روايه
المحتويات
قامت بسرعة وقالت
هو عمل إيه؟
الراجل رد باختصار
مجرد إجراء روتيني.
لكن قبل ما كريم يتحرك، راجل مسن كان قاعد في الصف المقابل قال بصوت عالي
إوعى تروح معاهم!
الكل بص عليه.
الراجل كمل
دول مش تبع المطار.
ساد صمت ثقيل.
الاتنين بصوا لبعض للحظة، وكأنهم اتكشفوا.
وفي ثانية واحدة، لفّوا وجروا ناحية مقدمة الطيارة.
وقبل ما أي حد يستوعب اللي حصل...
اتفتح باب صغير خاص بطاقم الطائرة، واختفوا من وراه.
الركاب بقوا في حالة ذهول.
المضيفات جريوا ناحية الباب، لكن كان اتقفل بالفعل.
مريم بصت لكريم وقالت لأول مرة بحدة
دلوقتي هتقولي الحقيقة؟
كريم سكت ثواني طويلة، وبعدها أخرج من جيب الجاكيت فلاشة معدنية صغيرة جدًا.
حطها في إيد مريم وهو بيقول
لو حصل لي أي حاجة بعد ما ننزل... متفتحيهاش لأي حد.
مريم بصت للفلاشة باستغراب.
إيه اللي عليها؟
كريم رد وهو بيبص من الشباك، كأنه مستني حاجة تحصل أول ما الطيارة تلمس الأرض
كل الإجابات... وكل سبب خلاني أخبي عنك الحقيقة مريم بصت للفلاشة في إيدها، وحست إنها أثقل من حجمها بكتير.
رفعت عينيها لكريم وقالت
لو كنت واثق فيا للدرجة دي... ليه مخبي كل ده من الأول؟
قبل ما يرد، ندى قالت بسرعة
لأنك لو كنتي عرفتي، كنتي هتبقي في خطړ من أول يوم.
مريم لفت لها بحدة.
خطړ من مين؟
ندى فتحت بقها تتكلم، لكن كريم قاطعها
كفاية.
الطيارة بدأت تقلل ارتفاعها، وصوت الكابتن أعلن
استعدوا للهبوط خلال خمس عشرة دقيقة.
في نفس الوقت، موبايل كريم اهتز.
بص للشاشة، لكن المرة دي ما حاولش يخبيها.
الرسالة كانت قصيرة جدًا
الاستقبال جاهز. البوابة رقم 3.
مريم سألت
مين اللي باعت الرسالة؟
كريم قفل الموبايل من غير ما يجاوب.
بعدها بثواني، الراجل المسن اللي حذرهم قبل شوية قام من مكانه، ومشى لحد كريم.
مد إيده وسلم عليه كأنهم يعرفوا بعض من زمان.
قال بصوت منخفض
افتكر الاتفاق... مهما حصل، الفلاشة متطلعش من إيدها.
مريم استغربت.
حضرتك تعرف جوزي؟
الراجل ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
أعرفه... وأعرف إنه اتحط في موقف عمره ما كان يتمنى يتحط فيه.
وقبل ما تسأله أي سؤال تاني، رجع لمكانه وكأنه ما قالش حاجة.
ندى بصت من الشباك فجأة، واتسعت عينيها.
كريم... بص!
كلهم بصوا.
كان في عربيتين سودا واقفين جنب ممر الطائرات، مع إن الطيارة لسه ما وقفتش.
الغريب إن العربيتين مكانوش تابعين لشركة الطيران، وماكانش عليهم أي شعارات.
كريم ضغط على إيد الكرسي بقوة وهمس
وصلوا أسرع مما توقعت.
مريم قلبها بدأ يدق پعنف.
ولأول مرة، حست إن اللي هيحصل بعد فتح باب الطيارة... هيكون أخطر بكتير من كل اللي حصل جواها.
وفجأة...
قبل ما الطيارة تلمس أرض المطار بثوانٍ، انطفأت الأنوار مرة تانية.
وسُمِع صوت ارتطام قوي جاي من مخزن الأمتعة أسفل الطائرة...
ثم أعقبه صوت شخص پيصرخ، رغم إن المكان المفروض ما يكونش فيه أي راكب الطيارة بدأت ترتفع من جديد، والركاب بقوا يبصوا من الشبابيك في قلق، محدش فاهم ليه الهبوط اتأجل فجأة.
مريم كانت ماسكة الفلاشة بقوة، وعينيها ما سابتش كريم.
قالت بحزم
أنا مش هتحرك من هنا غير لما أعرف إيه اللي بيحصل.
كريم رد بهدوء
لو قلتلك دلوقتي، هتسألي مية سؤال، ومفيش وقت أجاوب.
ردت بحدة
يبقى متستناش إني أثق فيك.
قبل ما الحوار يكمل، الشاب اللي سلّم الظرف لكريم رجع خطوة لورا، وكأنه افتكر حاجة.
قال بصوت منخفض
في شخص من الركاب مش راكب بالاسم اللي في التذكرة.
ندى اتوترت وسألته
عرفتوه؟
هز راسه.
لأ... لكن عرفنا رقم المقعد.
كريم سأله بسرعة
كام؟
الشاب بص حواليه، وبعدها قال
27C.
مريم تلقائيًا بصت ناحية الصف السابع والعشرين.
كان فيه راجل لابس كاب أسود، قاعد من أول الرحلة، ولا مرة قام من مكانه.
لكن أول ما حس إن الناس بصاله...
قام بهدوء، وشال شنطته الصغيرة، واتجه ناحية دورة المياه.
الشاب همس
متسيبهوش يختفي.
كريم
متابعة القراءة