صفعني زوجى
المحتويات
سرق حقه... وحق ابنه.
وفي تلك اللحظة بالذات...
رن هاتفي.
نظرت إلى الشاشة.
فاتسعت عيناي.
كان المتصل...
ذلك الرجل نفسه الذي اكتشفت قبل دقائق أنه أخي.
لكن الأمر الأكثر رعبًا...
أن الرسالة التي وصلتني معه في نفس اللحظة كانت تقول
أرجوكِ لا تثقي بأي شخص حولكِ... لقد عرفوا أن الملف وصل إليكِ.
ثم انقطع الاتصال فجأة.
وبعد ثوانٍ فقط...
سمعنا صوت ارتطام قوي في موقف السيارات أسفل المبنى.
فركضنا نحو النافذة.
ونظرنا إلى الأسفل.
فوجدنا سيارة سوداء محطمة...
والشخص الذي كان بداخلها هو الرجل الذي اتصل بي قبل لحظات.
أخي.
والډماء تغطي الزجاج الأمامي.
أما على الرصيف المجاور...
فكان هناك رجل مجهول يقف للحظات وينظر إلى أعلى المبنى مباشرة...
ثم استدار واختفى بين الزحام.
يتبع... توقف حسين عند باب المكتب.
كانت يده على المقبض.
لكنّه لم يفتحه.
ظل واقفًا لثوانٍ طويلة وكأنه يحاول استيعاب أن كل شيء انتهى فعلًا.
ثم استدار نحوي وقال بصوت خاڤت
هل في أي فرصة... مهما كانت صغيرة؟
نظرت إليه للحظة.
ذلك الرجل الذي أحببته يومًا.
والذي بنيت معه أحلامًا كثيرة.
لم يعد الشخص نفسه.
أو ربما...
كان هكذا منذ البداية وأنا لم أكن أرى.
قلت بهدوء
الفرصة كانت موجودة قبل أن ترفع يدك عليّ.
ثم أشرت نحو الباب.
فخرج دون كلمة أخرى.
مرت ثلاثة أسابيع.
وخلالها انقلبت حياة عائلة حسين رأسًا على عقب.
بعد توقف الدعم المالي، بدأت الديون القديمة تظهر واحدة تلو الأخرى.
مشاريع الشركة تعطلت.
الموردون طالبوا بمستحقاتهم.
والبنك رفض تجديد بعض التسهيلات الائتمانية.
أما أم حسين...
فكانت تعيش حالة من الذعر.
لأنها للمرة الأولى منذ سنوات اضطرت لحساب كل جنيه تنفقه.
واكتشفت أن الحياة التي كانت تتباهى بها أمام الناس لم تكن من صنعها أصلًا.
وفي صباح أحد الأيام...
وصلني اتصال من المحامي.
قال
هناك أمر يجب أن تعرفيه.
سألته
ماذا حدث؟
رد
والدة حسين طلبت مقابلتك.
رفعت حاجبي بدهشة.
هي؟
نعم.
فكرت للحظات.
ثم وافقت.
ليس من أجلها.
بل لأنني أردت أن أسمع ما ستقوله بعد كل ما حدث.
دخلت أم حسين إلى قاعة الاجتماع في مكتب المحامي.
ولأول مرة رأيتها دون ذلك التعالي المعتاد.
بدت أكبر سنًا.
وأضعف.
وكأن الأسابيع الماضية سړقت منها سنوات من عمرها.
جلست أمامي بصمت.
ثم قالت
أخطأت في حقك.
كانت أول مرة أسمع منها اعترافًا كهذا.
لكن الغريب...
أنني لم أشعر بأي انتصار.
فبعض الاعتذارات تأتي بعد فوات الأوان.
أكملت بصوت مرتجف
كنت أظن أنكِ ستتركين ابني عندما يمر بضائقة... لكنكِ بقيتِ.
ثم خفضت رأسها.
وأذيتك رغم ذلك.
سكتت للحظة قبل أن تضيف
سامحيني.
نظرت إليها طويلًا.
ثم قلت
أسامحك من أجل نفسي.
رفعت رأسها بسرعة.
لكنني أكملت
أما أن يعود كل شيء كما كان... فهذا مستحيل.
وانهمرت دموعها للمرة الأولى.
بعد شهرين...
صدر حكم المحكمة.
وأُدين حسين بالاعتداء.
كما تم تثبيت إجراءات الطلاق رسميًا.
وفي اليوم الذي انتهت فيه آخر جلسة...
خرجت من المحكمة وأنا أشعر بخفة لم أعرفها منذ سنوات.
كأن حملًا ثقيلًا كان فوق صدري ثم اختفى.
لكن المفاجأة الحقيقية جاءت بعد ذلك بأيام.
كنت أراجع بعض الملفات في مكتبي عندما دخلت مساعدتي وقالت
هناك رجل يريد مقابلتك.
سألتها
من هو؟
أجابت
يقول إنه كان شريك والدك القديم.
تجمدت في مكاني.
لأن اسم والدي لم يذكره أحد منذ سنوات طويلة.
سمحت له بالدخول.
دخل رجل في أواخر الستينيات يحمل حقيبة جلدية قديمة.
جلس أمامي.
ثم وضع ملفًا على الطاولة.
وقال
والدك ترك هذا أمانة عندي.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
فتحت الملف ببطء.
وفي داخله...
كانت هناك أوراق ومستندات ورسالة مكتوبة بخط والدي.
رسالة لم أرها من قبل.
رسالة تحمل سرًا أخفاه عن الجميع.
سرًا لو كان صحيحًا...
فلن يغير حياتي وحدي.
بل سيقلب حياة أشخاص آخرين رأسًا على عقب.
وعندما قرأت السطر الأول...
اتسعت عيناي من الصدمة.
لأن الرسالة بدأت بهذه الكلمات
إذا كنتِ تقرئين هذا الآن يا ابنتي... فاعلمي أن لكِ أخًا لم تعرفي بوجوده أبدًا...
يتبع...في اللحظة التي نُطق فيها الصوت من خلفنا
لم أتحرك.
لكن جسدي كله تجمّد كأن الهواء نفسه صار أثقل.
الرجل المسن همس بسرعة
ما تتحركيش أي
حركة غلط هتكشفنا.
لكن كيف لا أتحرك؟
والباب
متابعة القراءة