روايه
المحتويات
استغربت، لكن هزت راسها ومشيت.
مريم بصت للراجل لأول مرة.
كان لابس بدلة كحلي ونضارة سودة، ومن ساعة ما ركبت الطيارة وهو تقريبًا مبيتحركش.
الأغرب...
إنه كان باصص على كريم طول الوقت.
ندى همست پخوف
هو لحقنا...
رد كريم من بين سنانه
اهدَي... يمكن يكون مجرد صدفة.
لكن الراجل طلع موبايله، وبص فيه ثواني، وبعدها رفع عينه مباشرة على كريم... وعمل بإيده إشارة صغيرة جدًا، كأنها كلمة سر.
في اللحظة دي، كريم قبض على الحقيبة بقوة.
ومريم بدأت تحس إن السر اللي مستخبي جواها أخطر بكتير من أي حاجة كانت متخيلاها.
وبعد دقائق قليلة...
انطفأت كل شاشات الطيارة فجأة لثوانٍ.
ولما النور رجع...
كانت الحقيبة السوداء اختفت من تحت كرسي كريم... وكأنها تبخرت كريم اتجمد في مكانه أول ما بص تحت الكرسي.
الحقيبة... راحت فين؟!
ندى قامت واقفة وهي بتلف بعينيها في كل الاتجاهات، وصوتها بقى بيرتعش
كانت هنا... والله كانت هنا.
مريم عقدت دراعاتها وقالت
واضح إنكم ضيعتوا حاجة مهمة جدًا.
كريم لأول مرة بص لها من غير ما يحاول يبرر، وقال بنبرة كلها قلق
مريم... لو سمحتي، أيًا كان اللي هتشوفيه دلوقتي، متدخليش.
لكنها تجاهلت كلامه.
في نفس اللحظة، الراجل اللي كان قاعد وراهم قام بهدوء، وعدّى في الممر كأنه رايح الحمام.
كريم لحقه بسرعة.
ندى فضلت مكانها، لكنها كانت بتبص في ساعتها كل ثواني، وكأنها مستنية معاد معين.
مريم قررت تمشي ورا كريم من غير ما ياخد باله.
وصلت لآخر الطيارة، ولقت باب المطبخ نص مفتوح.
سمعت أصوات واطية.
الراجل الغريب قال
كنت فاكر إنك هتوصلها بنفسك.
رد كريم پغضب مكتوم
إحنا اتفقنا إنها متخرجش غير بعد ما نستلم النسخة الأصلية.
الراجل ضحك ضحكة قصيرة وقال
للأسف... الخطة اتغيرت.
وقبل ما مريم تسمع باقي الكلام، المضيفة خرجت من المطبخ فجأة، فاضطرت ترجع بسرعة لمكانها.
بعد دقائق، رجع كريم لوحده.
كان شكله مختلف.
الكرافتة مفكوكة، وجبينه عليه عرق، وإيده اليمين فيها خدش صغير كأنه اټخانق مع حد.
ندى أول ما شافته سألت بسرعة
لقيتها؟
هز راسه بالنفي.
سبقونا.
الكلمة وقعت على قلب مريم زي الحجر.
سبقونا؟
يعني في ناس تانية داخلة في الموضوع.
بعد شوية، الكابتن أعلن إن الطيارة هتتأخر في الهبوط عشرين دقيقة بسبب ازدحام المجال الجوي.
أول ما الإعلان خلص، رن تليفون الأقمار الصناعية الموجود مع أحد أفراد الطاقم.
المضيفة أخدته، ووشها اتغير وهي بتسمع.
بعدها بصت مباشرة ناحية كريم.
ومشت ناحيته وقالت بصوت منخفض
في رسالة لحضرتك.
استغرب وقال
ليّا أنا؟
ناولته ورقة صغيرة مطوية.
فتحها بسرعة...
وكل ملامحه اتبدلت.
شد الورقة وقفلها في ثانية، لكن مريم لمحَت جملة واحدة قبل ما يخبيها
متحاولش تدور على الحقيبة... لأنها وصلت لصاحبها الحقيقي.
كريم قفل عينيه للحظة، ثم لف ناحية ندى وقال
واضح إن اللعبة بدأت... وإحنا متأخرين خطوة ندى بلعت ريقها وقالت بصوت مخڼوق
يعني هو عرف إننا على الطيارة؟
كريم رد وهو بيبص حواليه بحذر
واضح إن حد سرب خط سيرنا... وإلا مستحيل يكون سبقنا.
مريم كانت لسه مش فاهمة الصورة كاملة.
كل اللي قدامها إن جوزها مخبي عنها سر ضخم، وسكرتيرته داخلة فيه، وفي ناس تانية بتتحرك ضدهم.
لكن ليه؟
وفين الحقيبة؟
وفجأة، اتكلم صوت في سماعات الطيارة
نعتذر من السادة الركاب... هنضطر نعمل مراجعة سريعة لبعض الأمتعة قبل الهبوط، ونرجو من الجميع عدم مغادرة أماكنهم.
الكلام كان غريب.
الركاب بصوا لبعض باستغراب.
أما كريم، فوشه شحب أكتر.
همس لندى
وصلوا.
ردت پخوف
يعني هيطلعوا يدوروا؟
هز راسه وهو بيضغط على أسنانه.
بعد أقل من دقيقة، دخل اتنين لابسين زي موظفي أمن المطار، ومعاهم قائد الضيافة.
بدأوا يعدوا بين الصفوف بهدوء، لكن مريم لاحظت إنهم مش بيفتشوا كل الشنط.
كانوا بيسألوا عن أرقام مقاعد معينة بس.
لما قربوا من كريم، واحد منهم قال
أستاذ كريم منصور؟
كريم رد بثبات رغم توتره
أيوه.
الراجل ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
ممكن حضرتك تيجي معانا
دقيقة؟
ندى
متابعة القراءة