.
كانت تنظر من نافذة السيارة.
الشوارع نفسها...
والناس نفسها...
لكنها لم تعد المرأة نفسها.
وصلت إلى الشقة التي استأجرتها المحامية لها مؤقتًا.
شقة صغيرة.
هادئة.
لا تحمل أي ذكرى.
وضعت حقيبتها على الأريكة.
ثم جلست بصعوبة.
بعد أقل من نصف ساعة...
سمعت جرس الباب.
تجمدت في مكانها.
نهى نظرت من العين السحرية.
ثم التفتت إليها.
أبوكي.
ندى أغمضت عينيها للحظة.
قالت بهدوء
افتحي.
دخل الأب بخطوات مترددة.
كان يبدو أكبر من عمره بعشر سنوات.
نظر إلى ابنته، ثم قال بصوت منخفض
عاملة إيه؟
ندى اكتفت بإجابة قصيرة
الحمد لله.
ساد صمت طويل.
ثم قال
أمك بقالها يومين مش بتنام... البيت ضاع.
ندى نظرت إليه بثبات.
وأنا كدت أضيع.
لم يجد ردًا.
خفض رأسه.
ثم قال
جاي أطلب منك... ترجعي في قرارك لو ينفع.
ندى ابتسمت ابتسامة هادئة، لكنها كانت خالية من أي تردد.
يوم طلبت منكم مكان آمن، رفضتم.
...
ويوم احتجتكم، اخترتوا البيت.
سكت الأب.
ثم همس
غلطنا.
كانت تلك أول مرة يسمع منها هذا الاعتراف.
لكن ندى لم تبكِ.
قالت بهدوء
الاعتذار يغيّر المستقبل... لكنه لا يمسح الماضي.
وقف الأب ببطء.
وقبل أن يخرج، الټفت إليها وقال
مهما حصل... هتفضلي بنتي.
أجابته دون قسۏة، ودون دفء
وأنا فعلًا كنت محتاجة أسمع الجملة دي... قبل ما أدخل العناية المركزة.
خرج الأب وأغلق الباب خلفه.
جلست ندى في صمت.
وفي تلك اللحظة، وصل إلى هاتفها إشعار من المحامية.
تم تحديد أول جلسة تحقيق الأسبوع المقبل.
أغلقت الشاشة.
وأخذت نفسًا عميقًا، رغم ألم ضلوعها.
كانت تعرف أن الطريق ما زال طويلًا...
لكن هذه المرة، لن تمشيه وحدها مر أسبوع ببطء.
كل يوم كانت ندى تتعلم تمشي خطوات زيادة.
وكل يوم كانت تتعلم حاجة أهم...
إن الخۏف اللي عاش معاها ست سنين، بدأ يفقد سلطته عليها.
صباح يوم التحقيق، دخلت مبنى النيابة وهي ترتدي ملابس بسيطة.
لا مكياج.
ولا محاولة لإخفاء آثار الكدمات التي ما زالت باقية حول رقبتها وذراعها.
جلست في الممر.
وبعد دقائق...
فُتح الباب.
خرج أحمد.
كان أول لقاء بينهما منذ ليلة الاعتداء.
نظر إليها بثقة حاول أن يصطنعها.
ثم ابتسم ابتسامة ساخرة.
وقال بصوت منخفض
فاكرة إنك هتكسبيني؟
ندى رفعت عينيها إليه.
ولأول مرة منذ عرفها...
لم ترمش.
قالت بهدوء
أنا مش داخلة أكسبك...
أنا داخلة أقول الحقيقة.
اختفت الابتسامة من على وجهه.
وفي الداخل، بدأت جلسة التحقيق.
استعرضت النيابة التقرير الطبي.
ثم استمعت إلى أقوال ندى.
ثم إلى أقوال رنا.
ثم إلى المستندات المالية.
وأخيرًا...
طلبت مشاهدة نسخة من تسجيلات كاميرات الشركة.
جلس الجميع في صمت.
ظهر أحمد على الشاشة وهو يخرج من مكتبه بعصبية.
كان يتحدث في الهاتف.
الصوت لم يكن واضحًا بالكامل...
لكن في نهاية المقطع، التقط الميكروفون جملة قصيرة.
توقف الجميع عندها.
أحمد قال
النهارده لازم كل حاجة تخلص.
ساد الصمت في القاعة.
محامي أحمد سارع يقول
الجملة دي تحتمل أكتر من تفسير.
رئيس التحقيق دوّن ملاحظة في الملف.
ثم طلب استكمال فحص التسجيلات بواسطة خبير فني.
انتهت الجلسة الأولى دون أحكام.
لكن قبل أن يغادر الجميع...
دخل أحد الموظفين مسرعًا، يحمل ظرفًا مختومًا.
قال
وصل دلوقتي من البنك.
استلم المحقق الظرف.
فتحه.
وبدأ يقرأ.
ثم رفع رأسه ببطء.
وقال
يبدو إن

عندنا مستندات مالية جديدة محتاجة مراجعة.
نظر أحمد إلى الظرف، وتغير لون وجهه تمامًا.
أما ندى...
فاكتفت بالنظر إليه في صمت.
لأنها أدركت أن الحقيقة لا تُقال مرة واحدة...
بل تظهر ورقة بعد ورقة المحقق فتح الملف بهدوء.
كانت أمامه كشوفات حسابات بنكية، وتحويلات مالية، ومراسلات رسمية.
قلب أول صفحة.
ثم الثانية.
ثم توقف عند مستند معين.
رفع عينيه إلى أحمد.
وسأله
الحساب ده باسم مين؟
أحمد تردد للحظة.
ده... حساب خاص بمورد.
المحقق أشار إلى الورقة.
الغريب إن المورد ده عنوانه هو نفس عنوان شقة الآنسة رنا.
أحمد لم يرد.
رنا أغمضت عينيها، ثم قالت بثبات
الحساب اتفتح باسمي... لكن أنا ما كنتش صاحبة القرار. كل التحويلات كانت
تم نسخ الرابط