صفعني زوجى
المحتويات
بعدة أشهر عبر شركة استثمارية أملكها.
لكن حسين لم يسأل يومًا كيف اختفت الأقساط المستحقة على المنزل فجأة.
ولم يتساءل من أين يأتي المبلغ الشهري الذي كانت والدته تتقاضاه بانتظام لتغطية مصاريفها الخاصة.
كان يعتقد أن الأموال تأتي من ميراث تركه والده رحمه الله.
رغم أن ذلك الميراث نفد منذ سنوات.
وتركتُه يصدق ذلك.
ليس لأنني كنت أخشى الحقيقة...
بل لأن حسين كان يكرر دائمًا أن والدته لن تحتمل معرفة وضعها المالي الحقيقي.
ولم يكن المنزل وحده ما أنقذته.
فعندما تعرضت شركته لمشكلات مالية بعد خسارة عدد من المشاريع المهمة...
كنت أنا من سدد الرواتب المتأخرة.
وأنا من غطى الديون المستحقة.
وأنا من وفر السيولة التي أبقت شركته قائمة.
كل ذلك عبر شركات واستثمارات لم يكلف نفسه يومًا عناء السؤال عنها.
كان يكتفي باستلام النجاة...
دون أن يهتم بمعرفة من ألقاها إليه.
كان الجميع يعتقد أنني أعيش بفضل اسم عائلة حسين.
لكن الحقيقة كانت عكس ذلك تمامًا.
حملت حقيبتي واتجهت نحو الباب.
فقال حسين باستهزاء
هذا كل شيء؟ ألا تنوين الاعتذار حتى؟
توقفت للحظة.
ثم التفتُّ إليهم وقلت بهدوء
أريد أن أتذكر وجوهكم جيدًا.
أطلقت أم حسين ضحكة ساخرة وقالت
ولماذا؟ لتشتكي منا لطبيبك النفسي؟
أخرجت هاتفي من حقيبتي.
التقطت صورة لمدخل المنزل.
ثم رفعت نظري نحو كاميرات المراقبة المثبتة في المكان.
وقلت
لا... بل ليعرف محامي من أين يبدأ.
ساد الصمت لثوانٍ.
وشعرت بأن كلماتي أصابتهم بالارتباك.
رفع حسين يده وكأنه ينوي التقدم نحوي مرة أخرى.
لكن أحد أعمامه أمسك بذراعه ومنعه.
أما أنا...
فغادرت المنزل دون أن ألتفت خلفي.
وبينما كنت أنتظر السيارة التي ستقلني من هناك...
وصلني إشعار من البنك على هاتفي.
كانت أم حسين قد استخدمت البطاقة الإضافية الخاصة بها للتو لشراء قطعة ذهبية باهظة الثمن.
ابتسمت للمرة الأولى منذ بداية ذلك اليوم.
لأنها لم تكن تعلم...
ولا حسين كان يعلم...
ولا أي شخص داخل ذلك المنزل كان يعلم...
أن تلك العملية ستكون الأخيرة.
وأنهم قبل شروق الشمس...
سيكتشفون من هو الشخص الذي كان يمول كل شيء طوال تلك السنوات.
وسيكتشفون أيضًا...
من صاحب الحق الحقيقي في ذلك المنزل.
غادرتُ دون أن ألتفت خلفي، لكنني كنت أعرف أن الليلة لم تنتهِ بعد.
بعد أقل من ساعة، كنت أجلس في مكتبي الخاص، والمحامي أمامي يقلب مجموعة من الملفات السميكة.
رفع رأسه نحوي وقال
هل أنتِ متأكدة أنكِ تريدين تنفيذ كل شيء الليلة؟
أومأت بهدوء.
نعم... حان الوقت.
فتح ملفًا أسود اللون وأخرج منه عدة مستندات.
عقود الملكية.
تحويلات بنكية.
اتفاقيات استثمار.
وأخيرًا...
عقد المنزل.
المنزل الذي طُردت منه قبل ساعات.
كان مسجلًا باسم الشركة العقارية التابعة لمجموعتي الاستثمارية.
أما المستفيد الوحيد من حق السكن فيه...
فكانت والدة حسين.
وليس حسين نفسه.
وكان العقد يتضمن بندًا واضحًا
يحق للمالك إنهاء حق الانتفاع خلال ثلاثين يومًا في حال إساءة استخدام العقار أو الاعتداء على المالك أو ممثليه.
ابتسم المحامي.
وقال
كاميرات المراقبة وثقت كل شيء.
في تلك اللحظة...
رن هاتفي.
كان حسين.
رفضت المكالمة.
ثم اتصل مرة ثانية.
وثالثة.
وعاشرة.
لكنني لم أرد.
بعد منتصف الليل بقليل...
وصلتني رسالة صوتية من شقيقة حسين.
فتحتها.
سمعت صوتها المرتبك
فيه مشكلة كبيرة... أمّي حاولت تستخدم البطاقة واتفاجأت إنها موقوفة... والبنك رفض العملية.
أغلقت الرسالة دون رد.
ثم أعطيت إشارة للمحامي.
فضغط زر الإرسال.
وخلال ثوانٍ...
انطلقت عشرات الرسائل الإلكترونية نحو عدة جهات.
البنك.
شركة حسين.
المحاسب القانوني.
وإدارة العقار.
أما الرسالة الأهم...
فكانت إشعارًا رسميًا بإنهاء كافة التسهيلات المالية التي كنت أقدمها منذ سنوات.
وفي صباح اليوم التالي...
بدأت العاصفة.
استيقظ حسين على اتصال من مدير شركته المالي.
كان الرجل ېصرخ تقريبًا
الحسابات توقفت!
إيه؟!
التمويل اللي كان بيدخل كل شهر اختفى!
جلس حسين مذعورًا.
إزاي يعني؟!
لكن الصدمة الحقيقية جاءت بعد ساعة.
عندما وصله خطاب رسمي من إدارة العقار.
قرأه أكثر من مرة.
ثم أكثر.
ثم بدأ وجهه يفقد لونه تدريجيًا.
لأن الخطاب لم يكن مجرد إشعار.
بل كان أمرًا بإخلاء المنزل خلال ثلاثين يومًا.
رفع الهاتف واتصل بالمحامي الموجود أسفل
الخطاب.
وعندما
متابعة القراءة