رواية جديدة

موقع أيام نيوز

كله... محدش يسيب ركن!
خفض عبدالتواب صوته وقال
لسه عندنا شوية وقت... لكن لازم نخرج من هنا.
أشار الرجل المسن إلى آخر الغرفة.
كان هناك جدار حجري يبدو عاديًا.
اقترب منه، وضغط على حجر صغير في جانبه.
صدر صوت احتكاك خاڤت.
وانزاح جزء من الجدار، ليظهر ممر ضيق.
قال الرجل
الممر ده بيطلع على المخزن القديم خلف الإسطبل.
لكن أحمد لم يتحرك.
كان ما زال ممسكًا بالملف.
وقعت عينه على ورقة مطوية في آخره.
فتحها بسرعة.
كانت خريطة للقصر.
لكن في أحد الأركان، رسم والده دائرة حمراء حول غرفة صغيرة ملحقة بالمكتبة.
وتحتها كتب
السجل الأصلي محفوظ هنا.
رفع أحمد رأسه.
يعني اللي معانا مجرد نسخة.
هز الرجل رأسه.
أيوه... والدك كان بيخبي الأدلة في أكتر من مكان.
سألت مريم
ليه؟
أجاب
علشان لو مكان اتكشف... يفضل فيه مكان تاني.
في نفس الوقت...
كان فؤاد بيه واقف داخل المصلى، يتأمل المكان في هدوء.
اقترب منه أحد الحراس.
يا بيه... فتشنا الدور كله.
ولقيتوا حاجة؟
لا.
ابتسم فؤاد ابتسامة خفيفة.
ثم رفع نظره ناحية المحراب.
وقال
هما هنا... بس أذكى مما توقعت.
اقترب بنفسه من المحراب.
مرر يده على الأحجار القديمة.
وكأنه يحاول تذكر شيء رآه منذ سنوات.
في الأسفل...
سمع عبدالتواب صوت احتكاك الحجارة فوقهم.
اتسعت عيناه.
عرف مكان المدخل.
أغلق الرجل المسن الصندوق بسرعة.
وأخذ منه ملفًا واحدًا فقط.
أما بقية الأوراق فأعادها كما كانت.
قال لأحمد
الدليل اللي معانا يكفي نبدأ بيه... لكن لو خدوا الصندوق مش هيلاقوا كل الحقيقة.
أخذ أحمد الملف، بينما حملت مريم الخريطة.
ثم دخل الأربعة إلى الممر السري.
وبمجرد أن خرج آخرهم...
عاد الجدار إلى مكانه.
بعد أقل من دقيقة...
تحرك الحجر في أرضية الغرفة.
ونزل فؤاد بيه بنفسه.
كان يحمل مصباحًا يدويًا.
نظر حوله.
الغرفة خالية.
لكن الصندوق ما زال في مكانه.
اقترب منه بسرعة.
فتح الغطاء.
وقلب الملفات واحدًا تلو الآخر.
ثم توقف.
ابتسم لأول مرة منذ أيام.
وقال في هدوء
يعني سبقوني... لكنهم أخدوا الملف اللي كنت متوقع ياخدوه.
نظر إليه أحد الحراس باستغراب.
يعني إيه يا بيه؟
أغلق فؤاد الصندوق برفق.
وقال
يعني اللعبة لسه في أولها...
ثم رفع بصره نحو الممر الذي اختفى خلف الجدار، وهمس لنفسه
يا أحمد... أبوك كان بيعلمك كويس.
وفي تلك اللحظة...
كان أحمد ومريم يخرجان من نهاية الممر السري خلف الإسطبل.
وما إن لامست أقدامهما أرض الفناء...
حتى لمحا سيارة سوداء تقف بعيدًا عن القصر.
وبجوارها رجل يرتدي بدلة رسمية، ينظر نحوهما وكأنه كان في انتظارهما منذ وقت طويل... دون أن يعرفا إن كان جاء ليساعدهما... أم ليمنعهما من الوصول إلى الحقيقة النهاية
توقف أحمد ومريم في مكانهما، بينما اقترب الرجل الواقف بجوار السيارة ببطء.
ثم أخرج بطاقة تعريف من جيبه وقال
أنا المستشار ياسر... كنت الصديق الأقرب لوالدك.
نظر أحمد إليه بحذر، فأخرج الرجل ظرفًا مختومًا.
أبوك سلمني الظرف ده من سنين، وقال لي لو أحمد عرف الحقيقة بنفسه، سلمهوله.
فتح أحمد الظرف.
كانت بداخله رسالة قصيرة
يا ابني... لو وصلت لحد هنا، يبقى عرفت إن الحق بيحتاج صبر. متنتقمش... خليك واثق إن القانون هو اللي هيجيب لكل واحد حقه.
أغمض أحمد عينيه للحظة، ثم أخذ نفسًا عميقًا.
وقال
مش هكرر أخطاء غيري.
في صباح اليوم التالي، اجتمع رجال التحقيق والنيابة داخل القصر.
وسلّم أحمد كل الملفات والدفاتر والفلاشة والأختام التي جمعها، دون أن يخفي ورقة واحدة.
بدأت مراجعة المستندات الرسمية، واكتشف المحققون وجود تزوير في عقود كثيرة، واستيلاء على أموال وممتلكات بطرق غير قانونية، وتلاعب في سجلات القصر على مدار سنوات.
أما فؤاد...
فوقف هادئًا وهو يرى الأدلة تُعرض أمامه.
لم يحاول الهرب.
ولم ينكر.
قال بصوت منخفض
كنت فاكر إني بحافظ على اسم العيلة... لكن الطمع عمّى عيني.
اقتاده رجال الأمن لاستكمال التحقيقات، وترك القصر في هدوء، بعدما انتهى زمن النفوذ الذي عاش فيه.
بعد أسابيع...
تعافى أحمد تمامًا، وعاد لإدارة القصر بنفسه.
كان أول قرار أخذه
هو إعادة الحقوق لأصحابها، وتعويض
تم نسخ الرابط