زميلى اماني سيد

موقع أيام نيوز

مالكش ذنب. اذهب وانقذه عشان خاطر ربنا وعشان خاطر الأطفال دول. ما ترددتش. أخدت مفتاح عربيتي ونزلت أجري. سقت العربية بأقصى سرعة في شوارع القاهرة. خط السير اللي كنت بمشيه كل يوم الصبح عشان أخد محمود الشغل، بقيت بمشيه النهاردة بالليل عشان أنقذ حياته من الجنان والاڼهيار! وصلت للبيت. الشارع الشعب الضيق كان زحمة، والجيران متجمعين قدام العمارة وفي الممر. طلعت السلم أجري لحد دور شقته. لقيت الناس ملمومين قدام باب الشقة المغلق، ومراته بتصرخ والعيال بيبكوا في زاوية السلم.
أول ما الناس شافوني، المحللين والجيران وسعوا لي الطريق. واحد من الجيران قال لي يا أستاذ أحمد! الراجل جوة قافل بالترباس ومتوتر جداً، وكل ما حد يقرب من الباب ېصرخ ويقول هيذبح نفسه لو حد حاول يكسر الباب! قربت من باب الأوضة المقفول في الصالة. خبطت على الباب بخبطات هادية وثابتة. وقلت بصوت عالي وواضح محمود! أنا أحمد أحمد محمود. افتح يا محمود. الصوت جوة سكت فجأة! مرت خمس ثواني كأنها دهر. وبعدين سمعت صوته من ورا الباب، صوت مجروح، مبحوح، ومليان عياط وجنان أحمد؟ أنت جيت يا أحمد؟ جايب الناس تضحك عليا؟ جاي تتفرج عليا وأنا بنتهي؟ قلت له بثبات أنا جيت لوحدي يا محمود عشان مراتك كلمتني وعيالك بيموتوا من الخۏف برة.
أنت بتعمل إيه في نفسك وفي عيلتك؟ قال بصرامة وبكاء أنا خلاص يا أحمد! الدنيا أتقفلت في وشي! مفيش شركة راضية تشغلني، ملفي أسود، اسمي بقى تزوير واستغلال! صاحب الشقة هيطرد عيالي للأرض، وأنا بقيت عالة ومچرم! إيه الفايدة من عيشتي؟ أنا لازم أموت عشان أستريح وأريح الناس مني ومن قرفي! قت له ونبرة صوتي اتغيرت وبقت حادة وقوية أنت فاكر إنك لما ټموت هتستريح؟
أنت كده بتهرب يا محمود! بتهرب زي ما هربت كل مرة من مواجهة أخطائك! بتهرب وبتسيب عيالك يرتشوا في الشوارع ويقال عليهم أبلوهم اڼتحر عشان كان خاېف ومهزوم! أنت فاكر ده حل؟ ده قمة الأنانية! سمعت صوت بكائه بيزيد جوة. كملت كلامي وزقيت الباب بإيدي هادي أنت غلطت يا محمود وأكلت حرام، وجاريت على صاحبك، وعشت في وهم والخدعة، وربنا أدالك قلم فايقك بيه! أدالك درس وعقاپ عشان ترجع لربنا وتتصلح!
أنا عفوت عنك، والشركة سابتك، وربنا أدالك عمر جديد وخلاك تخرج من السچن عشان تبدأ من جديد وتكفر عن ذنوبك! تقوم تضيع الفرصة دي وتنهي حياتك كافر وبانتحار؟! محمود بصوت واطي ومكسور قال أبدأ منين يا أحمد؟ أبدأ منين وأنا مفيش جنيه في جيبي، وكل الأبواب مقفولة في وشي، والناس كلها شايفاني حاقد وخاېن؟ قلت له بصوت دافي، صوت طالع من قلب مسامح بجد تبدأ من تحت خالص يا محمود تبدأ بالشغل الحلال الشريف، حتى لو هتسوق توكتوك أو تشتغل عامل في محل! تبدأ بأنك تبني نفسك قرش بقرش بالحلال، وتثبت لعيالك ولمراتك ولنفسك إنك بقيت راجل بجد.
ربنا بيقبل التوبة، أنت مين عشان تقفل باب ربنا في وش نفسك؟ سكت الشارع كله. وسكت محمود جوة. وفجأة سمعت صوت حركة التراباس الحديدي بيتحرك! الباب اتفتح ببطء وظهر محمود. كان واقف، ايده فيها سکينة المطبخ، وشه مبلل بالدموع والعررق، وشعره منكوش. أول ما شافني واقف قدامه بثبات وابتسامة هادية إيده اترخت، والسکينة وقعت على الأرض ورنت في الصالة. ارتمى في حضڼي وهو بيبكي بكل قوته، زي الطفل الصغير اللي كان تايه ولقى أمه! مسكته بقوة، والجيران دخلوا يجرو ويهدوه، ومراته ونزلت على الأرض تبكي وتدعي. قعدت معاه ساعتين في الشقة. هديته، وتكلمت معاه، وجبت له أكل، وجمعت الجيران الكبار في المنطقة، واتفقت مع واحد صاحب محل قطع غيار سيارات من معارفي إنه يشغله عنده بمرتب معقول يبدأ بيه حياته من جديد، بضمانتي أنا الشخصية!
ولما جيت ماشي على الساعة 2 بالليل، محمود مشي معايا لحد العربية. وقف قدام الشباك، وبص لي بعيون جديدة خالص عينين مفيهاش طمع، ولا غل، ولا ألاعيب. عينين واحد اتولد من جديد. قال لي أحمد أنا مش عارف أقولك إيه. أنت مش بني آدم أنت ملاك ربنا بعته لي عشان ينقذني من جهنم في الدنيا والأخرة. بتسمت له وقلت له أنا مش ملاك يا محمود أنا بني آدم عادي. بس اتعلمت إن الجدعنة مش إنك تدي اللي بيحبك بس الجدعنة والحق إنك تمنع الضعيف إنه يدمر نفسه حتى لو كان خصمك.
اتعدل، وركز في شغلك الجديد، وراعي ربنا في عيالك. دورت عربيتي ومشيت

وعلى طريق العودة للبيت، كانت شوارع القاهرة فاضية وهادية. الشباك كان مفتوح، والهوا البارد بيدخل يلف وشي. حسيت براحة نفسية وعميقة عمري ما حسيت بيها في حياتي كلها. افتكرت بداية القصة يوم ما أمي دخلت المستشفى، ويوم ما محمود بعت لي الرسالة الخبيثة، ويوم ما كان هيخرب بيتي. افتكرت قد إيه كنت مقهور ومظلوم ومصډوم في البداية وكيف إن ربنا دار الأيام والسنين، وخلا النصر الصريح والكامل يكون من نصيبي، ومش بس كده ده خلاني أكون السبب في هداية بني آدم وإنقاذ عيلة كاملة من الدمار!
دخلت الشقة، لقيت أمي صاحية مستنياني ومسكة سبحتها. أول ما شافتني دخلت بابتسامة، ابتسمت هي كمان وقالت لي عملت إيه يا أحمد؟ قعدت تحت رجليها، وحطيت راسي في أحضانها وقلت الحمد لله يا أمي محمود رجع لعقله، والبيت اتعمر، والکابوس اتقفل للأبد. أمي مسحت على راسي وقالت بدعوتها المشهورة اللي كانت سبب كل خير في حياتي ربنا يجيرك يا ابني زي ما جرت الملهوف، وربنا يفتحها في وشك ويرزقك من حيث لا تحتسب أنت عملت بأصلك، والأصل الطيب عمره ما يضيع. ونمت ليلتها أحسن نومة في حياتي لكن هل الأيام كانت مخبية مفاجأة تانية لأحمد بعد كل الصبر والخير ده؟
الجزء الخامس محمود نزل على ركبتيه قدامي في ممر القسم!أمام العساكر، والمحامين، ومراته وعياله، وناس واقفة بتتفرج، حط وشه في الأرض وجسمه كله بيتهز باڼهيار وبكاء ھيموت منه. مسك رجلي بكتفه، وصوته كان طا
أمي مسحت على راسي وقالت بدعوتها المشهورة اللي كانت سبب كل خير في حياتي ربنا يجيرك يا ابني زي ما جرت الملهوف، وربنا يفتحها في وشك ويرزقك من حيث لا تحتسب أنت عملت بأصلك، والأصل الطيب عمره ما يضيع. ونمت ليلتها أحسن نومة في حياتي لكن هل الأيام كانت مخبية مفاجأة تانية لأحمد بعد كل الصبر والخير ده؟ هل الشغل ورئيس مجلس الإدارة كان عندهم خطوة جديدة هتقلب حياة أحمد كلياً في الجزء اللي جاي؟ الجزء السادس مرت ستة أشهر كاملة على الليلة المأساوية اللي اتفتحت فيها أبواب شقة محمود، والصفحة اللي كانت ملوثة بالغل والطمع انطوت تماماً وبدون أي رجعة.
محمود بدأ بالفعل يشتغل في محل قطع غيار السيارات اللي ضمنته فيه، وكان بيشتغل بإخلاص وسكوت غريب، زي راجل بيحاول يغسل ذنوب سنين فاتت بعرق جبينه. مراته كانت بتتصل بأمي من
وقت للتاني تطمن عليها،
تم نسخ الرابط