زميلى اماني سيد

موقع أيام نيوز

إن التحقيقات خلاص بتتفنش ضده، والشركة مكملة في الدعوى الجنائية عشان نكون عبرة لأي حد يفكر يزور أو يتلاعب بعقود الشركة.
قعدت على الكرسي قدامه، وقلت بصوت واطي أستاذ شريف أنا محتاج أتكلم معاك في حاجة غريبة شوية. أستاذ شريف نزل القلم اللي في إيده وبص لي باهتمام خير يا أحمد؟ في حاجة تاني حصلت؟ حكيت له كل اللي حصل الصبح حكيت له عن مراته والعيال اللي كانوا ساجدين في الشارع قدام عربيتي، وعن الخړاب اللي هيلحق بالعيلة دي لو محمود اتسجن سنة ولا سنتين. أستاذ شريف بصل بي باستغراب شديد، وعينيه اتوسعت من الصدمة أنت بتتكلم جد يا أحمد؟
! أنت بعد كل اللي عمله فيك، وبعد ما كان هيوديك ورا الشمس ويتسبب في مۏت والدتك بسخافته وانانيته جاي تدور على مخرج ليه؟! قلت له بصدق أنا مش بدور على مخرج لمحمود يا أستاذ شريف. محمود يستاهل كل اللي يجرى له، وأنا عمري ما هنسى اللي عمله معايا ومع أمي. بس أنا بدور على مخرج للطفلين دول.
أنا شفتهم بعيني الصبح، ولاد مالهومش أي ذنب إن أبوهم بني آدم خاېن وجشع. أنا مش قادر أتخيل إن بسببي حتى لو أنا المظلوم العيال دول يتربوا وأبوهم مسجون في قضية تزوير واستيلاء، وتتشرد عيلتهم. أستاذ شريف اتنهد بقوة، وقام وقف وراح عند الشباك، وبعدين لف لي وقال يا أحمد أنت طيب زيادة عن اللزوم، والطيبة دي في الزمن ده بتبقى زي العاطفة اللي بتدمر صاحبها. الشركة مش مدرسة تهذيب وإصلاح!
الشركة اتقال في حقها كلام وصدر ضدها تزوير واستيلاء، ومجلس الإدارة متمسك بالقضية الجنائية عشان يرجع الفلوس اللي اتاخدت بغير حق! قلت له طب هل ينفع الشركة تكتفي بالتسوية المالية والفصل؟ يعني لو محمود ومراته ردوا كل المبالغ اللي أخدها بدون وجه حق، هل ينفع الشركة تتنازل عن الشق الجنائي المباشر التزوير والاستيلاء وتكتفي بفصله نهائياً مع حظره من العمل في أي جهة تابعة للقطاع؟ أستاذ شريف بص لي وسكت فترة طويلة، وبعدين قال القرار ده مش بإيدي، ولا حتى إيد الأستاذة نجوى بتاعة الشؤون القانونية.
القرار ده حصرياً بإيد رئيس مجلس الإدارة. وهو راجل صارم جداً في موضوع الأموال العامة والتزوير. لو عايز المحاولة دي تتم لازم تدخل له أنت بنفسك وتطلب منه ده، وتحتمل رد فعله! قلت له فوراً أنا مستعد أدخل له دلوقتي. أستاذ شريف هز راسه بقلة حيلة ربنا يهديك يا أحمد أنت بتمشي بقلبك في طريق كله شوك. أخدني أستاذ شريف وطلعنا لمكتب رئيس مجلس الإدارة. بعد ما سكرتيره استأذن، دخلنا.
رئيس مجلس الإدارة كان بيكتب في ورق، أول ما رفع رأسه وشافني، ابتسم أهلاً أحمد.. خير، في حاجة جديدة في الشغل؟ أستاذ شريف قال أحمد جاي لحضرتك في موضوع شخصي يتصل بقضية محمود يا فندم. تقاطيع وش رئيس مجلس الإدارة اتغيرت فوراً وبقت حادة موضوع إيه؟ محمود أرسل لك حد تاني يهددك ولا يبتزك؟ قربت من المكتب وقلت بثبات لا يا فندم أنا جاي أطلب من حضرتك طلب، وعارف إنه غريب ويمكن تضايق مني، بس أنا بطلبه من منظور إنساني محض.
وقلت له كل حاجة حكيت له عن الست وعيالها، وعن الذل اللي شفته في عيون الأطفال، وعن إني مش عايز أكون السبب في خړاب بيت، حتى لو صاحب البيت ده كان حاول ېخرب بيتي. رئيس مجلس الإدارة فضلت عينيه متعلقة بيا وهو بيسمع كل كلمة. سكت لمدة دقيقتين كاملين بعد ما خلصت كلامي. السكوت كان تقيل ومخيف. بعدين ضړب بإيده على المكتب بقوة وقال بنبرة حازمة أنت يا أحمد بتطلب مني أتتنازل عن حق الشركة في قضية تزوير رسمي واستيلاء على مال عام؟
أنت عارف إن الراجل ده لو خرج، مش بعيد يرجع يفتري عليك تاني أو يعمل لعبة جديدة؟ الراجل ده خاېن للأمانة، والخائڼ مالوش أمان! قلت له يا فندم، أنا مش بطلب إننا نسيبه بدون عقاپ. أنا بطلب إن العقاپ يكون مالي ووظيفي، مش سجني يدمر عيلته. هو يترد منه كل جنيه أخذه للشركة، يتفصل فصل تعسفي بمادة قاطعة تمنعه من العمل في أي مؤسسة محترمة، ويبقى المخرج الوحيد له إنه يتصلح حاله. لكن السچن مش هيصلحه السچن هيدمر أطفاله البرياء.
رئيس مجلس الإدارة قام وقف، ومشي في المكتب وهو بيحرك أيده پغضب مكتوم أنت مش طبيعي يا أحمد! الراجل ده كان هيسجنك أنت! كان بيلفق لك تهمة حساب بنكي وتآمر! الراجل ده ساب أمك بټموت في المستشفى وعصب عليك! أنت إزاي قادر تقف في مكتبي وتدافع عنه؟! رديت عليه بكلمات طالعة من جوة قلبي أنا مش بدفع عنه يا فندم أنا بدفع عن نفسي. أنا مش عايز أعيش بقية حياتي وأنا حاسس إن في طفلين برياء بيشحتوا في الشوارع أو بيتعايروا بآباهم في السچن بسبب قضية أنا كنت طرف فيها.
أنا عفوت عنه لوجه الله، وعايز الشركة تعفو عنه في الشق الجنائي بشرط رد الفلوس كاملاً وفصله. رئيس مجلس الإدارة وقف قدامي، بص في عينيا

بتركيز شديد. حسيت إن الراجل بيقرا جوايا، بيشوف هل أنا بمثل ولا متصنع ولا بجد. وفجأة نبرة صوته اتغيرت تماماً، وبقت هادية ودافية أنت راجل نادراً ما بنشوف زيّك في الزمن ده يا أحمد معدنك نقي، ونقاء معدنك ده هو اللي خلى ربنا ينصرك ويظهر الحق في ساعات قليلة.
سكت شوية وكمل أنا هأوافق على طلبك بشروط مشدودة جداً. قلبي قفز من الفرحة شروط إيه يا فندم؟ قال بصرامة أولاً مراته أو هو يسددوا كل مليم أخدوه من بدلات التوصيل المزورة للشركة كاش أو بضمانات مالية معتمدة، مش هنفوت جنيه واحد. ثانياً يوقع على إقرار رسمي وفوري بالتنازل عن كافة مستحقاته ونهاية خدمته للشركة، ويوقع على عدم تعرض لك أو للشركة مستقبلاً تحت طائلة السچن الفوري. ثالثاً يتم فصله بقرار تأديبي مسبب بسبب التزوير واستغلال الوظيفة، عشان ملفه يفضل ناصع بالواقعة دي وما يقدرش يخدع أي شركة تانية.
لو الشروط دي اتنفذت خلال 48 ساعة الشركة هتقدم طلباً للنيابة بالتنازل عن الشق الجنائي الخاص بالمال العام، وتكتفي بالتسوية المالية والتأديبية. سجدت بقلبي من الفرحة. قلت له أنا شاكر جداً لحضرتك يا فندم! ربنا يجازيك كل خير. رئيس مجلس الإدارة ابتسم وقال ما تشكرنيش يا أحمد اشكر أصلك ونظافة قلبك. بس افتكر كلامي محمود مش هيتغير، واللي في طبعه حاجة عمره ما بيغيرها.
خرجت من مكتب رئيس مجلس الإدارة وأنا حاسس إن جبل أتنقل من فوق صدري. اتصلت فوراً بمراته وبلغتها بالشروط. الست كانت هتطير من الفرحة، وقالت لي إن عندها قطعة أرض صغيرة ورثها من أبوها هتبيعها فوراً وتسدد للشركة المبلغ عشان تنهي الکابوس ده. وبالفعل خلال يومين، المبالغ اتسددت للشركة، والأوراق اتقفلت، والشركة قدمت طلب التنازل للنيابة. في اليوم اللي تقرر فيه إخلاء سبيل محمود من
التخشيبة بكفالة مالية
تم نسخ الرابط