صفعني زوجى
المحتويات
خلفي يُفتح ببطء كأنه يختبر خوفنا قبل الدخول.
خطوة.
ثم خطوة أخرى.
وشعاع ضوء من مصباح يدوي شقّ الظلام.
شخصان على الأقل.
ثم صوت هادئ جدًا قال
الملف معاها.
صمت.
ثم أكمل
هاتوها وخلاص.
هنا حدث شيء لم أتوقعه.
الرجل المسن دفعني فجأة ناحية زاوية ضيقة خلف المكتب وهمس بسرعة
لو خرجتي من هنا، امشي وما تبصي وراكيش مهما حصل.
إنت جاي معايا!
نظر لي نظرة غريبة فيها شيء يشبه الحزن.
مش هقدر.
ثم دفعني بقوة ناحية ممر صغير لم أره من قبل.
باب معدني مخفي.
انفتح بصعوبة.
وقبل أن أسأله
أغلقه عليّ من الخارج.
سمعت صوته آخر مرة
سامحيني لازم أثبت لهم إني لسه معاهم.
ثم اختفى صوته تمامًا.
وسمعت بعدها
صوت صړاخ
ثم ارتطام قوي
ثم صمت.
وقفت وحدي.
في ممر ضيق مظلم.
أتنفس بصعوبة.
ويدي ما زالت تمسك بالملف.
الملف الذي بدأ كل شيء.
لكن الآن
لم يعد مجرد إرث.
ولا مجرد سر عائلي.
بل صار سبب مطاردة حقيقية.
بدأت أمشي بسرعة في الممر.
خطواتي كانت ترتجف لكنني أجبر نفسي على الاستمرار.
حتى وصلت إلى باب صغير في نهايته.
فتحته
فوجدت نفسي في جراج المبنى.
لكن الأسوأ
أنني لم أكن وحدي.
سيارة سوداء كانت تنتظر.
ومحركها يعمل.
وشخص يقف بجانبها.
رفع رأسه نحوي.
وتجمدت.
لم يكن غريبًا.
بل كان صادمًا أكثر من أي شيء مرّ عليّ.
لأن الشخص الذي كان ينتظرني
كان حسين.
لكن ليس حسين الذي عرفته.
كان مختلفًا.
هادئًا بشكل مرعب.
وعيناه لا تحمل ڠضب بل شيء أبرد.
قال بصوت منخفض
قلت لك قبل كده ما تخرجيش من حياتي بسهولة.
تراجعت خطوة.
إنت المفروض كنت في السچن!
ابتسم.
ابتسامة قصيرة جدًا.
وفي ناس أكبر من السچن هما اللي طلعوني.
ثم أشار إلى الملف في يدي
المشكلة دلوقتي مش في الماضي.
المشكلة في اللي في إيدك.
فجأة
رن هاتفه.
نظر إليه.
ثم نظر لي.
وقال جملة واحدة قلبت كل شيء
أبوكِ ما ماتش زي ما إنتِ فاكرة هو لسه عايش.
توقفت الدنيا.
إنت بتقول إيه؟!
أخذ خطوة نحوي.
واللي حاولوا يقتلوا أخوكي كانوا بيحاولوا يوصلوا له هو الأول.
اقترب أكثر.
وصوته أصبح أخفض
وسبب كل ده إن أبوكي نفسه كان شغال معاهم في البداية.
الملف وقع من إيدي.
مش من الصدمة
لكن من ثقل الحقيقة.
كل شيء بدأ يتكسر في دماغي.
أب
أخ
شركة
خېانة
وحسين اللي كان جزء من كل ده بطريقة ما.
قال حسين بهدوء
إنتِ فاكرة إنك الضحېة الوحيدة لكن الحقيقة إنك كنتِ مجرد بداية.
ثم مد يده نحوي
يلا لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، لازم تيجي معايا دلوقتي.
نظرت له.
ثم إلى الملف.
ثم إلى الظلام اللي وراي.
وفي لحظة واحدة
اتخذت قراري.
لكن بدل ما أمشي معاه
رفعت الملف وركضت في الاتجاه المعاكس.
وسمعت صوته لأول مرة وهو ېصرخ
إنتِ كده بتفتحي باب مش هيتقفل تاني!
لكنني كنت خلاص بدأت أسمع الباب اللي لازم يتفتح من زمان
باب الحقيقة.
وبدأت المطاردة من جديد وقفتُ عند النافذة كأن الزمن توقف حولي.
لم أكن أسمع شيئًا رغم أن المكان أسفل المبنى كان يتحول إلى فوضى كاملة.
سيارات تتوقف.
ناس تصرخ.
وأصوات إسعاف بدأت تقترب.
لكن داخلي كان صامتًا بشكل مخيف.
أخي
الكلمة كانت تتكرر في رأسي بلا توقف.
الرجل الذي لم أعرفه طوال حياتي هو نفسه الذي كنت أسمع اسمه الآن بين صرخات الناس.
التفتُّ بسرعة إلى الرجل المسن الذي جاء بالملف.
أنت قلت إنه أخي هل كنت تعلم أن هذا سيحدث؟
تراجع خطوة للخلف، وملامحه لأول مرة بدت مضطربة.
أنا لم أتوقع هذا لكن كنت أعرف أنهم يراقبون الملف.
هم؟ مين هم؟
فتح فمه ليتكلم ثم أغلقه فجأة.
وكأن شيئًا بداخله قرر الصمت.
في تلك اللحظة رن هاتفه هو.
نظر إلى الشاشة وشحب وجهه.
ثم همس
وصلوا هنا أسرع مما توقعت.
لم أحتج أن أسأله من هم.
الإجابة كانت واضحة من الطريقة التي تغيّر بها كل شيء خلال ثوانٍ.
الملف الذي في يدي لم يكن مجرد أوراق.
كان مفتاحًا.
أو ربما قنبلة مؤجلة.
اقترب مني بسرعة وقال
اسمعي كويس لازم تخرجي من هنا حالًا.
أخرج؟ بعد اللي حصل؟ أخويا تحت
ولو فضلتي هنا هتكوني
متابعة القراءة