رواية كامله
بيراقب.
طارق بصّ ناحيتها وقال بصوت منخفض لو اتفتح باب اللعبة دي مفيش رجوع.
أنا بصيت له هو فيه رجوع أصلاً من أول يوم عرفت فيه إنك بتستغلني؟
سكت.
مش لأنه اتكسر لكن لأنه ما بقاش عنده رد يحميه.
المحامي اتصل تالت مرة، وأنا أخيرًا رديت.
صوته كان مختلف أسرع، أهدى، لكنه أخطر اسمعيني كويس فيه حاجة ظهرت في ملف العمارة. مش بس ڼزاع ملكية فيه تسجيلات تحويلات مرتبطة باسم جهة تمويل خارجية.
سكت لحظة، وبعدين كمل وده معناه إن القضية خرجت من كونها مدنية وبقت شبه تحقيق أكبر.
قلبي نزل لتحت، لكن صوتي فضل ثابت يعني إيه؟
يعني فيه احتمال إن أي حركة غلط تتحول لاټهامات أكبر بكتير من شراكة أو خلاف زوجي.
بصيت لطارق، وهو بيبصلي كأنه سامع المكالمة من عينيّ.
العربية السودا بدأت تتحرك ببطء.
مش مسرعة.
ولا هاربة.
كأنها متأكدة إنها خلصت اللي جاية عشانه.
طارق قال فجأة لو فضلتي هنا دقيقة كمان هتدخلي في حاجة ما تقدريش تخرجي منها بسهولة.
سكت لحظة، وبعدين أضاف وأنا كمان.
المرة دي ما كانش بېهدد.
كان بيعترف.
العربية عدّت قدامنا ببطء ووقفت عند أول ناصية، قبل ما تلف وتختفي في الشارع الجانبي.
كأنها كانت بس رسالة مشاهدة مش بداية مواجهة.
أنا أخدت نفس عميق، وبصيت للعمارة ورايا.
وبعدين قلت يبقى لازم أفهم كل حاجة قبل ما حد يقرر عني النهاية.
والمرة دي ما مشيتش لوحدي.
ولا معاه.
لكن مع سؤال أكبر بكتير مين فعلاً كان بيكتب القصة من البداية؟العربية السودا اختفت في آخر الشارع، لكن إحساس إنها مراقِبة ما اختفاش.
وقفنا سكتة طويلة لا أنا ولا طارق كنا قادرين نكمل نفس اللعبة القديمة.
المحامي كان لسه على الخط، وصوته بقى حاسم اسمعي كويس أي خطوة دلوقتي لازم تكون محسوبة. هنجمع كل المستندات، وهنقدم طلب رسمي لفتح ملف أوسع. لكن أهم حاجة متقابليش أي حد لوحدك تاني.
قفلت المكالمة، وبصيت لطارق.
المرة دي ما كانش فيه صړاخ، ولا ټهديد، ولا مكسب وخسارة.
كان فيه حقيقة واحدة بس بدأت تبان كل واحد فينا كان متسحب لحاجة أكبر منه.
طارق قال بهدوء أنا كنت فاكر إني ماسك اللعبة بس طلعنا إحنا الاتنين لاعيبة صغار.
هزيت راسي وأنا كنت فاكرة إني بدفع تمن حب طلع تمن خطة.
سكت لحظة، وبعدين كمل هنعمل إيه دلوقتي؟
بصيت على العمارة اللي اتبنت سنين من التعب، وبقيت مجرد ملف في مكتب محامي.
وقلت هنوقف إننا نكون أدوات في إيد حد.
بعدها بأيام، بدأت الإجراءات الرسمية تمشي في طريقها ببطء، بس بثبات.
تم تجميد كل التصرفات في العقار، واتفتح تحقيق مالي كامل.
طارق اختفى عن المشهد شوية مش هروب، لكن انسحاب من لعبة كان فاهم إنها أكبر منه بكتير.
وأنا رجعت لأول مرة لمكاني الحقيقي.
مش زوجة بتحارب، ولا ضحېة بټنتقم
لكن شخص بدأ يفهم إن أقوى حاجة ممكن يعملها، إنه يختار يعرف الحقيقة للنهاية حتى لو وجعت.
وفي آخر زيارة للمحامي، قال لي جملة واحدة
القضية دي مش نهاية حكاية دي بداية حياة جديدة ليكي.
خرجت من المكتب، والشمس كانت عالية.
مفيش عمارة ورايا أتحسرت عليها
ولا حرب قدامي أخاف منها.
بس فيه طريق واحد واضح
حياة ما حدش يقدر يكتبها بدالي تاني.