رواية جديدة
المحتويات
بحزن
كنت ناوي أحافظ على بيتي... وفي نفس الوقت أساعدكم تبدأوا حياتكم.
مي دموعها لمعت، لكنها قالت پغضب
وليه ما قلتليش؟
قبل ما يرد...
الموظف قال
لو سمحتوا، أنا محتاج أعرف هنبدأ تحميل ولا ألغي الحجز؟ لأن عندي معاد تاني.
البيت كله سكت.
كل واحد بقى مستني قرار هيغيّر اللي جاي...
لكن قبل ما أي حد ينطق بكلمة، مي شدت نفسًا عميقًا، وبصت ناحيتي لأول مرة من غير تحدٍ... ثم فتحت بقها وقالت
أنا عندي حاجة لازم أعترف بيها...الكل بص لها.
حتى موظف شركة النقل وقف مستني، وكأنه نسي إنه جاي يشتغل.
مي نزلت عينيها للأرض، وشبكت صوابعها في بعض.
وقالت بصوت واطي
أنا... أنا كذبت.
حسام رفع راسه بسرعة.
كذبتي في إيه؟
أخدت نفس طويل وقالت
أنا لما كلمتك امبارح وقلتلك إن صاحب الشقة طردنا... ماكنش ده اللي حصل.
كريم لف ناحيتها پصدمة.
مي!
هزت راسها وهي بټعيط.
الحقيقة... إن صاحب الشقة وافق ندفع متأخر أسبوعين كمان.
أنا عقدت حاجبي.
أمال ليه جيتوا؟
سكتت لحظة، وبعدين قالت
لأني كنت متأكدة إن بابا عمره ما هيقول لأ.
بصت لأبوها وهي بتكمل
ومن وأنا صغيرة... كل مرة كنت أزن عليه، كان بيوافق.
حسام غمض عينيه.
واضح إنه افتكر مواقف كتير.
مي كملت
أنا حتى... أنا اللي كتبت قايمة شغل البيت.
كريم بص لها بدهشة.
إيه؟! مش إنتِ قولتي إن لورا هي اللي اقترحت تساعد في البيت؟
هزت راسها بالنفي.
لأ... أنا كنت عايزة أحسسها إن وجودها عادي، وإنها هتعمل اللي أقولها.
المكان كله سكت.
حسام قال لأول مرة بنبرة حادة
يعني إنتِ كنتِ بتتعمدي تستفزيها؟
دموعها نزلت أكتر.
كنت فاكرة إنها هتسكت... زي كل مرة.
بصيت لها بهدوء.
وقلت
وأول ما قلتِ بابا قال هنعيش هنا... عرفت إن حسام ماقالكيش الجملة دي.
مي رفعت عينيها ناحيتي بدهشة.
عرفتي إزاي؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
لأن حسام حتى وهو غلطان... عمره ما وعد بحاجة في بيتي من غير ما يكلمني.
حسام بصلي باستغراب.
يمكن لأول مرة من سنين حس إنه حد فهمه.
لكن في اللحظة دي...
تليفون مي رن.
بصت للشاشة.
وفجأة اختفى لون وشها.
كريم قال
مين؟
همست
...صاحب الشقة.
رن الجرس مرة تانية في نفس اللحظة.
وموظف شركة النقل قال وهو باصص برا
الغريبة... الراجل اللي واقف بره بيقول إنه صاحب الشقة، وبيقول إنه لازم يقابل الآنسة مي حالًا مي اتجمدت.
بصت من الشباك، وأول ما شافت الراجل، همست
هو...
كريم قرب منها وقال باستغراب
إنتِ مش قولتي إنه وافق يدينا أسبوعين؟
ما ردتش.
فضلت باصة بره.
أنا فتحت الباب، والراجل دخل بهدوء.
كان في أواخر الخمسينات، لابس قميص بسيط، وماسك ملف أزرق.
قال بأدب
صباح الخير. أنا آسف على الإزعاج.
بص لمي وقال
آنسة مي، أنا حاولت أكلمك أكتر من مرة.
مي قالت بتوتر
حضرتك... إيه اللي جابك هنا؟
الراجل فتح الملف، وطلع منه ورقة.
وقال
أنا جيت عشان أصلح سوء التفاهم.
حسام سأله
يعني إيه؟
رد
أنا فعلًا وافقت يفضلوا في الشقة أسبوعين كمان.
كلنا بصينا لمي.
هي نزلت عينيها في الأرض.
لكن الراجل كمل
بس ده كان بشرط.
كريم استغرب.
شرط إيه؟
الراجل قال
إنهم يمضوا عقد جديد بالإيجار الجديد... لأن العقد القديم انتهى.
مي عضت على شفايفها.
واضح إنها كانت عارفة الكلام ده.
قلت بهدوء
وهي رفضت؟
الراجل هز رأسه.
قالتلي إنها مش هتمضي دلوقتي... لأنها هتعيش عند والدها فترة.
حسام لف ناحية بنته ببطء.
يعني... إنتِ كنتِ مخططة من قبل ما تيجي؟
مي ما قدرتش ترد.
الراجل طلع ورقة تانية من الملف.
وقال
وده الشيك اللي كانت دافعاه كتأمين. كنت جاي أرجعهولها لو غيرت رأيها.
كريم خطڤ الورقة من إيده وبص فيها.
ثم بص لمي.
إنتِ حتى ما قولتيليش إنك استرديتي التأمين.
دموع مي نزلت بغزارة.
وقالت بصوت متقطع
أنا... أنا كنت فاكرة إن لو جيت هنا مرة واحدة، محدش هيقدر يخرجني.
الصمت رجع يسيطر على البيت.
حسام سند بإيده على الحيطة، وكأنه فجأة كبر عشر سنين.
وبينما الجميع منشغل بما قالته مي...
وقعت من الملف
الأزرق صورة قديمة على
متابعة القراءة