رواية جديدة

موقع أيام نيوز

صمت ثقيل.
ثم أكمل فؤاد بنبرة هادئة على غير عادته
أنا مش جاي أحاربك... أنا جاي أتكلم.
نظر أحمد إلى مريم، ثم إلى الدفتر الذي بين يديه.
كان أمامه خيار صعب...
يفتح الباب ويواجه أخاه، أم يواصل كشف أسرار الدفتر قبل أن يعرف فؤاد ما الذي وصل إليه؟
وفي الخارج...
استمرت الخبطات على الباب، لكنها أصبحت أقوى... وأقرب نظر أحمد إلى الباب للحظات، ثم أغلق الدفتر بسرعة وأعاد الفلاشة إلى الصندوق.
همس لمريم
مهما حصل... محدش يعرف إن الدفتر والفلاشة معانا.
هزت رأسها بالموافقة.
لكن قبل أن يخفيا الصندوق، لفت انتباه أحمد شيء غريب.
كان هناك ظرف أصفر ملتصق بأسفل الغطاء من الداخل، كأنه مخبأ بعناية.
نزعه بسرعة.
فتح الظرف.
خرجت منه رسالة قصيرة بخط والده
يا أحمد... لو قرأت الرسالة دي، يبقى أنا فشلت أحمي الحقيقة. متتهمش حد قبل ما تعرف كل التفاصيل. لأن العدو الحقيقي كان قريب جدًا... لكنه ماكانش لوحده.
تبادل أحمد ومريم نظرة حائرة.
الجملة الأخيرة كانت مقلقة.
ماكانش لوحده.
يعني فيه أشخاص تانيين داخل القصر اشتركوا في المؤامرة.
في الخارج، دوّى صوت فؤاد مرة تانية
الباب ده هيتفتح... سواء برضاك أو ڠصب عنك.
ثم ساد صمت.
وبعده مباشرة...
بدأ صوت معدني غريب.
كأن حد بيحاول يخلع الباب بأداة حديدية.
أدرك أحمد إن الوقت بينفد.
لف نظره في الغرفة بسرعة.
ولاحظ فتحة تهوية قديمة في أعلى الحائط.
قال لمريم
دي كانت بتوصل للمكتبة زمان.
هنعرف نعدي منها؟
ضيقة... لكن مفيش غيرها.
سحب كرسيًا خشبيًا قديمًا، وصعد أولًا بصعوبة بسبب ضعفه.
وبعد محاولات، تمكن من فتح الغطاء الصدئ.
مد إيده لمريم.
هاتِ الدفتر.
ناولته الدفتر والفلاشة أولًا، ثم أمسك بيدها وساعدها تطلع.
وفي اللحظة اللي دخلوا فيها فتحة التهوية...
سمعوا الباب السري بيتكسر.
وصوت الحراس يملأ المكان.
فتشوا كل ركن!
أكيد لسه بعيدوش!
حبست مريم أنفاسها، بينما كانت تزحف خلف أحمد داخل الممر الضيق.
بعد دقائق طويلة، وصلا إلى نهاية الفتحة.
دفع أحمد الغطاء بحذر.
وانفتح على غرفة المكتبة.
نزلا بهدوء.
لكن أول ما استدارا...
وجدَا شخصًا يقف وسط المكتبة، ممسكًا بفانوس صغير.
لم يكن من الحراس.
ولم يكن فؤاد.
كان كبير الخدم عبدالتواب، الرجل الذي قضى أكثر من ثلاثين سنة في خدمة العائلة.
نظر إليهما دون أي دهشة، ثم قال بهدوء
اتأخرتوا... كنت مستنيكم.
تجمد أحمد.
وسأله بحذر
إنت عرفت مكاننا إزاي؟
ابتسم عبدالتواب ابتسامة خفيفة، وأجاب
لأن اللي بنى الممرات السرية دي... كان جدك.
ثم أضاف وهو ينظر إلى الدفتر في يد أحمد
والسر اللي بتدوروا عليه... مش موجود كله في الدفتر.
أمال فين؟
خفض عبدالتواب صوته وقال
في مكان محدش هيخطر على باله... والمكان ده هو السبب الحقيقي اللي مخلي فؤاد مستعد يعمل أي حاجة علشان يسبقكم إليه نظر أحمد إلى عبدالتواب بثبات، رغم الإرهاق الواضح على وجهه.
وسأله
إيه هو المكان ده؟
تنهد عبدالتواب وقال
المصلى القديم اللي جوه القصر.
استغربت مريم.
المصلى؟ ده مقفول من سنين.
هز عبدالتواب رأسه.
وده اللي الكل فاكره. لكن الحقيقة إن تحت أرضيته فيه غرفة صغيرة بناها جد العائلة من أكتر من خمسين سنة، وكان بيحتفظ فيها بالأوراق المهمة.
قطب أحمد حاجبيه.
إزاي عرفت؟
ابتسم الرجل ابتسامة هادئة.
لأني كنت بخدم والدك، وهو اللي سلمني المفتاح قبل ۏفاته، وقال لي لو حصل له أو لابنه أي مكروه، أوصلهم للحقيقة.
وأخرج من جيبه مفتاحًا نحاسيًا صغيرًا، عليه نقش قديم.
ناول المفتاح لأحمد.
خده... ده آخر أمانة عندي.
في اللحظة نفسها...
دخل أحد الحراس إلى مكتب فؤاد بيه وهو يلهث.
يا بيه... قلبنا المخزن والممرات، ملقيناش حد.
ضړب فؤاد المكتب بقبضته.
يبقى لسه جوه القصر.
اقترب من النافذة، وبص إلى الحديقة المظلمة.
ثم قال بهدوء أربك كل من حوله
هيتجهوا للمصلى.
نظر إليه الحارس بدهشة.
إزاي حضرتك متأكد؟
ابتسم فؤاد ابتسامة غامضة.
لأن ده أول مكان هيدور فيه أحمد لو افتكر وصية أبوه.
ثم الټفت بسرعة.
اسبقوهم هناك... لكن محدش يؤذي
أحمد.
تردد الحارس وسأل
والبنت؟
سكت
تم نسخ الرابط