رواية جديدة

موقع أيام نيوز

بصلي وسأل
حضرتك متأكدة إن الورقة كانت في الملف؟
قلت بثقة
متأكدة.
في اللحظة دي...
رن موبايل كريم.
بص للشاشة، واتوتر بشكل واضح.
قال
هرد وأجيلكم.
ولف علشان يخرج للبلكونة.
لكن أمين الشرطة قال بنبرة هادئة
لو سمحت... رد هنا.
كريم وقف مكانه.
رد على المكالمة.
ألو؟
ومن سماعة الموبايل خرج صوت راجل عالي
أستاذ كريم، إحنا من البنك. حضرتك قدمت طلب إلكتروني النهارده، لكن في مستند ناقص، فبنكلم حضرتك...
كريم قاطع الراجل بسرعة
حضرتك غلطان!
وقفل المكالمة في وشه.
الصالة كلها سكتت.
مي كانت أول واحدة اتكلمت.
البنك... بيكلمك إنت ليه؟
كريم فتح بقه...
لكن ولا كلمة طلعت.
وأنا بصيت لهدوء وقلت
واضح إن في حاجات لسه ما عرفناهاش.
وفي اللحظة دي، جرس الباب رن للمرة الثالثة.
وأمين الشرطة فتح الباب.
كان واقف بره شاب لابس بدلة، ماسك ظرف مختوم، وقال
أنا مندوب من البنك... ومعايا مستند لازم يتسلم للأستاذ حسام شخصيًا.
حسام استلم الظرف.
وبمجرد ما فتحه...
تغير لون وشه تمامًا.
ورفع الورقة قدامنا وهو بيقول
الطلب... متقدم باسم كريم فعلًا.
وتحت الاسم...
كان فيه توقيع.
لكن التوقيع...
ماكانش توقيع كريم حسام رفع إيده بسرعة وقال
استنوا... أنا معايا نسخة واحدة بس.
أنا بصيت له باستغراب.
إزاي؟
قال
النسخة التانية اختفت من حوالي سنة.
مي سألت
وليه ما قلتش؟
رد وهو بيتنهد
افتكرت إني ضيعتها.
أمين الشرطة قال
يبقى لازم نعرف مين كان يقدر يوصل للمفتاح.
أنا افتكرت حاجة فجأة.
قلت
لحظة...
روحت ناحية الدرج الصغير اللي في الصالة.
فتحته.
كان فيه علبة خشب قديمة.
طلعت منها سلسلة مفاتيح صغيرة.
بصيت فيها...
ثم قلت
دي النسخ الاحتياطية.
عددتها.
واحد...
اتنين...
وبعدين وقفت.
في مفتاح ناقص.
حسام قرب بسرعة.
وأول ما بص للعلبة قال
هو ده.
أمين الشرطة سأل
آخر مرة شفتوه إمتى؟
قلت
من شهور.
مي قالت وهي بتحاول تفتكر
أنا فاكرة إني شفت السلسلة دي قبل كده...
ثم سكتت فجأة.
كلنا بصينا لها.
قالت بتردد
كانت... كانت في شنطة بابا.
حسام هز رأسه.
لأ.
لكن مي كملت
لا... استنى.
غمضت عينيها كأنها بتحاول تسترجع المشهد.
ثم فتحتها بسرعة.
وقالت
مش شنطة بابا...
وسكتت.
كريم قال بعصبية
قولي!
همست
...كانت في العربية.
الصمت رجع.
أنا سألت
أي عربية؟
قالت
عربية بابا... يوم ما طلب مني أنزل أجيبله ملف من الكرسي الخلفي.
حسام عقد حاجبيه.
أنا عمري ما طلبت منك حاجة زي دي.
مي اتجمدت.
بدأت تتنفس بسرعة.
وقالت
استنى...
أيوه...
مش إنت.
كلنا قربنا منها.
قالت بصوت مرتجف
كان في حد ركب معايا العربية يومها... وقال إنه بعتك.
حسام قال بحدة
مين؟
مي هزت رأسها.
ماعرفوش.
كان لابس كاب ونظارة شمس.
وقاللي الأستاذ حسام طلب الملف والمفتاح.
أمين الشرطة تبادل نظرة سريعة مع حسام.
ثم قال
واضح إن الموضوع أكبر من مجرد خلاف عائلي.
وفي نفس اللحظة...
صدر صوت خاڤت من داخل المكتب.
صوت...
كأن درجًا قديمًا انقفل من تلقاء نفسه.
تبادل الجميع النظرات...
رغم أن باب المكتب كان مقفول، ولم يكن من المفترض أن يكون هناك أحد بالداخل كريم خطڤ الورقة من إيد حسام.
بص عليها بسرعة.
وبعدين قال بانفعال
ده مش توقيعي! أقسم بالله مش توقيعي!
أمين الشرطة مد إيده وقال
لو سمحت... هاتها.
أخذ الورقة، وفضل يبص فيها دقيقة كاملة.
ثم قال بهدوء
فعلاً... التوقيع شكله مختلف.
مي قربت من كريم وقالت
يعني إنت ما عملتش الطلب؟
كريم رد بسرعة
ولا أعرف عنه حاجة.
أنا كنت لسه باصة للورقة...
لكن حاجة لفتت نظري.
قلت
استنوا.
كلهم بصوا ناحيتي.
أشرت على آخر الصفحة.
بصوا هنا.
كان فيه رقم مكون من أربع خانات.
حسام أول ما شافه، اتغير وشه.
همس
مستحيل...
سألته
تعرف الرقم ده؟
هز رأسه ببطء.
ده... آخر أربع أرقام من حساب قديم.
مي استغربت.
يعني إيه؟
قال
الحساب ده اتقفل من خمس سنين.
أمين الشرطة عقد حاجبيه.
ولو اتقفل... إزاي الرقم ظهر في طلب جديد؟
الصمت رجع يملأ المكان.
وفجأة...
صاحب الشقة قال جملة خلت الكل يلف يبصله.
قال
لأن اللي قدّم الطلب... غالبًا عنده نسخة من أوراق قديمة.
أنا حسيت قلبي دق أسرع.
لأن الأوراق القديمة...
كانت محفوظة في مكان واحد بس.
المكتب.
المكتب اللي حسام قال إنه سمع عنده حركة بالليل.
لفيت بسرعة ناحية باب المكتب.
الصنايعي كان خلص تركيب القفل الجديد.
لكن قبل ما يقفله نهائي...
لاحظ حاجة غريبة.
قال
ثانية يا جماعة.
كلنا قربنا.
أشار بإيده على حافة الباب.
وقال
في
آثار خدوش حوالين الكالون.
حسام قرب
تم نسخ الرابط