رواية كامله
المحتويات
بشكل غير طبيعي.
كل حاجة في مكانها تقريبًا.
لكن واضح إن حد فتش الأدراج.
الأوراق مرمية.
الصور متحركة.
كتب جدتي على الأرض.
مشينا لحد غرفة المكتب.
تيتا وقفت عند مكتبة كبيرة.
مدت إيدها ناحية كتاب قديم.
سحبته.
وراءه كان فيه تجويف صغير.
قالت
هنا.
طلعَت مفتاح صغير.
قلت
مفتاح إيه؟
قالت
مفتاح الصندوق.
بصيت لها بدهشة.
بس الصندوق أخدوه.
قالت
لا.
سحبت درجًا مخفيًا أسفل المكتب.
وطلع منه صندوق خشبي أصغر.
فتحته بالمفتاح.
جواه كانت صورة قديمة، ورسالة، وذاكرة إلكترونية صغيرة.
قلت
إيه ده؟
تيتا أخدت الرسالة.
إيديها كانت بتترعش.
دي بخط جدك.
فتحتها.
قرأت أول سطر.
وفجأة سكتت.
في إيه؟
ناولَتني الورقة.
كان مكتوب
إليانور، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى الشخص اللي وثقتي فيه خان الأمانة.
رفعت عيني.
كملت القراءة.
ما تثقيش في أي مستند يظهر بعد وفاتي من غير وجود المحامي.
تيتا قالت
المحامي ماټ من سنتين.
سكتنا.
قلت
طب مين المحامي اللي أبويا استعان بيه؟
ما ردتش.
ثم فتحت الورقة من الخلف.
كان فيه اسم واحد مكتوب.
اسم المحامي القديم.
وتحته عنوان.
لكن الغريب
إن العنوان كان لنفس المكان الموجود في الرسالة اللي وصلتني.
بصيت لتيتا.
العنوان ده هو اللي الشخص طلب مني أروحله.
هزت رأسها.
يبقى الشخص عارف بالرسالة.
أو هو اللي بعتها.
قبل ما نكمل، سمعنا صوت عربية الشرطة برا.
خرجنا من المكتب.
لكن أول ما وصلنا للباب
لقينا حاجة على الأرض.
ظرف أبيض.
ماكانش موجود قبل دقائق.
رفعته.
عليه اسمي.
إلى دانيال فقط.
فتحت الظرف.
جواه صورة.
صورة لأمي.
قاعدة على كرسي.
كانت في مكان مغلق.
وقدامها نفس الصندوق الخشبي.
لكن الصورة ما كانتش هي المفاجأة.
المفاجأة كانت التاريخ المكتوب على ظهر الصورة.
الصورة اتصورت
النهارده.
رفعت عيني لتيتا.
قالت
يعني هي لسه حية.
قلت
أيوه.
وبعدين لقيت ورقة صغيرة داخل الظرف.
كان فيها
تعال الساعة العاشرة مساءً إلى العنوان الموجود في الوصية.
وتحتها
لو جبت أي حد معاك، مش هتشوف أمك تاني.
تيتا خطفت الورقة من إيدي.
قالت
مش هتروح.
لازم.
لأ.
دي أمي!
وأنا جدتك!
سكتنا.
ثم قالت
الشخص ده عايزك تروح لوحدك عشان يسيطر عليك.
طب أعمل إيه؟
قالت
نروح بطريقة هو ما يتوقعهاش.
وصل الشرطي للباب في نفس اللحظة.
حكينا له كل اللي حصل.
بدأ يسأل أسئلة، وطلب يشوف الصور والرسائل.
لكن قبل ما أطلّع الموبايل
سمعت صوت تنبيه.
رسالة جديدة.
فتحتها.
أنتوا أخدتم الصندوق الغلط.
بصيت لتيتا.
قالت
إيه؟
وريتها الرسالة.
ثم وصلت رسالة ثانية
الصندوق الحقيقي مع والدك.
اتسمرت.
بابا؟
تيتا مسكت ذراعي.
اتصل بيه.
اتصلت.
الموبايل رن.
مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
محدش رد.
ثم فجأة
وصلت رسالة من موبايله.
فتحتها.
كانت كلمة واحدة
اهرب.
وبعدها مباشرة
جاء اتصال من رقم أمي.
بصيت للشاشة.
اسميها ظاهر قدامي.
ماما
إيدي تجمدت.
تيتا قالت
ماتردش.
لكن التليفون فضل يرن.
رن مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
ثم توقف.
بعد ثواني وصلت رسالة
دانيال أنا عارفة إن جدتك قالتلك ماتثقش فيا.
بصيت لتيتا.
هي بتقول إيه؟
تيتا ما ردتش.
الرسالة الثانية وصلت
لكن اللي حصل النهارده مش زي ما إنت فاكر.
ثم رسالة ثالثة
أبوك مش الشخص اللي لازم تخاف منه.
رفعت عيني ببطء.
تيتا كانت شاحبة.
قلت
تيتا إيه اللي بيحصل؟
ما ردتش.
فقط قالت جملة واحدة
لازم نلاقي أبوك قبل الساعة عشرة.
ثم بصت للصندوق الصغير الموجود في إيدي.
وقالت
لأن لو الصندوق الحقيقي معاه
سكتت.
إيه؟
قالت
يبقى هو الوحيد اللي يعرف الحقيقة كاملة.
وفي اللحظة نفسها، تليفون أبويا رن.
لكن المكالمة ما كانتش منه.
كانت من رقم مجهول.
رديت.
جاء صوت رجل هادئ
دانيال؟
أيوه.
والدك معايا.
اتجمدت.
قال
ولو عايز تشوفه وتشوف أمك
سكت لحظة.
ثم قال
لازم تيجي قبل الساعة عشرة.
وأغلق الخط فضلت باصص لتيتا وأنا حاسس إن قلبي هيقف.
يعني إيه وصية محدش يعرف عنها؟
قبل ما ترد، أبويا وصل عند العربية وخبط على الشباك بعصبية.
افتح يا دانيال!
فتحت الباب.
أول ما أبويا شاف تيتا، وقف لحظة.
كانت نظراته غريبة خليط بين الراحة والخۏف.
قال
ماما إنتِ كويسة؟
تيتا ما ردتش.
كانت باصة ناحية العربية السودة.
الرجل اللي نزل منها كان لسه واقف في نص الشارع، ماسك الورقة.
أبويا لف ناحيته، ووشه اتغير فجأة.
قال بصوت منخفض
هو ده.
بصيتله.
تعرفه؟
لكن بدل ما يرد، مسك باب العربية وقال
اتحركوا من هنا.
قلت
مين ده يا بابا؟
دانيال، مش وقته.
تيتا قالت بهدوء
بالعكس ده وقته.
أبويا بص لها.
ثم قال
ماما، أنا بحاول أحميكي.
ضحكت ضحكة قصيرة من غير أي فرحة.
تحميني من مين؟ من دار الرعاية اللي سيبتني فيها؟
اتجمد أبويا.
بصتلهم أنا.
قال بسرعة
أنا ما سيبتكيش هناك.
تيتا ردت
وأنا بدأت أصدق إنك ما عملتش كده.
ملامحه ارتبكت أكتر.
قلت
يعني إنت عارف مين أخدها؟
أبويا هز رأسه.
لا لكن عارف إن في حد بيحاول يلبسني كل حاجة.
في اللحظة دي، الرجل اللي واقف في الشارع بدأ يمشي ناحيتنا.
أبويا فتح باب عربيتي بسرعة.
اركبوا.
لكن تيتا قالت
لا.
نزلت من العربية.
صړخت
تيتا!
لكنها كانت مصممة.
مشيت كام خطوة ناحية الرجل.
الرجل وقف على مسافة منها ومد الورقة.
قال
السيدة إليانور؟
قالت
أيوه.
أنا مش هنا عشان أؤذيكي.
أبويا ضحك بسخرية.
طبعًا.
الرجل بص له وقال
لو كنت عايز أؤذيها، ماكنتش واقف في نص الشارع.
أنا فضلت واقف متردد.
تيتا مدت إيدها وخدت الورقة.
كانت نسخة مصورة من مستند قديم.
بصت فيها.
ثم وشها شحب.
قلت
إيه ده؟
ما ردتش.
أخدت الورقة من إيدها.
العنوان في أول الصفحة كان واضح
الوصية الأخيرة لجورج ميرسر
اسم جدي.
بصيت لأبويا.
هو كان عارف اسم الورقة من أول ما شافها.
قلت
بابا إنت كنت تعرف عن دي؟
أبويا ما ردش.
وده كان كفاية عشان أفهم إن في حاجة مخبية.
الرجل قال
والدك عرف بوجودها من سنين.
أبويا لف عليه بعصبية.
إنت مالكش حق تتكلم.
تيتا رفعت رأسها.
وهو عرف إزاي؟
الرجل سكت لحظة.
ثم قال
لأن الوصية الأصلية كانت عند مكتب محاماة قديم.
وكانت بتقول إيه؟
سألته تيتا.
الرجل بص لي أنا.
ثم رجع بصره لها.
وقال
إنها ما كانتش بتقسم كل حاجة بالطريقة اللي أنتم فاكرينها.
أبويا اتوتر.
كفاية.
لكن تيتا قالت
كمل.
الرجل أخذ نفسًا عميقًا.
جزء كبير من ممتلكات جورج كان المفروض يفضل تحت سيطرتك طول حياتك.
قالت
ده اللي أنا أعرفه.
لكن بعد وفاتك
سكت.
وبعدين قال
الملكية ما كانتش هتروح لابنك مباشرة.
نظرت لأبويا.
هو نزل عينيه للأرض.
سألت
أمال لمين؟
الرجل بص لي مرة تانية.
قلبي ضړب بقوة.
وقال
لحفيدك الأكبر.
سكت الشارع كله.
حسيت إني مش فاهم.
أشرت لنفسي.
أنا؟
تيتا أخدت الورقة مني.
بدأت تقرأ بسرعة.
وبعدين همست
عشان كده.
قلت
عشان كده إيه؟
رفعت عينيها لأبويا.
عشان كده كانوا مستعجلين يثبتوا إني مش قادرة أدير أملاكي.
أبويا رفع صوته
ماما، الموضوع مش كده.
لكنها قاطعته.
لو دخلت دار رعاية وتم تعيين وصي قانوني، السيطرة على كل حاجة هتنتقل.
قلت
لبابا؟
قال الرجل
مؤقتًا، حسب طلب الوصاية.
بصيت لأبويا.
والفلوس اللي اتسحبت؟
قال أبويا بسرعة
أنا ماخدتش الفلوس لنفسي!
قلت
أمال راحت فين؟
سكت.
تيتا قالت
قول الحقيقة.
أبويا لف وشه.
ثم قال
أنا حولت جزء منها.
لمين؟
سألته.
أغمض عينيه.
وقال
للمحامي.
الرجل ضحك ضحكة باردة.
أي محامي؟
هنا أبويا بص له.
وقال
المحامي اللي إنت شغال معاه.
الرجل اتغيرت ملامحه.
أنا مش شغال معاه.
أبويا قال
الكذب مش هينفع دلوقتي.
حسيت إننا بندخل في دائرة.
كل واحد بيتهم التاني.
وكل كلمة بتفتح سر جديد.
قلت
خلاص! كفاية.
الكل بصلي.
قلت
في حد أخد تيتا لدار رعاية وانتحل شخصية أمي، وفي حد دخل بيتها، وفي فلوس اختفت، وفي طلب وصاية، وفي وصية سرية ومحدش فيكم بيقول الحقيقة كاملة!
الرجل قال بهدوء
لأن الحقيقة الكاملة موجودة في مكان واحد.
تيتا بصت له.
فين؟
قال
في البيت.
أبويا اتحرك بسرعة.
لا.
تيتا ثبتت نظرها عليه.
ليه لأ؟
قال
لأن الشخص اللي دخل البيت مش كان بيدور على عقد الملكية بس.
أمال كان بيدور على إيه؟
سكت.
وبعدين قال بصوت واطي
الصندوق.
تيتا اتغير وشها تمامًا.
الرجل سأل
أي صندوق؟
لكن تيتا ما ردتش.
بصت لأبويا.
وقالت
إنت شفته؟
أبويا هز رأسه ببطء.
من أسبوع.
فين؟
في المخزن.
تيتا قربت منه.
فتحتَه؟
لا.
متأكد؟
قال
أيوه.
بصيت لتيتا.
إيه الصندوق ده؟
أخذت نفسًا طويلًا.
ثم قالت
جدك قبل ما ېموت بأيام، اداني صندوق صغير.
الرجل قرب خطوة.
وصندوق فيه إيه؟
قالت
قال لي ما افتحوش إلا لو حصل شيء لي.
سكتنا.
أنا قلت
يعني لو حصل لكِ إيه؟
بصتلي.
لو حد حاول يثبت إني مش قادرة أعيش لوحدي.
أبويا قال
وأنا اكتشفت الصندوق بالصدفة.
تيتا قالت
ومن هنا بدأت كل حاجة؟
أبويا ما ردش.
لكن
ملامحه كانت بتقول إن الإجابة أيوه.
رجعنا كلنا نبص ناحية البيت.
البيت ساكت.
الأبواب مقفولة.
والستائر مقفولة.
لكن فجأة
نور الدور الأرضي اشتغل.
كلنا اتجمدنا.
أبويا همس
مستحيل.
بصيت ناحية الشباك.
ظهر ظل شخص.
وبعدين ظل تاني.
الرجل اللي جاب الوصية قال
في أكتر من شخص جوه.
تيتا مسكت دراعي.
لازم ندخل.
قلت فورًا
مستحيل.
قالت
الصندوق هناك.
هنجيب الشرطة.
قالت
ولو وصلوا للصندوق قبلك؟
سكت.
كانت على حق.
أبويا بص للعربية السودة.
ثم قال
العربية دي مش بتاعتي.
الرجل رد
ولا بتاعتي.
هنا اتلفت كلنا.
العربية السودة كانت واقفة بعيد.
مفيش حد جوه.
الرجل اللي كان معانا وصل بعربية تانية من الناحية المقابلة.
يعني
متابعة القراءة