جوزى ضربنى
جوزي ضړبني لحد ما فوقت في العناية المركزة، ومكنتش قادرة آخد نفسي. لما كلمت أهلي أستنجد بيهم، قالولي إنتِ اللي اخترتي حياتك دي... بطلي عياط وحلي مشاكلك بنفسك. مسكت دموعي بالعافية وقلت تمام. ومن على سرير المستشفى شلت اسمي من الضمان اللي كنت ماضية بيه على قرض بيت أحلامهم. القرض اللي قيمته 2 1 مليون جنيه وقع في ليلة واحدة... لكن دي كانت أول إمضا كنت ناوية أمسحها.
فوقت على نور أبيض قوي في العناية المركزة، وعندي 3 ضلوع مکسورة.
كل نفس كنت باخده كان بالعافية، كأنه داخل من فتحة ضيقة.
كل شهيق كان ۏجع.
طعم الحديد مالي بقي، وريحة المطهرات حواليا، وجهاز مراقبة القلب بيطلع صوته المنتظم... كأنه الوحيد اللي لسه مش فاهم إن حياتي اتكسرت.
آخر حاجة سمعتها قبل ما باب الطوارئ يتقفل، كانت صوت جوزي المثالي قدام الناس.
أصلها وقعت تاني يا دكتور... دي دايمًا مش بتعرف تاخد بالها من نفسها.
مش بتعرف تاخد بالها.
الجملة دي كان بيبرر بيها الكدمات اللي على جسمي بقالها 6 سنين.
ست سنين، أحمد كان بيعلمني أسكت بعد كل نوبة ڠضب.
في الأول صړيخ.
بعده زق.
بعدها ضړب.
وبعدين ورد.
واعتذار.
وبعدين عزومة عند أهلي.
أمي كانت تحط المحشي والفراخ على السفرة وتقول بابتسامة
ربنا رزقك بجوز محترم يا ندى... راجل يعتمد عليه.
كانوا بيعشقوه.
مش أنا.
هو.
بدلته.
عربيته.
كلامه الهادي قدام الناس.
هداياه في المناسبات.
وجملته المشهورة
أنا كل اللي عايزه إن ندى تبقى أهدى شوية.
وبعد كل مرة يضربني، كان يقول بثقة
أهلك هيصدقوني أنا... وإنتِ عارفة ده كويس.
وكان فعلًا عنده حق.
لحد الليلة دي، كنت فاكرة إن لو ۏجعي كبر كفاية، أهلي هيحسوا بيا.
لكن كنت غلطانة.
الممرضة ساعدتني أمسك الموبايل.
إيدي كانت بتترعش.
الساعة 642 الصبح اتصلت بأمي.
ردت بعد الرنة الرابعة.
أيوه يا ندى؟ خير؟ إحنا عندنا معاد مع السمسار النهارده.
بصيت لسقف العناية.
وقلت
أنا في المستشفى... في العناية المركزة.
سكتت شوية.
لا صړخة.
ولا خوف.
بس ضيق.
قالت
اټخانقتوا تاني؟
قلت لأول مرة بصوت واضح
أحمد ضړبني.
أول مرة أقول الحقيقة.
مش
اتعصب.
ولا
اتخانقنا.
ولا
وقعت.
لكن الحقيقة.
سمعت صوت أبويا من بعيد
في إيه؟
وأمي كانت مغطية السماعة بإيدها، لكني سمعت كل كلمة.
دي عاملة فيلم كالعادة.
بعدها أبويا أخد السماعة وقال بضيق
إنتِ اللي اخترتي الجوازة دي... يبقى دي مشكلتك.
جهاز القلب جمبي بدأ يسرع.
همست
يا بابا... أنا محتاجة مكان آمن أقعد فيه كام يوم بعد ما أخرج.
قال بمنتهى البرود
إحنا الجمعة هنمضي على شراء البيت... مش فاضيين ندخل في خناقاتك مع جوزك. ارجعي بيتك وصالحيه.
من 3 شهور، كانوا قاعدين في مطبخي بيعيطوا.
كانوا محتاجين حد يضمنهم في قرض البيت، لأن البنك رافض بسبب تاريخهم البنكي.
أمي مسكت إيدي وقالت
يا بنتي دي مجرد إمضا... وإحنا هنسدد كل حاجة.
أبويا قال
إنتِ سندنا يا ندى.
ومضيت.
لأني وقتها كنت لسه البنت اللي بتحلم إن أهلها يختاروها ولو مرة.
لكن البنت دي ماټت على سرير العناية.
وفضل مكانها حاجة واحدة.
وضوح.
بارد.
وموجع.
وكامل.
قلت بهدوء
حاضر... فهمت.
وقفلت المكالمة.
كلهم كانوا فاكرين إني مجرد ست هادية.
زوجة بتستحمل.
وتشكر جوزها على الورد بعد الضړب.
لكن اللي ميعرفوهوش...
إن أنا اللي بنيت النظام المالي كله لشركة أحمد.
الحسابات.
الضرائب.
التأمينات.
التحويلات.
العقود.
وحتى المدفوعات اللي كان فاكرها معقدة لدرجة إني عمري ما هعرف أستخدمها ضده.
والأهم...
إنه عمره ما خد باله إن 38 من الشركة كانوا باسمي.
مش هدية.
ولا مجاملة.
ده حقي.
وشغلي.
واسمي.
مستخبي في أوراق هو عمره ما كلف نفسه يقراها.
لأنه كان مقتنع إن الزوجة اللي اتكسرت مستحيل تبقى خطړ.
الساعة 718 اتصلت بمحاميتي الأستاذة نهى عبد الرحمن.
ردت فورًا.
يا ندى؟
قلت
أنا جاهزة.
قالت
لبلاغ الحماية؟
بصيت للمحلول.
وبعدين للأثر اللي سابه دبلة جوازي في صباعي.
وقلت
جاهزة لكل حاجة.
بعد ساعة، المحامية كلمت البنك، وقدمت طلب رسمي بإلغاء الضمان اللي كنت ماضية بيه على قرض بيت أهلي، قبل ما العقد النهائي يتم.
الساعة 1204 البنك سجل