روايه

موقع أيام نيوز

أول ما أشوفك.
طلع ظرف صغير من درج العربية.
كريم فتحه بحذر.
كان جواه خريطة مرسومة بإيده.
وعليها طريق واحد واصل للمخزن رقم 17.
لكن اللي شد انتباهه مش الخريطة...
كان تعليق صغير مكتوب بالقلم الأحمر في آخرها
ادخلوا من الباب الخلفي... لأن اللي مستنيكم عند الباب الرئيسي، مستني شخص تاني.
كريم رفع عينه لمريم وقال
واضح إن في حد بيحاول يساعدنا...
ندى ردت بسرعة
أو بيحركنا زي قطع الشطرنج.
مريم أخدت نفسًا عميقًا، وبصت للخريطة.
في أسفلها كان فيه رقم مكتوب داخل دائرة سوداء...
17ب
ولأول مرة من بداية الرحلة، قال كريم جملة خلت مريم تعرف إنهم لسه في أول الطريق
المخزن رقم 17... فيه أكتر من باب، لكن الباب 17ب عمره ما كان موجود على أي خريطة رسمية مريم قلبت البطاقة بين صوابعها.
مفيش أي شعار... ولا اسم شركة... ولا حتى رقم تليفون.
بس عبارة واحدة مكتوبة على الضهر
ادخلوا واحد واحد... وإلا هتضيع النسخة الأصلية.
ندى اتوترت وقالت
هو عايز يسحبنا لفخ.
كريم أخد البطاقة منها وبصلها كويس، وبعدين قال
لأ... دي نفس العلامة اللي كانت على الملفات القديمة.
مريم سألته
إيه هو المخزن رقم 17؟
قبل ما يجاوب، الطيارة بدأت أخيرًا في الهبوط للمرة التانية.
الكابتن أعلن
خلال دقائق هنكون وصلنا مطار أسوان.
لكن الغريب إن أول ما عجلات الطيارة لمست الأرض، محدش اتحرك.
الطيارة فضلت ماشية على الممر فترة أطول من المعتاد.
مريم بصت من الشباك.
كان في عربيات أمن واقفة بعيد، وعربيتين سودا نفس اللي شافتهم قبل كده.
لكن أول ما الطيارة وقفت...
العربيتين اختفوا كأنهم ماكانوش موجودين.
الباب اتفتح، والركاب بدأوا ينزلوا.
كريم بص لمريم وقال
خليكي جنبي... ومتتكلميش مع أي حد.
ندى نزلت وراهم وهي كل شوية تبص وراها.
لما خرجوا من صالة الوصول، لقوا واحد ماسك لافتة مكتوب عليها
أ. كريم منصور.
كريم استغرب.
أنا ماطلبتش حد يستقبلني.
الراجل أول ما شافه قرب وقال
اتفضلوا بسرعة... العربية مستنياكم.
مريم لاحظت إن كريم مش مرتاح.
سألت الراجل
حضرتك تبع مين؟
ابتسم وقال
أنا مجرد سواق.
لكن قبل ما يكمل كلامه، شاب جري من آخر الصالة، وخبط فيه جامد، فاللافتة وقعت على الأرض.
وفي ثانية، الشاب همس في ودن كريم
متروحش معاه... العربية دي مش اللي بعتناها.
وقبل ما مريم تستوعب اللي بيحصل، الشاب اختفى وسط الزحمة.
السواق حاول يتصرف بطبيعية وقال
يلا يا فندم... الوقت ضيق.
لكن كريم رجع خطوة لورا.
وبص للسواق نظرة طويلة.
وفجأة مد إيده، وخطڤ منه مفتاح العربية.
بص للميدالية المعلقة في المفتاح...
ولون وشه اتغير.
لأن الميدالية كان محفور عليها نفس الرمز الغامض اللي شافه قبل كده على الظرف... وعلى البطاقة... وكأن كل الخيوط بدأت تتجمع في مكان واحد، لكن الصورة لسه ناقصة ركبوا التاكسي من غير ما حد فيهم ينطق.
السواق كان سايق بهدوء غريب، ولا سألهم رايحين فين، ولا حتى بص في المراية غير مرة واحدة.
بعد حوالي نص ساعة، خرجوا من المدينة، والطريق بقى فاضي.
ندى بصت للشباك وهمست
إحنا دخلنا المنطقة الصناعية.
السواق رد من غير ما يبصلها
فاضل خمس دقايق.
مريم لاحظت إن معظم المخازن مقفولة، وبعضها مهجور، والأرقام مكتوبة بخط كبير على البوابات الحديد.
13...
14...
15...
16...
وفجأة وقف التاكسي.
قدامهم كان مخزن ضخم، بابه الرئيسي مقفول بسلسلة حديد، وفوقه لافتة صدئة مكتوب عليها
17
كريم نزل بسرعة، وبص يمين وشمال.
الخريطة قالت الباب الخلفي.
لفوا حوالين المبنى، وبعد دقايق لقوا باب صغير حديد مستخبي بين شجرتين قدام سور قديم.
لكن الغريب...
إن الباب ماكانش عليه رقم.
كان عليه نفس الرمز اللي شافوه على المفتاح والبطاقة.
كريم طلع المفتاح اللي أخده من السواق الأول.
جربه في القفل.
أول مرة... مدخلش.
تاني مرة... برضه.
في المرة التالتة، لف المفتاح بسهولة.
وسمعوا صوت تك.
الباب اتفتح لوحده.
الجوه كان ضلمة، والهواء مليان تراب.
مريم شغلت كشاف موبايلها.
شافوا ممر طويل، وعلى
الجانبين أرفف حديد
تم نسخ الرابط