رواية جديدة

موقع أيام نيوز

أحمد.
واقف مستند على سور السلم، واضح إنه لسه ضعيف، لكن عينيه كانت مليانة إصرار.
بص حواليه ثم قال بصوت منخفض
عارف إن في حد هنا.
حبست مريم أنفاسها.
قبل أن تخرج، لمح الصورة الناقصة من مكانها.
فهم فورًا إن حد سبق ووصل للمخزن.
فقال
لو إنتِ مريم... اطلعي.
خرجت ببطء.
ولما شافها، ارتاح قليلًا.
ثم وقعت عينه على الصورة في إيدها.
اتغيرت ملامحه.
لقيتيها...
هو فؤاد أخوك فعلًا؟
سكت أحمد طويلًا.
ثم قال
أيوه.
مريم شعرت أن كل الأسرار بدأت تتكشف.
لكن أحمد أكمل
بس مش كل اللي تعرفيه عنه حقيقي.
جلسا وسط الغرفة القديمة.
وبدأ أحمد يقلب في الملفات الموجودة.
واحدًا تلو الآخر.
ثم أخرج ملفًا سميكًا عليه ختم رسمي قديم.
فتحه.
وبدأت ملامحه تزداد توترًا.
معقول...
إيه؟
ناولها بعض الأوراق.
كانت مستندات تثبت أن أراضي وممتلكات ضخمة باسم العائلة تم التلاعب فيها منذ سنوات.
وتوقيعات مزورة.
وأختام مزيفة.
كلها تصب في مصلحة شخص واحد.
فؤاد.
لكن الغريب أن بعض الأوراق كانت تحمل أسماء أشخاص متوفين من زمن.
وكأن شبكة كاملة كانت شغالة في الخفاء.
قال أحمد وهو يضغط على أسنانه
دلوقتي فهمت ليه كانوا عايزين يتخلصوا مني.
في الوقت نفسه...
كان فؤاد جالسًا في مكتبه.
أمامه رجل يرتدي بدلة سوداء.
قال الرجل
في مشكلة.
رفع فؤاد رأسه.
إيه الجديد؟
المخزن القديم اتفتح الليلة.
اختفت الابتسامة من وجه فؤاد فورًا.
وقف پعنف.
مين نزل هناك؟
لسه منعرفش.
سكت لحظات.
ثم قال ببرود مخيف
اقفلوا كل بوابات القصر.
حاضر.
ومحدش يخرج... مهما حصل.
عاد أحمد ومريم إلى الطابق العلوي من ممر سري خلف المخزن.
لكن قبل أن يصلا إلى جناحه...
سمعا أصوات حراس في كل مكان.
وأوامر متتالية
فتشوا كل الأجنحة!
اقفلوا المخارج!
دوروا على أي ملفات أو أوراق!
تبادل أحمد ومريم نظرة سريعة.
واضح أن فؤاد عرف أن شيئًا ما تحرك.
وفجأة...
توقف أحمد في منتصف الممر.
يده ارتفعت إلى رأسه.
وتأوه پألم شديد.
بدأت صور متفرقة ټضرب ذاكرته بقوة.
ليلة الحاډث.
طريق مظلم.
سيارة تسد عليه الطريق.
رجل ينزل منها.
ثم وجه واضح هذه المرة...
واضح جدًا.
اتسعت عينا أحمد.
وهمس بصوت مذهول
مستحيل...
إيه اللي افتكرته؟
نظر إليها پصدمة حقيقية وقال
الشخص اللي حاول ېقتلني...
وقبل أن يكمل الجملة...
خرج صوت إطلاق إنذار حاد في القصر كله.
وانطفأت الأنوار دفعة واحدة.
وغرق المكان بالكامل في الظلام...!دوّى صوت الإنذار في أرجاء القصر، وتحوّل الهدوء إلى فوضى.
الحراس بيجروا في كل اتجاه، وأصوات اللاسلكي بتتعالى
افصلوا كل الممرات!
محدش يخرج من مكانه!
أما مريم، فمدت إيدها بسرعة تمسك بذراع أحمد قبل ما يقع.
كان لسه جسمه ضعيف، والظلام زوّد ارتباكه.
همست له
لازم نستخبى.
رد بصوت متقطع
في ممر... ورا المكتبة... أعرفه من زمان.
تحسس الحائط لحد ما لقى رف خشبي كبير.
ضغط على قطعة زخرفة صغيرة، فصدر صوت خاڤت، واتفتح باب سري.
دخلوا بسرعة، وقبل ما الباب يقفل، سمعوا خطوات الحراس تعدي من قدامهم.
وقفوا ساكتين، محدش فيهم قادر ياخد نفسه.
بعد دقائق، أشعل أحمد مصباحًا صغيرًا كان معلقًا داخل الممر.
النور الخاڤت كشف عن ممر ضيق مليان صور قديمة للعائلة.
مريم كانت بتتأمل الصور، وفجأة وقفت قدام صورة كبيرة.
فيها أحمد وفؤاد وهما صغيرين، وبينهم سيدة مبتسمة.
تحت الصورة مكتوب
مع والدتهما... السيدة زينب المنشاوي.
قال أحمد وهو ينظر للصورة
أمي كانت دايمًا تقول إن الظلم عمره ما بيدوم.
سكت لحظة، ثم أكمل
لكنها ماټت قبل ما أشوف الحقيقة.
واصلوا السير حتى وصلوا لغرفة صغيرة في نهاية الممر.
كانت أشبه بمكتب قديم، مغطى بالتراب.
على المكتب صندوق خشبي مقفول.
لاحظ أحمد أن المفتاح ما زال مع مريم.
ناولته له.
فتح الصندوق ببطء.
في الداخل كان فيه دفتر جلد قديم، ومعاه فلاشة إلكترونية ملفوفة في قطعة قماش.
رفع أحمد الدفتر، وقلب أول صفحة.
كان بخط والده.
قرأ بصوت منخفض
إذا وصلت لهذه الأوراق، فاعلم أن عائلتنا تعرضت لخېانة من أقرب الناس...
تبادل هو ومريم النظرات.
وقبل ما يكمل القراءة...
وصل إليهم صوت خبطات قوية على الباب الخارجي للممر السري.
ثم جاء صوت فؤاد بيه، واضحًا هذه المرة
أحمد... عارف إنك جوه.
ساد
تم نسخ الرابط