كنت في طريقي إلى فرنسا مع ابني
المحتويات
نواياه منذ أن حاول إقناعي بنقل بعض الممتلكات إلى اسمه أثناء مرضي.
لذلك احتفظت بنسخ من الأوراق المهمة، وسجلت بعض المكالمات والاجتماعات التي جرت داخل المنزل عندما شعرت أن هناك أمورًا لا تُقال أمام الجميع.
إذا احتجتِ يومًا إلى الحقيقة، فستجدينها مع هذه الرسالة.
لا توقعي أي ورقة لا تفهمينها.
ولا تسمحي ببيع المنزل.
هناك حساب مصرفي باسمكِ وحدكِ.
وهناك أدلة تثبت كل شيء.
لم أستطع إكمال القراءة.
اختنقت الكلمات في حلقي.
وضعت يدي على فمي، وانهمرت دموعي وأنا جالسة على أرض غرفة الخياطة.
خلفي كانت أم جاسم تتمتم بالدعاء بصوت منخفض.
أما الأستاذ سامي فالتقط الذاكرة الإلكترونية الصغيرة من داخل الصندوق.
وتأملها للحظة.
ثم قال
علينا أن نرى ما بداخلها.
انتقلنا إلى غرفة الجلوس.
وهناك أخرجوا حاسوب زوجي القديم.
الحاسوب الذي لم يلمسه أحد منذ ۏفاته.
جلس مازن أمامه.
وأدخل الذاكرة الإلكترونية.
ظهرت عدة ملفات على الشاشة.
لكن أول مجلد لفت انتباهنا جميعًا.
كان يحمل اسمًا واحدًا
أحمد
ساد الصمت.
ثم فتحه مازن.
كانت بداخله تسجيلات صوتية ومقاطع مصورة.
ضغط على أول ملف.
وفجأة ظهر صوت أحمد.
كان يتحدث عبر الهاتف في فناء المنزل.
صوته واضح.
وواثق.
وكأنه لا يخشى أن يسمعه أحد.
قال
إذا وقّعت أمي، فسأرسلها إلى فرنسا عند زوجتي. وبعدها لن يعيدها أحد إلى هنا. نبيع البيت وننهي الموضوع كله.
شعرت وكأن شيئًا باردًا انغرس في صدري.
زوجته.
أم مريم.
تجمدت في مكاني.
طوال الأشهر الماضية، كان أحمد يكرر القصة نفسها أمام الجميع.
يقول إن زوجته تعيش في فرنسا بسبب عملها.
وإن مريم تقيم معه مؤقتًا إلى أن تستقر ظروفها.
كنت أصدقه.
لم يخطر ببالي يومًا أن هناك جزءًا من الحكاية لم نكن نعرفه.
ثم فتح مازن تسجيلًا آخر.
وما سمعته هذه المرة جعل الډم يبرد في عروقي.
كان صوت امرأة تبكي.
تعرّفت إليه فورًا.
كانت زوجة أحمد.
أم مريم.
قالت بصوت متقطع
أحمد... لا يمكنك أن تبعد ابنتي عني.
وجاءه الرد باردًا وقاسيًا...
إذا لم تفعلي، فسأقول للجميع إنكِ غير مستقرة نفسيًا.
شعرت وكأن الډم تجمد في عروقي.
نظرت إلى الأستاذ سامي.
ثم إلى مازن.
ثم عدت إلى شاشة الحاسوب.
فجأة بدأت الصورة تتضح.
زوجة أحمد لم تكن بعيدة بإرادتها.
لم تترك ابنتها كما كنت أظن.
لقد أُبعدت عنها.
تمامًا كما كان أحمد يحاول إبعادي أنا عن كل شيء أعرفه.
أغمضت عيني وهمست
مريم...
وفي اللحظة نفسها...
دوى طرق عڼيف على الباب الخارجي.
ارتج البيت كله.
التفتنا جميعًا نحو المدخل.
ثم جاء الطرق مرة أخرى.
أقوى هذه المرة وأكثر غضبًا بعد ثوانٍ قليلة انفتح الباب ودخل أحمد كالعاصفة.
لكنه لم يكن وحده.
كان برفقته رجل يرتدي بدلة رسمية، وآخر يحمل حقيبة طبية.
توقف أحمد عندما رأى الأستاذ سامي ومازن.
ثم حاول أن يرسم ابتسامة على وجهه.
أمي... الحمد لله أنكِ هنا. كنت قلقًا عليكِ جدًا.
نظرت إليه.
ولأول مرة منذ شهور لم أشعر بالرغبة في تصديقه.
لا تقترب مني.
تجمد في مكانه.
لم أكن قد خاطبته بتلك الطريقة من قبل.
اختفت ابتسامته للحظة.
ثم قال
أنتِ متوترة يا أمي. لهذا أحضرت الطبيب معنا. نريد فقط أن نطمئن عليكِ.
تقدم الأستاذ سامي خطوة إلى الأمام.
ووقف بيني وبينه.
لا يحق لأحد إجراء أي تقييم طبي لها من دون موافقتها.
شد أحمد فكه بعصبية.
أنا ابنها.
رد الأستاذ سامي بهدوء
وأنا محاميها.
تدخل الرجل الذي يرتدي البدلة.
وقال
لدينا أوراق موقعة منها.
في تلك اللحظة رفع مازن العلبة المعدنية التي أخرجناها من الخزانة المخفية.
وقال
ولدينا أوراق أهم.
وقعت عينا أحمد على العلبة.
وللحظة قصيرة جدًا...
تغير وجهه.
ليس كثيرًا.
لكن بما يكفي لأفهم أنه يعرفها.
ويعرف ما بداخلها.
قال بسرعة
من أين وجدتم هذه؟
نظرت إليه مباشرة.
في المكان الذي كان والدك يعرف أنك لن تبحث فيه أبدًا.
ساد الصمت.
ثم أضفت
في جزء من البيت لا يدر مالًا ولا يهمك.
تقدم نحونا فجأة.
أمي... أعطيني العلبة.
هززت رأسي.
لا.
أنتِ لا تعرفين ما تفعلينه.
شددت قبضتي على الرسالة التي تركها زوجي.
ثم قلت
بل أعرف. وللمرة الأولى منذ شهور أعرف تمامًا ما
متابعة القراءة