رواية كامله
المحتويات
ورقة.
رفعها قدامنا.
ومن مكاننا، قدرت أقرأ كلمة واحدة مكتوبة بخط كبير
الوصية
تيتا شهقت.
وقالت بصوت مرتجف
يا نهار أبيض
بصيتلها.
إيه الوصية؟
رفعت عينيها ناحيتي.
وقالت
دي مش الوصية اللي أبوك يعرف عنها.
وساعتها
عرفت إن سر البيت والفلوس ودار الرعاية
كانوا مجرد بداية لحكاية أخطر بكتير فضلت سايق وأنا حاسس إن إيدي بدأت تبرد على الدركسيون.
بصيت لتيتا وقلت
يعني إيه يخرجوك من طريقهم؟
ما ردتش فورًا.
كانت ماسكة الظرف القديم بين صوابعها بقوة، وعينيها ثابتة قدامها.
وبعدين قالت
يعني إن وجودي بقى مشكلة بالنسبة لهم.
الجملة نزلت عليا تقيلة.
مشكلة في إيه؟
لفت ناحيتي وقالت
في حاجة هتعرفها لما نوصل المحكمة.
فضلت ساكت.
كنت عايز أسألها ألف سؤال، لكن الطريقة اللي كانت بتتكلم بيها خلتني أحس إن كل إجابة هتفتح باب أسوأ من اللي قبله.
بعد حوالي أربعين دقيقة، وقفنا قدام محكمة المقاطعة.
نزلت تيتا من العربية ببطء، لكنها كانت ثابتة بشكل غريب.
دخلنا المبنى، واتجهت مباشرة ناحية مكتب معين.
واضح إنها كانت عارفة رايحة فين.
الموظف أول ما شافها قال
السيدة إليانور ما توقعتش أشوفك النهارده.
تيتا ردت بهدوء
وأنا ما توقعتش أكون هنا النهارده.
بصيت بينهم باستغراب.
الموظف فتح درج وطلع ملف.
تيتا قالت
عايزة أعرف إذا كان اتقدم أي طلب باسمي خلال آخر شهرين.
الموظف بدأ يدور في الكمبيوتر.
ثواني.
ثم دقيقة.
ملامحه اتغيرت.
قال
في طلب بالفعل.
حسيت قلبي وقف.
تيتا قربت منه وقالت
طلب إيه؟
الموظف بص في الشاشة مرة تانية.
وبعدين قال
طلب لتعيين وصي قانوني على أملاكك وشؤونك الشخصية.
بصيت لتيتا.
هي ما اتفاجئتش.
كأنها كانت مستنية تسمع الكلام ده.
لكن المفاجأة كانت في الاسم اللي ظهر بعدها.
الموظف قال
مقدم الطلب هو ابنك.
أبويا.
حسيت الډم بيغلي في وشي.
إزاي؟! وإمتى؟
الموظف قال
الطلب اتقدم من حوالي أسبوعين.
تيتا مدت إيدها وقالت
وريني المستندات.
بعد دقائق، كانت الأوراق قدامنا.
أنا كنت واقف جنبها بقرأ.
وفي أول صفحة، مكتوب إن تيتا لم تعد قادرة على اتخاذ قرارات مالية بنفسها.
وفي صفحة تانية
كان فيه وصف لحالتها الصحية.
مشاكل في الذاكرة.
ارتباك.
عدم القدرة على إدارة الأموال.
رفعت عيني لتيتا.
الكلام ده حقيقي؟
ردت بهدوء
ولا كلمة.
لكن اللي خلاني أحس بالقشعريرة فعلًا
كان اسم الشخص اللي كتب التقرير.
طبيب.
بصيت للاسم.
وقلت
تيتا إنتِ تعرفي الدكتور ده؟
سكتت.
وبعدين قالت
أيوه.
وقفت مستنية تكمل.
قالت
قابلته مرة واحدة بس في حياتي.
إمتى؟
بعد العملية.
من قد إيه؟
حوالي سنة.
بصيت للورق مرة تانية.
التقرير اللي قدامنا كان بتاريخ قبل 12 يوم بس.
رفعت الورقة بسرعة.
مستحيل.
الموظف قرب وقال
في مشكلة؟
تيتا رفعت عينيها وقالت
أيوه مشكلة كبيرة.
سألها
تحبي تقدمي اعتراض رسمي؟
قالت
مش دلوقتي.
بصتلها باستغراب.
ليه؟
مسكت إيدي وقالت
لأننا لسه ما عرفناش كل حاجة.
خرجنا من المحكمة.
أول ما باب المبنى اتقفل ورانا، تليفوني رن.
أبويا مرة تانية.
بصيت للشاشة.
أول مرة.
تاني مرة.
تالت مرة.
ثم وصلت رسالة.
فتحتها.
دانيال، رد فورًا. جدتك مش كويسة وإنت مش فاهم اللي حصل.
قريت الرسالة بصوت عالي.
تيتا ما علقتش.
لكن بعدها بثواني، وصل مسج تاني.
لو هي معاكي، رجعها فورًا. دي محتاجة رعاية طبية.
بصيت لتيتا.
قالت
شايف؟
قلت
هو عارف إنك معايا.
قالت
أكيد. دار الرعاية هتكون قالتله إنك خدتني.
سكت لحظة.
ثم قالت
لكن السؤال مش هو عارف أنا فين
بصت حوالينا بحذر.
السؤال هو مين اللي قاله إننا رحنا المحكمة؟
حسيت حاجة باردة سرت في ضهري.
لفيت وبصيت حواليا.
ناس داخلة وناس خارجة.
عربيات واقفة.
مفيش حاجة غريبة.
لكن تيتا شدت على دراعي.
وقالت
اركب العربية.
ليه؟
حالًا يا دانيال.
ركبنا.
قبل ما أدور العربية، تليفوني رن مرة تالتة.
رقم غريب.
رديت.
ألو؟
في الأول ماحدش اتكلم.
وبعدين صوت راجل قال
إنت دانيال؟
أيوه. مين؟
قال
اسمعني كويس ماتروحش بيت جدتك.
بصيت لتيتا فورًا.
هي كانت بتبصلي.
سألته
مين حضرتك؟
لكن المكالمة اتقفلت.
فضلت باصص للموبايل.
تيتا قالت
شفت؟
قلت
ده حد بيهددنا؟
قالت
لا.
أمال إيه؟
سكتت ثواني.
وبعدين قالت
ممكن يكون بيحذرنا.
دورت العربية، لكن بدل ما أتحرك، فضلت مكاني.
قلت
إحنا مش هنروح البيت.
تيتا بصتلي بحدة.
هنروح.
بس الراجل قال
قاطعتني
وده سبب إننا لازم نروح.
تيتا!
قالت بصوت ثابت
لو حد عايز يمنعنا من دخول البيت يبقى فيه حاجة جوه مش عايزنا نشوفها.
ما قدرتش أرد.
سقت ناحية البنك الأول.
طول الطريق، كانت تيتا ساكتة.
وصلنا، وطلبت تقابل مدير الحسابات.
بعد ما أثبتت هويتها، دخلنا مكتب صغير.
المدير فتح سجل الحساب.
تيتا قالت
عايزة كل التحويلات والسحوبات اللي حصلت خلال آخر 6 شهور.
بدأ يطبع الأوراق.
كل ما ورقة تطلع، ملامحها تتغير أكتر.
12 ألف.
18 ألف.
25 ألف.
وفي مبالغ أصغر.
5 آلاف.
7 آلاف.
3 آلاف.
لكن فجأة
تيتا وقفت.
إصبعها ثبت على سطر معين.
قالت
إيه ده؟
المدير قرب.
بص في الورقة.
قال
دي عملية تحويل بنكي.
لمين؟
بصيت أنا.
كان اسم شركة.
شركة ما سمعتش عنها قبل كده.
تيتا سألت
الشركة دي إيه؟
المدير كتب الاسم في النظام.
وبعد لحظات، قال
شركة عقارات.
حسيت معدتي اتقبضت.
تيتا رفعت عينيها ببطء.
وقالت
عقارات؟
المدير هز رأسه.
ثم قال
وفيه حاجة تانية.
قربنا منه.
قال
التحويل ده اتعمل من حسابك، لكن فيه ملاحظة مرفقة بالمعاملة.
سألته
إيه هي؟
قرأ بصوت منخفض
دفعة مقدمة مقابل شراء عقار.
بصيت لتيتا.
بيت مين؟
المدير قال
للأسف، مش ظاهر عنوان العقار في السجل ده.
تيتا مدت إيدها ناحية الورقة.
إيدي كانت بتترعش وأنا باخد نسخة منها.
قلت
هنروح الشركة.
لكن تيتا هزت رأسها.
لا.
ليه؟
قالت
البيت الأول.
وصلنا بيتها قبل المغرب بشوية.
الشارع كان هادي بشكل غريب.
العربية بتاعتها كانت موجودة في الممر.
لكن في حاجة مش طبيعية.
باب الجراج كان مفتوح.
قلت
إنتِ متأكدة إنك سيبتيه مقفول؟
قالت
دايمًا.
نزلت من العربية.
قلت لها
خليكي هنا.
رفضت.
أنا داخلة.
مشينا ناحية الباب.
وأنا بطلع المفتاح، لاحظت حاجة على الأرض.
ورقة.
مطوية.
اتنيت وخدتها.
ما كانش عليها اسم.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها بخط كبير
دانيال لو دخلت البيت، ماتسيبش جدتك لوحدها ولا ثانية.
رفعت عيني بسرعة.
بصيت حوالي.
الشارع فاضي.
قلت
تيتا ارجعي العربية.
قالت
لأ.
المرة دي مش هجادلك.
لكن قبل ما تكمل
سمعنا صوت جاي من جوه البيت.
صوت حاجة وقعت.
أنا وتيتا بصينا لبعض.
همست
في حد جوه.
وفي نفس اللحظة
جرس تليفون تيتا رن.
رقم أبويا.
بصت للشاشة.
وبعدين قالتلي
افتح السماعة.
ردت.
صوت أبويا كان متوتر.
ماما؟! إنتِ فين؟
تيتا ما ردتش.
قال بسرعة
لو دانيال معاكي، قوله مايدخلش البيت!
اتجمدت مكاني.
بصيت ناحية الباب.
أبويا كمل
اسمعوني في حاجة حصلت وأنا بحاول أوصلكم.
قلت بعصبية
إنت سيبتها في دار رعاية!
سكت ثواني.
ثم قال
أنا ما سبتهاش.
تيتا شهقت بصوت خاڤت.
قلت
يعني إيه؟
قال
دانيال أمك قالتلي إنكم لازم تسمعوا الحقيقة.
بصيت لتيتا.
هي قربت من الموبايل.
وأبويا قال الجملة اللي خلت الډم ينسحب من وشي
أنا ما كنتش مع أمك لما خدت جدتك لدار الرعاية.
سكتنا.
ثم قال
ولما رجعت البيت لقيت العربية مش موجودة.
بصيت لتيتا.
هي كانت واقفة قدام باب بيتها، ووشها اتحول للون شاحب.
قلت
يعني مين اللي أخدك؟
تيتا رفعت إيدها ببطء ناحية مقبض الباب.
وقالت
أنا بدأت أفتكر.
قلبي ضړب بقوة.
تفتكري إيه؟
بصتلي.
ولأول مرة من أول اليوم
الخۏف ظهر في عينيها.
وقالت
الست اللي كانت مع أمك الصبح
سكتت.
وبعدين همست
ما كانتش أمك بصيت لتيتا، والموبايل لسه في إيدي.
مفيش حاجة.
قالتها بسرعة
ماتكدبش عليا يا دانيال.
عرفت من نبرة صوتها إنها فهمت إني بخبي حاجة.
لكن قبل ما أقدر أرد، الشخص اللي كان ماسك الصندوق اتحرك فجأة ناحية العربية السودة.
أبويا صړخ
استنى!
الرجل جري.
أبويا جري وراه، لكن بعد ثواني اختفوا بين البيوت.
فضلت أنا وتيتا واقفين.
بصتلي وقالت
وريني الموبايل.
ترددت.
تيتا
دانيال، أنا عشت أكتر منك بكتير. لما حد يقولك روح لوحدك وماتقولش لحد، أول شخص لازم تقول له هو الشخص اللي عايز تحميه.
مديت لها الموبايل.
قرأت الرسالتين.
وشها اتغير.
دي مش رسالة من شخص عشوائي.
عرفتي منين؟
لأنه عارف إن أمك معانا في الموضوع.
قلت
يمكن تكون هي فعلًا.
تيتا هزت رأسها.
لو كانت أمك، ما كانتش هتقولك ماتقوليش لي.
سكت.
ثم قالت
لكن لازم نعرف هي فين.
هنروح؟
مش لوحدك.
الرسالة قالت
قاطعتني
الرسائل مش أوامر.
ركبنا العربية.
وقبل ما أدور المحرك، تيتا قالت
استنى.
إيه؟
أشارت للمراية.
العربية السودة اتحركت.
كانت بتبعد عن المكان.
قلت
يمكن الشخصين مشيوا.
قالت
لا.
إيه اللي خلاكي متأكدة؟
قالت
لأنهم سايبين باب البيت مفتوح.
بصيت ناحية البيت.
فعلاً.
الباب كان مفتوح.
والنور شغال.
تيتا قالت
هما عايزيننا ندخل.
طب ليه؟
عشان نشوف حاجة.
سكتنا.
وبعدين قالت
أو عشان نسيب بصماتنا في مكان ماينفعش نكون فيه.
حسيت إن
الموضوع بقى أكبر من قدرتنا.
اتصلت بالشرطة.
حكيت لهم إن فيه أشخاص دخلوا البيت بدون إذن وإن جدتي تم نقلها لمؤسسة رعاية بدون علمها.
قالوا إن دورية في الطريق.
لكن تيتا فجأة قالت
قبل ما يوصلوا لازم أدخل.
ليه؟
لأن فيه حاجة في البيت لازم أشوفها بنفسي.
دخلنا.
البيت كان بارد
متابعة القراءة