رواية جديدة
المحتويات
قديمة.
تنفست لأول مرة.
لكن الراحة ما استمرتش.
لأن دومينيك قال
أنا فاكر البطانية دي.
بصيت له.
كانت في المستشفى.
سكت.
المراجع قال
يبقى الشخص اللي بعت الصورة كان قريب منكم وقت الولادة.
دومينيك بص لي.
أنا بدأت أراجع كل الأشخاص اللي دخلوا علينا وقتها.
الممرضات.
الطبيب.
العائلة.
موظفو المستشفى.
وفجأة افتكرت حاجة.
قلت
استنى...
المراجع سأل
إيه؟
يوم الولادة، كان فيه شخص طلب يدخل غرفة ليو بحجة إنه جاي من إدارة المستشفى.
دومينيك قال
مين؟
ما عرفتش. الممرضة قالت إنه موظف.
المراجع قال
فاكرة شكله؟
تقريبًا.
فتح لي مجموعة صور.
وبدأنا نقارن.
واحدة...
اتنين...
تلاتة...
ثم توقفت.
وأشرت إلى صورة.
هو ده.
المراجع قرب الصورة.
دومينيك قال
إنتِ متأكدة؟
قلت
أيوه.
الرجل الغريب، اللي كان واقف ساكت طول الوقت، قرب من الشاشة.
أول ما شاف الصورة، اتغيرت ملامحه.
قلت له
إنت تعرفه؟
رد بصوت منخفض
أعرفه.
سألته
مين؟
قال
ده مش موظف مستشفى.
ثم أضاف
ده الشخص اللي كان مسؤول عن تأمين الخزنة قبل سبع سنين.
الصالة كلها سكتت.
وفي اللحظة نفسها...
وصلت رسالة جديدة.
باقي ٤٥ دقيقة.
لكن المرة دي كان معها عنوان.
وعنوان المكان كان في مانهاتن...
على بُعد دقائق فقط من بيتنا المراجع بص للعنوان، وبعدها بص لي.
المكان ده مش عشوائي.
سألته
تعرفه؟
قال
أيوه. ده مبنى قديم كان تابعًا لمؤسسة والدك.
اتسعت عيني.
بابا عنده مبنى هناك؟
الرجل الغريب قال
كان عنده.
دومينيك سأل
وكان بيستخدمه في إيه؟
رد
مكاتب إدارية وتخزين مستندات قديمة.
المراجع أضاف
والأهم إن المبنى اتقفل من سنين.
قلت
يبقى ليه حد عايزني أروح هناك؟
المراجع قال
عشان عنده شيء عايزك تشوفيه.
دومينيك هز رأسه
مش هتروح.
بصيت له.
أنا مش هروح لوحدي.
المراجع قال
ولا أي حد هيروح لوحده.
ثم بدأ يجهز خطة.
لكن قبل ما نتحرك، وصل إشعار جديد.
ما تجيبيش الشرطة.
ثم رسالة
ثانية
وخلي دومينيك في البيت.
سكتنا.
دومينيك قال
هو عارف إننا مع بعض.
المراجع هز رأسه.
أو بيراقب المكان.
اتجهنا ناحية النافذة.
موقف السيارات كان ظاهر من بعيد.
العربيات كلها واقفة.
مفيش حد واضح.
لكن الرجل الغريب أشار إلى سيارة رمادية متوقفة في الناحية المقابلة.
العربية دي كانت هنا من ساعة ما وصلت.
المراجع أخرج هاتفه.
بعد دقائق، قال
لوحة العربية مسجلة باسم شركة أمن خاصة.
سألته
شركة مين؟
قرأ الاسم.
ثم سكت.
قلت
مين؟
رفع عينه إليّ.
شركة كانت متعاقدة مع والدك.
دومينيك قال
يعني الشخص اللي بيراقبنا ممكن يكون من رجال الأمن القدامى.
الرجل الغريب رد
مش ممكن.
أمال؟
أكيد.
نظر إلى السيارة مرة أخرى.
لأن الشركة دي اتقفلت من خمس سنين.
سكت الجميع.
قلت
يبقى مين اللي بيستخدم عربيتها؟
ما حدش عرف يجاوب.
وفجأة، باب البيت اتفتح.
دخل والدي.
الجنرال تشارلز بروكس.
كان لابس بدلة بسيطة، لكن حضوره وحده غيّر جو المكان.
بص لي أولًا.
ثم لليو.
وبعدها قال
أودري، خدي ابنك وروحي أوضة تانية.
استغربت.
ليه؟
بص للمراجع.
ثم للرجل الغريب.
وقال
لأن اللي بيحصل دلوقتي أخطر مما كنت متوقع.
دومينيك سأله
حضرتك عارف مين ورا الموضوع؟
والدي ما ردش.
اتجه للترابيزة.
أخذ المفتاح.
قلبه بين أصابعه.
ثم قال
ده مش مفتاح خزنة.
أنا بصيت له.
أمال إيه؟
رفع عيني إليّ.
وقال
ده مفتاح غرفة.
غرفة فين؟
والدي سكت لحظة.
ثم قال
في المبنى اللي بعتوا لك عنوانه.
تجمدت.
وإيه الموجود في الغرفة؟
نظر لي مباشرة.
آخر شيء كنت أتمنى إنك تعرفيه عن الماضي.
وقبل ما أسأله...
وصلت رسالة جديدة على موبايلي.
خمس وعشرون دقيقة.
وتحتها
لو عايزة تسمعي الحقيقة من الشخص اللي بدأ كل ده... تعالي بصيت لبابا وأنا ماسكة موبايلي.
الشخص اللي بدأ كل ده؟
بابا ما ردش فورًا.
حط المفتاح على الترابيزة وقال
أيوه.
إنت تعرفه؟
أعرفه.
ومين؟
تنهد.
قبل ما أقولك، لازم تعرفي إن اللي حصل النهارده مش مجرد خلاف عائلي.
دومينيك اتدخل
يعني إيه؟
بابا بص له بثبات.
يعني في حد استغل اسم بنتي وممتلكاتها من غير علمها.
دومينيك قال
وأنا؟
إنت جزء من القصة، لكن مش بالضرورة الجزء اللي فاكره.
دومينيك اتوتر.
أنا سألت
وبالنسبة للخزنة؟
بابا قال
الخزنة فيها مستندات تخصك. لكن الشخص اللي فتحها النهارده كان بيدور على مستند واحد بعينه.
إيه هو؟
سجل ملكية.
ملكية إيه؟
بابا بص في عيني.
العقار اللي عايشين فيه.
اتسعت عيني.
البيت؟
هز رأسه.
البيت مسجل باسمك من قبل الجواز.
دومينيك شهق
إيه؟!
بابا كمل
وأنا طلبت منك ما تعرفيش التفاصيل وقتها، لأنني كنت عايزك تعيشي حياتك من غير ما تحسي إن كل حاجة حواليك مرتبطة باسمي.
دومينيك قال بعصبية
بس أنا دفعت مصاريف كتير في البيت!
بابا رد بهدوء
وده كله موثق.
دومينيك سكت.
أنا سألت
طيب مين الشخص اللي بدأ كل ده؟
بابا أخذ نفسًا طويلًا.
شخص كنت بثق فيه.
الرجل الغريب قال
أنا عارف مين تقصد.
بابا بص له.
إنت وصلت بدري.
رد
كان لازم.
ثم الټفت لي.
أودري، الشخص ده ما كانش عايز فلوسك.
سألته
أمال عايز إيه؟
قال
كان عايز المستندات.
ليه؟
لأن فيها معلومة لو خرجت، هتثبت إن صفقة قديمة تمت بطريقة غير قانونية.
دومينيك قال
وإيه علاقتي أنا؟
بابا نظر إليه.
دي النقطة اللي لسه بنحقق فيها.
ثم مد لي ظرفًا.
لكن قبل ما نروح للمبنى، لازم تقري ده.
فتحت الظرف.
كان فيه صورة قديمة.
أنا ودومينيك قبل جوازنا بفترة.
وفي الخلفية كان واقف شخص أعرفه.
شخص كنت فاكرة إنه مجرد موظف في شركة دومينيك.
تجمدت وأنا ببص للصورة.
قلت
ده... كان يعرفني قبل ما أتجوز دومينيك؟
بابا قال
أيوه.
ثم أضاف
وكان يعرف عن ممتلكاتك قبل ما تعرفي إنتِ نفسك.
نظرت للصورة مرة أخرى.
وفي اللحظة دي فهمت إن كل الأسئلة اللي سألتها من بداية اليوم...
كانت بتوصل لنفس الشخص.
لكن قبل ما أسأل عن اسمه، بابا أشار إلى الساعة.
باقي أقل من عشرين دقيقة.
قلت
هنروح؟
قال
هنروح.
ثم نظر إلى دومينيك.
لكن إنت هتفضل هنا.
دومينيك اعترض
دي زوجتي، وأنا هروح معاها.
بابا رد بصرامة
لأ.
دومينيك قال
ليه؟
بابا نظر له للحظات.
ثم قال
لأن الشخص اللي مستني أودري هناك... طلب تحديدًا إنها تيجي من غيرك.
ساد الصمت.
وأنا لأول مرة بدأت أشك...
هل كان الشخص اللي بيراقبنا يعرف دومينيك فعلًا؟
ولا كان يعرفه أكتر مما كنت متخيلة؟ركبت العربية مع بابا، والمراجع والرجل الغريب ركبوا عربية تانية ورانا.
دومينيك فضل واقف قدام البيت، ووشه مليان ڠضب وارتباك.
قبل ما أتحرك، بصيت له من الشباك.
قلت
لو حصل أي حاجة، خليك مع ليو.
هز رأسه.
لكن قبل ما العربية تتحرك، جري ناحيتي.
أودري!
فتحت الشباك.
قال بصوت منخفض
أنا محتاج أقولك حاجة قبل ما تروحي.
بصيت له.
قول.
اتردد.
ثم قال
أنا عرفت عن الخزنة من زمان.
قلبي انقبض.
إزاي؟
قبل الجواز.
مين قالك؟
سكت.
دومينيك!
تنهد.
شخص قابلته مرة واحدة.
مين؟
ما كنتش أعرف اسمه.
بابا كان ساكت، لكن ملامحه اتغيرت.
قلت
وإيه اللي قالهولك؟
دومينيك بص لبابا، ثم رجع بص لي.
قال لي إن جوازنا ممكن يكون مفيد لي.
بابا فتح باب العربية ونزل.
وقف قدام دومينيك.
مين قالك الجملة دي؟
دومينيك ابتلع ريقه.
رجل كان يعرفني من شغلي.
بابا سأله
اسمه؟
مش متأكد.
بابا قال
يبقى افتكر.
دومينيك سكت فترة.
ثم قال
كان اسمه... ريتشارد.
بابا تجمد.
الرجل الغريب اللي كان واقف قريب منا قال
ريتشارد؟
بصينا له.
قال
لو تقصد ريتشارد ميلر... فإحنا عندنا مشكلة.
سألت
مين ريتشارد ميلر؟
الرجل رد
كان المسؤول عن إدارة بعض ملفات والدك زمان.
بابا قال
وكان آخر شخص شفته قبل اختفاء جزء من المستندات.
اتسعت عيني.
اختفاء؟
بابا قال
مش دلوقتي.
ثم نظر إلى دومينيك.
هل قال لك ريتشارد أي حاجة عن أودري؟
دومينيك هز رأسه.
قال إن جوازها هيخليني قريب من أصول مهمة.
سكت.
ثم قال
بس أنا ما كنتش عارف إنها أصول كبيرة.
بصيت له پصدمة.
يعني إنت اتجوزتني عشان...
قاطعني
لا!
صوته كان حادًا.
أنا حبيتك فعلًا.
بابا قال بهدوء
وده هنثبته بالأفعال، مش بالكلام.
ركبت العربية.
تحركنا.
وبعد حوالي عشر دقائق، وصلنا للمبنى القديم.
كان مهجورًا تقريبًا.
دخلنا من باب جانبي.
الممرات كانت مظلمة وباردة.
بابا وقف قدام باب معدني.
أخرج المفتاح.
حطه في القفل.
قبل ما يلفه، قال لي
أودري، مهما شوفتي جوه، ما تلمسيش أي حاجة.
هزيت رأسي.
فتح الباب.
كانت الغرفة صغيرة.
وفي منتصفها مكتب قديم.
وفوق المكتب...
كان فيه صندوق أسود.
نفس الصندوق اللي ظهر في الرسائل.
قربنا منه.
بابا وقف.
قال
ده هو.
المراجع اقترب.
إحنا لقيناه من غير ما ندخل أي بيانات.
بصيت للصندوق.
إيه اللي جواه؟
بابا رد
الحقيقة.
ثم أضاف
لكن قبل ما نفتحه... لازم تعرفي إن الشخص اللي أرسل لك الرسائل كان هنا قبلنا.
فجأة، سمعنا صوت خطوات في آخر الممر.
خطوة.
ثم خطوة.
ثم صوت مفتاح بيلف في باب تاني.
بابا أشار لنا نسكت.
وفجأة ظهر ظل شخص تحت باب الغرفة.
ثم جاء صوت من الخارج
أودري... لو فتحتي الصندوق، هتعرفي مين خان ثقة والدك.
تجمدت في مكاني.
بابا شد قبضته.
لأن الصوت...
كان مألوفًا جدًا.
كان صوت شخص عرفته طوال سنوات
متابعة القراءة