رواية جديدة

موقع أيام نيوز

السرير بقوة.
وكأن اسم فؤاد حرّك ذكرى مؤلمة جوّاه.
في نفس الليلة...
كان فؤاد بيه واقف في مكتبه وهو بيكسر أي حاجة قدامه.
إزاي يصحى دلوقتي؟!
الرجل اللي واقف قدامه قال پخوف
إحنا نفذنا اللي طلبته وقت الحاډث يا بيه... محدش كان يتوقع ينجو.
فؤاد رفع رأسه فجأة.
وعينيه امتلوا ڠضب.
اسكت!
لكن الكلمات كانت خرجت بالفعل...
وللأسف...
في نفس اللحظة كان في شخص واقف برا المكتب وسمع كل حاجة.
شخص ما كانش المفروض يكون هناك أصلًا.
مريم.
وإيدها كانت بتترعش وهي مستوعبة الحقيقة المرعبة...
حاډث أحمد ما كانش حاډث.
وكانت لسه على وشك ترجع بسرعة لجناحه وتحذره...
لكن وهي راجعة في الممر المظلم...
حست بإيد قوية بتتقبض على كتفها من الخلف.
وصوت بارد جدًا همس جنب ودنها
واضح إنك سمعتي أكتر مما كان المفروض تسمعيه...
يتبع...شهقت مريم وحاولت تلف بسرعة.
لكن الإيد شدت عليها أكتر.
قلبها كان بيدق پعنف وهي متخيلة إن فؤاد بيه عرف إنها سمعت كل حاجة.
ببطء رفعت عينيها...
واتفاجأت.
مش فؤاد.
كان عم حسين، كبير البستانيين في القصر.
الرجل العجوز اللي الكل فاكره مجرد عامل بسيط.
بص حواليه بحذر وقال
اتكلمي بصوت واطي.
مريم كانت لسه مړعوپة.
إنت خوفتني!
الخۏف الحقيقي لسه جاي.
الكلمات خرجت منه بجدية خلت الډم يتجمد في عروقها.
شدها ناحية ممر جانبي مهجور محدش بيستخدمه.
وبعدين قال
سمعتي كلام فؤاد؟
هزت رأسها.
سكت شوية وكأنه بيصارع قرار جواه.
ثم قال
أنا كنت موجود يوم الحاډث.
اتسعت عيناها.
إيه؟
وشوفت بعيني عربية المحافظ وهي بتتخبط عمد.
مريم شهقت.
لكن عم حسين كمل بسرعة
واللي خپطها ما كانش غريب.
مين؟
العجوز بلع ريقه.
واحد من رجال فؤاد.
شعرت مريم إن الأرض بتميد تحتها.
ليه مبلغتش؟
ضحك ضحكة حزينة.
عشان اللي حاول يتكلم بعدها اختفى.
ساد الصمت.
صمت ثقيل مليان بالخۏف.
ثم مد عم حسين إيده داخل جيبه وأخرج مفتاحًا صغيرًا قديمًا.
ووضعه في يدها.
خديه.
بصت له باستغراب.
مفتاح إيه ده؟
مخزن قديم تحت الجناح الغربي.
وفيه إيه؟
العجوز اقترب أكثر وهمس
فيه حاجة المحافظ خبّاها قبل الحاډث بأسبوع.
ارتجفت مريم.
حاجة إيه؟
ماعرفش.
ثم أكمل
بس سمعت المحافظ بنفسه بيقول إنها لو ظهرت... ناس كتير هتدخل السچن.
في الناحية التانية من القصر...
كان أحمد جالسًا على سريره لأول مرة منذ شهور.
الأطباء فرحانين بتحسنه.
لكن هو ما كانش بيفكر في صحته.
كان عقله بيحاول يجمع أجزاء ذاكرة متكسرة.
صورة عربية مسرعة.
صوت فرامل.
وشخص واقف قدامه.
وش غامض.
كل ما يحاول يفتكره يحس پألم شديد في رأسه.
وفجأة لمح حاجة على الطاولة الجانبية.
ورقة صغيرة كانت موضوعة تحت كوب الدواء.
مد إيده وأخذها.
فتحها.
وكان مكتوب فيها جملة واحدة
لو ذاكرتك رجعت... متثقش في فؤاد.
اتجمد مكانه.
رفع رأسه بسرعة.
لكن الأوضة كانت فاضية.
ولا يوجد أي أثر لمن وضع الرسالة.
أما مريم...
فكانت متسللة في منتصف الليل ناحية الجناح الغربي.
القصر كله نايم.
والمطر بيضرب الشبابيك بقوة.
وصلت لباب حديدي قديم مغطى بالتراب.
أخرجت المفتاح.
إيدها كانت بتترعش.
أدخلته في القفل.
لفته ببطء.
صدر صوت حديدي حاد.
ثم انفتح الباب.
نزلت درجات طويلة تحت الأرض.
درجة...
ورا درجة...
ورا درجة...
لحد ما وصلت لغرفة صغيرة مظلمة.
ولما أشعلت المصباح القديم الموجود هناك...
شهقت بقوة.
الغرفة كلها كانت مليانة ملفات وصناديق.
لكن اللي شد انتباهها مش ده.
كان إطار صورة كبير متغطي بقماش أبيض.
اقتربت منه ببطء.
وشالت القماش.
وفي اللحظة دي اتسعت عيناها من الصدمة...
لأن الصورة كانت لأحمد المنشاوي...
واقف جنب رجل يشبه فؤاد بيه بشكل غريب جدًا.
نفس الملامح.
نفس العينين.
لكن أسفل الصورة كانت مكتوبة عبارة قلبت كل ما تعرفه رأسًا على عقب
أحمد المنشاوي وشقيقه التوأم فؤاد ٢٠٠١
وفي نفس الثانية...
سمعت صوت خطوات ثقيلة تنزل السلم خلفها...
وتقترب أكثر...
فأكثر...!تجمدت مريم مكانها.
المصباح في إيدها بدأ يهتز من شدة خۏفها، والضوء المرتعش انعكس على الصورة القديمة.
الخطوات كانت بتنزل السلم ببطء...
خطوة...
ثم خطوة...
ثم خطوة تانية.
كأن صاحبها متأكد إن مفيش حد هيهرب منه.
بسرعة خطفت مريم الصورة والورقة اللي كانت جنبها واستخبت وراء مجموعة صناديق خشب قديمة.
بعد ثوانٍ وصل صاحب الخطوات.
ومن بين شقوق الصناديق بصّت بحذر.
واتفاجأت.
مش
فؤاد.
كان
تم نسخ الرابط