رواية كامله
الذي ترك تيتا في دار الرعاية.
الشخص الذي أخذها كان رجلًا استأجرته أمي، متنكرًا في هيئة مرافقة.
أما أبويا، فكان يحاول الوصول إليها قبل أن تختفي.
قلت
وأمي فين؟
أبويا نزل عينيه.
مش عارف.
لكن الشرطي كان عنده خبر آخر.
قبل دقائق، تم العثور على السيارة التي استخدمها الشخص الذي نقل تيتا.
وفي داخلها
كانت هناك حقيبة أمي.
وملف كامل عن العائلة.
لكن أمي نفسها كانت قد غادرت.
مرت أسابيع.
بدأ التحقيق.
تم تجميد الحسابات، وإلغاء طلب الوصاية، وإعادة كل الأموال التي ثبت تحويلها بطريقة غير قانونية.
والأهم
تم تسجيل الوصية الأصلية رسميًا.
أما البيت، ففضل باسم تيتا.
وبعدها بفترة، ظهرت أمي بنفسها أمام المحققين.
لم تنكر كل شيء.
لكنها قالت جملة واحدة
أنا كنت فاكرة إني بحمي أولادي من الفقر.
تيتا ردت عليها
كنتِ بتحمي نفسك مش أولادك.
مرت شهور.
وفي صباح هادئ، كنت قاعد مع تيتا في مطبخ بيتها.
حطت قدامي فنجان قهوة وقالت
فاكر اليوم اللي أخدتني فيه من دار الرعاية؟
ضحكت.
مستحيل أنساه.
قالت
أنا يومها كنت فاكرة إن كل حاجة ضاعت.
ثم ابتسمت.
لكن لو ما كانواش سابوني هناك ما كنتش هكتشف الحقيقة.
بصيت لها وقلت
وإيه أكتر حاجة اتعلمتيها؟
سكتت لحظة.
ثم قالت
إن أقرب الناس ليك مش دايمًا أخطرهم
وأحيانًا، الشخص اللي بيظهر لك إنه بيحميك، يكون هو أول شخص لازم تسأله
إنت بتحميني من مين؟
بصيت من الشباك.
البيت كان هادي.
والشنطة البنية اللي كانت تيتا جايبة بيها دار الرعاية
كانت لسه موجودة عند الباب.
لكن المرة دي، ما كانتش شنطة هروب.
كانت شنطة رجوع.
رجوع لبيتها.
ولحياتها.
ولحقيقة إن عمر الإنسان مهما كان كبير
ما يمنعوش أبدًا إنه يبدأ من جديد.