كنت في طريقي إلى فرنسا مع ابني

موقع أيام نيوز

أفعله.
حاول الطبيب التدخل بصوت هادئ
أم أحمد، التوتر والقلق قد يجعلان الإنسان يسيء فهم الأمور. ابنك يبدو قلقًا على سلامتكِ.
نظرت إلى الطبيب مباشرة.
وقلت
إذا كنت قلقًا فعلًا على سلامتي، فاسأل أحمد لماذا كان يحاول إرسالي إلى بلد آخر بأوراق لم أفهمها، ولماذا وضع تطبيقًا في هاتفي ليتابع تحركاتي دون علمي.
ساد الصمت.
نظر الطبيب إلى أحمد.
لكنه لم يجد ما يقوله.
أما أحمد...
فقد بدأ يفقد أعصابه.
كل ما فعلته كان لمصلحتكِ!
أطلقت أم جاسم ضحكة ساخرة.
وقالت
طبعًا. دائمًا لمصلحة أم أحمد... ولمصلحة البيت أيضًا.
في تلك الأثناء، كان الأستاذ سامي قد أبلغ الشرطة بالفعل.
ولم تمضِ فترة طويلة حتى وصلت دورية إلى المنزل.
وما إن رأى أحمد رجال الشرطة حتى عاد ذلك القناع المألوف إلى وجهه.
عاد يتحدث بهدوء.
ويختار كلماته بعناية.
تحدث عن عمري.
وعن حزني بعد ۏفاة زوجي.
وعن نسياني لبعض الأمور أحيانًا.
وحاول أن يوحي بأنني لم أعد قادرة على اتخاذ قراراتي بنفسي.
وللحظة قصيرة...
خفت أن يصدقوه.
وللحظة أقصر...
عدت تلك الأم التي بدأت تشك في نفسها من جديد.
لكن الباب انفتح فجأة.
والټفت الجميع نحوه.
كانت مريم.
وخلفها والدتها.
لم أعرف كيف وصلتا.
لكن وجودهما هناك غيّر كل شيء.
بدت زوجة أحمد أكثر نحولًا مما أتذكر.
وكان الإرهاق واضحًا في عينيها.
أما مريم...
فما إن رأتني حتى ركضت نحوي.
جدتي!
كأنني أحاول حمايتها من العالم كله.
في تلك اللحظة شحب وجه أحمد.
ونظر إلى زوجته پصدمة.
ماذا تفعلين هنا؟
رفعت الملف الذي كانت تحمله.
وقالت
الشيء نفسه الذي فعلته والدتك. توقفت عن طاعتك.
أشارت مريم إلى والدها.
ثم قالت بصوت مرتجف
هو قال إن جدتي ستذهب إلى مكان لا تستطيع أن تتصل منه بأحد.
صړخ أحمد فورًا
مريم!
اختبأت الصغيرة خلفي.
لكنها لم تتوقف عن الكلام.
وقال أيضًا إنه إذا عادت أمي فسوف يخبر الناس أنها مچنونة.
ساد الصمت في الغرفة.
أما زوجته فتقدمت نحو الأستاذ سامي.
وسلمته الملف.
كان بداخله كل شيء.
رسائل.
وتسجيلات صوتية.
وتهديدات.
وحوالات مالية.
ومسودة لبيع منزلي.
وطلب لإجراء تقييم طبي لي.
وطلب آخر يخصها هي.
امرأتان من جيلين مختلفين.
يحاول أحمد أن يضع على كل واحدة منهما الوصف نفسه
غير مستقرة نفسيًا.
لم يُقبض على أحمد في ذلك اليوم.
على الأقل ليس بالطريقة التي كنت أتخيلها.
فالحياة الحقيقية لا تتحرك بالسرعة التي نتمناها عندما نتألم.
لكن محضرًا رسميًا فُتح.
وسُجلت أقوال الجميع.
وتوقفت عملية نقل الأثاث فورًا إلى حين انتهاء التحقيقات.
كما بدأ الأستاذ سامي باتخاذ إجراءات قانونية عاجلة لحماية ممتلكاتي وضمان حقي في اتخاذ قراراتي بنفسي.
وطُلب من الطبيب والرجل الذي رافقه تقديم بياناتهما وسبب حضورهما.
أما العمال الذين كانوا ينقلون الصناديق، فتركوا كل شيء في مكانه وغادروا.
وأُجبر أحمد على مغادرة المنزل.
من دون أن يأخذ معه كتابًا واحدًا.
وقبل أن يعبر البوابة، الټفت نحوي.
وكان الڠضب يملأ عينيه.
وقال
ستندمين على هذا يا أمي.
كنت أمسك يد مريم.
ونظرت إليه بهدوء.
ثم قلت
لا... ما أندم عليه حقًا هو أنني تأخرت كل هذا الوقت.
كانت الأشهر التالية صعبة.
وصعبة جدًا.
بدأ الطعن في الوكالة التي وقعتها.
وطُلبت مراجعة كل الإجراءات التي تمت بناءً عليها.
كما خضعت بعض المعاملات المالية التي أجراها أحمد للتدقيق والتحقيق.
أما الحساب المصرفي الذي تركه زوجي باسمي، فقد منحني القدرة على دفع أتعاب المحامين وإصلاح ما أفسدته تلك الأشهر.
وفي الوقت نفسه بدأت زوجة أحمد إجراءاتها القانونية الخاصة.
كانت تريد استعادة حقها الكامل في رعاية ابنتها.
أما أحمد...
فكان يردد جملة واحدة باستمرار.
أننا جميعًا خنّاه.
كانت عبارته المفضلة.
وكأن الحقيقة تصبح خېانة عندما تتوقف عن خدمته.
حاول زيارتي أكثر من مرة.
وفي كل مرة رفضت استقباله.
أرسل باقات من الزهور.
فأعدتها إليه.
وأرسل أحد رجال الدين المعروفين للعائلة ليتحدث معي عن التسامح.
استمعت إليه باحترام.
ثم قلت
التسامح شيء... وتسليم مفاتيح البيت لمن حاول سرقته شيء آخر.
لم يعد الرجل مرة ثانية.
أقامت مريم معي ومع والدتها عدة أسابيع، إلى أن صدرت قرارات قضائية

واضحة
تم نسخ الرابط