رواية جديدة
زواجي فضلنا ساكتين.
الصوت اتكرر من خلف الباب
أودري... افتحي الباب.
بصيت لبابا.
همس
ما ترديش.
المراجع أشار لنا ناحية الحائط الخلفي.
كان فيه باب صغير ماخدينه بالكاد بالنا منه.
بابا فتحه بهدوء، ودخلنا غرفة جانبية ضيقة.
وقفنا نسمع.
الشخص اللي بره حاول يفتح الباب الرئيسي.
لكن الباب كان مقفول من الداخل.
قال
أنا عارف إنك جوه.
صوته كان هادي.
وده كان أخوف من الصړاخ.
المراجع قرب من الباب الصغير وبص من فتحة صغيرة.
ثم رجع لنا.
مفيش حد.
سألته
إزاي؟
قال
الصوت جاي من سماعة.
بصينا لبعض.
يعني الشخص اللي كان بيكلمنا...
مش موجود أصلًا.
بابا قال
كان عايزنا نعتقد إنه هنا.
خرجنا بحذر.
المكتب كان فاضي.
لكن الصندوق الأسود اختفى.
اتجهت ناحية المكتب بسرعة.
كان هنا!
المراجع بص على الأرض.
فيه أثر.
كان فيه خط رفيع من التراب ممتد ناحية الحائط.
تبعناه.
وصلنا لباب مخفي خلف خزانة قديمة.
بابا قال
الغرفة دي ما كانتش موجودة في المخطط الأصلي.
فتحناها.
كانت غرفة أرشيف صغيرة.
وفي آخرها جهاز كمبيوتر قديم شغال.
المراجع قرب منه.
على الشاشة كان فيه ملف مفتوح.
اسم الملف
AUDREY_BROOKS_FINAL
قلت
ده اسمي.
المراجع ضغط عليه.
ظهر تسجيل فيديو.
والدي وقف خلفي.
الصورة بدأت.
كان المكان نفسه، لكن قبل سنين.
ظهر ريتشارد ميلر أمام الكاميرا.
قال
لو التسجيل ده اتشاف، يبقى الخطة الأولى فشلت.
تجمد بابا.
دومينيك ما كانش موجود، لكن اسمه ظهر على الشاشة في ملف منفصل.
فتحت الصفحة.
كان فيها جدول بتواريخ.
وتحت كل تاريخ ملاحظة قصيرة.
أول ملاحظة
دومينيك تم التواصل معه.
الثانية
تم التأكد من اهتمامه بالزواج.
والثالثة
أودري لا تعرف شيئًا.
حسيت إن نفسي اتقطع.
بصيت لبابا.
إنت كنت تعرف؟
قال
كنت شاكك.
قلت
وشاكك في إيه؟
قبل ما يرد، ظهر آخر سطر على الشاشة
المرحلة الأخيرة تبدأ بعد ولادة الطفل.
تجمدت.
ليو؟
بابا قرب من الشاشة.
وفي اللحظة نفسها، الجهاز أصدر صوت تنبيه.
ظهر ملف جديد.
كان عليه تاريخ اليوم.
فتحناه.
وكان مكتوبًا
المرحلة الأخيرة بدأت.
ثم ظهرت جملة واحدة
إذا أردتِ حماية ابنك، لا تعودي إلى البيت.
سكتنا جميعًا.
بابا أخرج موبايله فورًا واتصل بدومينيك.
المكالمة ما اتردتش.
حاول مرة ثانية.
لا رد.
الثالثة...
لا رد.
بصيت لبابا.
بابا...
قال
هنرجع فورًا.
لكن قبل ما نتحرك، ظهر إشعار جديد على الشاشة.
صورة حديثة لبيتِنا.
وتحتها
لقد عدنا قبلكم ما إن ظهرت الصورة، حتى حسيت إن رجلي مش شايلاني.
البيت كان واضح في الصورة من الخارج، والوقت المكتوب أسفلها كان قبل دقائق.
بابا قال فورًا
اتصلي بدومينيك تاني.
اتصلت.
المرة دي رد.
لكن صوته كان واطي جدًا.
أودري؟
إنت فين؟
في البيت.
لوحدك؟
سكت.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
دومينيك، رد عليا.
قال
ماما هنا.
فيكتوريا؟
سألته
وليو؟
سكت أطول.
صړخت
دومينيك! ليو فين؟
رد بسرعة
ابنك معايا. هادي ونايم.
تنفست براحة.
لكن بابا مد إيده وأخذ الموبايل مني.
قال
دومينيك، افتح كل أبواب البيت وما تتحركش من مكانك.
دومينيك سأله
ليه؟
نفّذ وبس.
سكت، ثم قال
حاضر.
المكالمة فضلت مفتوحة.
سمعنا خطوات.
ثم صوت باب بيتفتح.
ثم دومينيك قال
مفيش حد.
بابا قال
راجع مكتبك.
ثواني صمت.
ثم جاء صوت دومينيك
بابا...
إيه؟
فيه درج مفتوح.
سأله
إنت فتحته؟
لأ.
ما تلمسوش.
سمعنا صوت دومينيك بيتنفس بسرعة.
ثم قال
فيه ظرف.
بابا سأل
إيه المكتوب عليه؟
دومينيك قرأ
أودري بروكس.
بصيت لبابا.
قال
ما تفتحهش.
لكن دومينيك رد
متأخر.
سمعنا صوت فتح الظرف.
ثم صمت.
قلت
دومينيك؟
ما ردش.
دومينيك!
وأخيرًا قال بصوت متغير
أودري... فيه صورة.
صورة إيه؟
صورة ليكي.
سألت
وأنا إمتى؟
قال
قبل ما نتجوز.
بابا قال
وإيه الغريب؟
دومينيك سكت.
ثم قال
الصورة متاخدة من قدام بيت والدك.
بابا قبض على إيده.
كملي.
دومينيك قال
وفي ضهر الصورة فيه تاريخ.
سألته
إيه التاريخ؟
قال
اليوم اللي قابلتك فيه لأول مرة.
سكتنا جميعًا.
قلت
ده مش ممكن.
لأن أول مرة قابلت فيها دومينيك كانت بالصدفة، في مناسبة عامة.
على الأقل...
ده اللي كنت فاكرة طول السنين.
بابا قال
اقرأ اللي مكتوب تحت التاريخ.
دومينيك قرب الصورة.
ثم قال
مكتوب... المرحلة الأولى المراقبة.
حسيت بقشعريرة.
لكن بعدها مباشرة سمعنا صوت ارتطام قوي في الهاتف.
ثم صړخ دومينيك
مين هنا؟!
المكالمة انقطعت.
وقفت مكاني.
بابا!
بابا كان بالفعل متجه للباب.
قال
نرجع حالًا.
المراجع حاول يمنعه.
لو اللي حصل في البيت مدبر، ممكن يكونوا مستنيين رجوعنا.
بابا وقف لحظة.
ثم قال
مش هسيب حفيدي هناك.
ركبنا العربيات وانطلقنا.
طوال الطريق، حاولت أتصل بدومينيك.
ولا رد.
وبعد دقائق، وصلني إشعار من رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
كانت صورة واحدة فقط.
ليو...
نايم في سريره.
وتحت الصورة
هو بخير.
ثم وصلت رسالة ثانية
لكن لو عايزة تعرفي الحقيقة عن جوزك... تعالي إلى المكان اللي بدأت فيه قصتكما.
وتحتها ظهر عنوان قديم.
أول مكان قابلت فيه دومينيك.
المكان اللي كنت فاكرة لسنين إنه مجرد صدفة.
لكن وأنا ببص للعنوان...
بابا قال بصوت هادي
أودري... أنا كنت مستني اليوم ده.
سألته
ليه؟
قال
لأن مقابلتك لدومينيك ما كانتش صدفة أصلًا وصلنا للمكان قبل منتصف الليل بدقائق.
كان مبنى قديمًا تابعًا لإحدى المؤسسات التي عمل معها والدي منذ سنوات.
دخلنا أنا وبابا والمراجع، بينما بقيت سيارات الحراسة بالخارج.
في آخر الممر، وجدنا بابًا مفتوحًا.
وعلى المكتب أمامه كان الصندوق الأسود.
لكن مفيش أي شخص موجود.
فتح المراجع الصندوق بحذر.
كان بداخله ملف واحد، ووحدة تخزين، ومجموعة مستندات.
أول ورقة كانت عقد ملكية البيت.
باسمي.
ثم ظهرت مستندات تثبت إن جزءًا كبيرًا من الأصول التي كنت أظن أنها تخص والدي، تم
نقلها لي رسميًا قبل زواجي بسنوات.
أما الملف الأخير فكان عن دومينيك.
قرأته ببطء.
اتضح إن والدي كان قد طلب مراجعة خلفية كاملة عنه قبل الزواج، واكتشف إن دومينيك كان قد حصل على معلومات ناقصة ومضللة عن ممتلكاتي من شخص اسمه ريتشارد ميلر.
لكن التحقيق أثبت شيئًا أهم
دومينيك لم يكن جزءًا من الخطة.
ريتشارد هو الذي حاول استغلال معرفته القديمة بملفات والدي، واستخدم اسم دومينيك للوصول إلى معلومات عن ممتلكاتي.
أما فيكتوريا، فكانت قد دخلت مكتب دومينيك فعلًا، لكنها لم تكن تحاول سړقة شيء؛ كانت تحاول إخفاء بعض الأوراق بعدما اكتشفت أن ريتشارد يستخدم اسم ابنها دون علمه.
والتحويلات المالية؟
ثبت أنها تمت باستخدام بيانات دومينيك المسروقة.
أما التوقيع المزور باسمي، فكان جزءًا من محاولة نقل بعض الحقوق دون علمي.
في النهاية، عرفت الحقيقة كاملة.
رجعنا للبيت، ووجدنا دومينيك بخير، وليو نائم في غرفته.
كان دومينيك أول ما شافني، قرب مني وقال
أنا آسف.
لم أصرخ.
ولم أجادله.
قلت له بهدوء
أنا مش هقدر أنسى اللي حصل في المستشفى.
خفض عينيه.
ولا أنا عايزة منك تنسى.
ثم أضفت
بس لو هنكمل حياتنا، لازم تبدأ من جديد... من غير استغلال، ومن غير أسرار، ومن غير ما حد يتعامل مع ممتلكات التاني كأنها حق مكتسب.
هز رأسه.
وبعد أسابيع، تم القبض على ريتشارد بعد ظهور الأدلة الكاملة، وتم إغلاق القضية قانونيًا.
أما عربيتي، فرجعت باسمي رسميًا.
والبيت ظل ملكي كما كان منذ البداية.
والدي لم يتدخل في حياتي بعد ذلك إلا بالقدر الذي أحتاجه.
أما أنا، فتعلمت أهم درس
أنا ما كنتش محتاجة أخبي اسم والدي علشان أعرف مين يحبني بجد.
كنت محتاجة فقط أشوف كيف يتصرف الشخص معي عندما يظن أنني لا أملك شيئًا.
وفي اليوم الذي خرجت فيه من المستشفى ب دولارًا...
كنت فاكرة إن دومينيك أهانني.
لكن الحقيقة أن ذلك اليوم أعطاني شيئًا أهم بكثير
أعطاني الشجاعة أخيرًا لأعرف قيمتي، وأحط حدودي، وأبدأ حياة جديدة أنا وابني ليو.