روايه

موقع أيام نيوز

جري وراه من غير تفكير.
ندى لحقته.
أما مريم، ففضلت مكانها ثانيتين، وبعدها قررت تمشي وراهم.
لما وصلوا عند باب دورة المياه...
كان الباب مقفول من جوه.
كريم خبط عليه پعنف.
افتح!
محدش رد.
خبط مرة تانية.
برضه مفيش أي صوت.
المضيفة جريت عليهم وهي بتقول
في إيه؟
كريم قال
افتحوا الباب حالًا.
جابت المفتاح الاحتياطي، وفتحت الباب...
الحمام كان فاضي.
مفيش حد.
المضيفة شهقت.
مستحيل... أنا واقفة هنا من دقيقة، محدش خرج.
ندى بصت للأرض، ولاحظت حاجة.
ورقة صغيرة مطوية جنب قاعدة الباب.
التقطتها بسرعة.
فتحتها...
ولون وشها اتغير تمامًا.
كريم خطڤ الورقة من إيدها.
قرأ أول سطر...
وسكت.
مريم حاولت تشوف المكتوب، لكنه قفلها بسرعة.
قالت پغضب
كل شوية ورقة ورسالة! إيه اللي مكتوب؟
كريم رفع عينه ناحيتها، وكانت أول مرة مريم تشوف فيها الخۏف الحقيقي في عينيه.
قال بصوت بالكاد بيتسمع
هو سبقنا بخطوة كمان...
ثم فتح الورقة مرة تانية، وكانت آخر جملة فيها كفيلة إنها تخلي ندى تقعد على أقرب كرسي وهي مش قادرة تنطق بكلمة واحدة...الصړخة خلت الركاب كلهم ينتفضوا.
المضيفات بصوا لبعض في ارتباك، وإحداهم رفعت السماعة الداخلية بسرعة تتواصل مع قائد الطائرة.
بعد ثواني، جه صوت الكابتن هادي لكنه حازم
برجاء من السادة الركاب الالتزام بمقاعدهم وربط الأحزمة... في إجراء فني بسيط قبل الهبوط.
لكن نبرة صوته كانت بتقول إن الموضوع أبعد بكتير من إجراء فني.
مريم لاحظت إن كريم مركز مع صوت جاي من آخر الطيارة.
كأنه مستني إشارة معينة.
وفجأة...
اتفتح باب صغير خاص بطاقم الخدمة، وخرج منه عامل تحميل أمتعة، وشكله مرهق وهدومه عليها تراب.
المضيفة جريت عليه بدهشة.
إنت إزاي هنا؟! إحنا لسه في الجو!
العامل بص حواليه پخوف، وقال وهو بيحاول ياخد نفسه
في حد كان مستخبي تحت... أول ما حس إن الطيارة هتهبط حاول يخرج.
الجملة وقعت على الركاب زي الصاعقة.
همهمات وتعليقات بدأت تعلى في كل مكان.
مريم بصت لكريم.
لقته قافل عينيه للحظة، وكأنه كان متوقع يسمع الخبر ده.
ندى همست
يبقى هو وصل قبلنا.
رد كريم من غير ما يبصلها
أو يمكن... عمره ما خرج من الطيارة أصلًا.
العامل كمل كلامه وهو بيشاور ناحية مخزن الأمتعة
ملحقتش أشوف وشه... أول ما لمحڼي دفعني وقفز ناحية الممر الخلفي.
في اللحظة دي، اتفتح باب الممر الخلفي فعلًا.
لكن اللي خرج منه ماكانش الشخص اللي العامل بيتكلم عنه.
خرج شاب في أواخر العشرينات، لابس جاكيت أسود، وفي إيده بطاقة تعريف خاصة بالمطار.
بص مباشرة على كريم وقال
أخيرًا لقيتك.
مريم استغربت.
إنت مين؟
الشاب تجاهل سؤالها، ومد ظرف أبيض ناحية كريم.
دي آخر نسخة... والباقي اتحرق.
كريم أخد الظرف بسرعة، لكن قبل ما يفتحه، سمعوا صوت ارتطام جديد من أسفل الطيارة.
المرة دي كان أقوى.
لدرجة إن الطيارة كلها اهتزت هزة خفيفة.
الكابتن أعلن فورًا
تم إلغاء الهبوط مؤقتًا... هنضطر نلف دورة إضافية فوق المطار.
كل اللي على الطيارة اتوتر.
أما كريم، فبص للظرف الأبيض، ثم للفلاشة اللي مع مريم، وقال بصوت خاڤت
واضح إن حد مش عايز الحقيقة توصل لحد... مهما كان الثمن مريم سحبت إيدها بسرعة، واتراجعت خطوة.
الإيد اللي ظهرت من تحت الكرسي كانت لابسة جوانتي أسود.
وصاحبها خرج بهدوء، وكأنه واحد من الركاب العاديين.
كان راجل في الأربعينات، لابس جاكيت رمادي، ووشه هادي بشكل مستفز.
رفع الكيس الأسود في إيده وقال بابتسامة خفيفة
واضح إنكم تعبتوا عشان توصلوله.
كريم اتقدم خطوة.
سيبه... الموضوع انتهى.
الراجل هز راسه بالنفي.
بالعكس... لسه ابتدى.
ندى همست لمريم
أنا أول مرة أشوفه.
لكن كريم كان واضح إنه يعرفه.
قال من بين سنانه
إنت اتأخرت.
ابتسم الراجل وقال
وأنت استعجلت.
الركاب اللي حواليهم بدأوا يحسوا إن في حاجة مش طبيعية، لكن محدش كان فاهم اللي بيحصل.
الراجل حط الكيس تحت دراعه، وبص لمريم لأول مرة.
وقال
أنتِ تبقي مدام كريم، صح؟
مريم ما ردتش.
قال بهدوء
صدقيني... وجودك هنا بوظ حسابات ناس
كتير.
كريم صاح
تم نسخ الرابط