زميلى اماني سيد

موقع أيام نيوز

والتسوية التأديبية أستاذ شريف طلب مني أروح معاه للنيابة عشان نوقع أوراق التنازل النهائية ونستلم إخلاء السرد. كنت واقف في ممر قسم الشرطة، جنب مكتب وكيل النيابة.
وفجأة انفتح باب التخشيبة، وخرج محمود! كان طالع، هدومه مجعدة، ذقنه نابتة ومجهدة، ووشه فيه كسرة وذل ما شفتهاش في بني آدم قبل كده. أيده كانت بتترعش وهو بيستلم حاجته من العسكري. أول ما رفع رأسه وشافني واقف جنب أستاذ شريف ومحامي الشركة اتجمد في مكانه. مراته جرت عليه وهي پتبكي والعيال ماسكين فيه. مراته قالت له بصوت عالي وهي بتشاور عليا اشكر الأستاذ أحمد يا محمود! اشكر الراجل اللي أنت كنت عايز تخرب بيته وتوديه السچن!
الراجل ده هو اللي دخل لرئيس مجلس الإدارة وهو اللي ترجاهم عشان يتنازلوا عن القضية وما تتسجنش عشان خاطر عيالك! محمود بص لي نظرة مش هنسى تفاصيلها طول عمري. نظرة كانت خليط بين الصدمة، الخجل، العاړ، وكسرة النفس. الراجل اللي كان شايف نفسه أذكى واحد في الدنيا، الراجل اللي كان بيمارس عليا الابتزاز والعصبية، واقف قدامي دلوقتي مش قادر يرفع عينيه في عينيا! خطى خطوات بطيئة ومرتبكة ناحيتي. الشارع والممر كله كان ساكت. وقف قدامي على بعد خطوة واحدة. شفايفه كانت بتترعش، وحاول يتكلم بس الصوت ما كانش طالع من زوره. وبعدين عمل حاجة صدمت كل اللي واقفين في الممر!
الجزء الخامس محمود نزل على ركبتيه قدامي في ممر القسم!أمام العساكر، والمحامين، ومراته وعياله، وناس واقفة بتتفرج، حط وشه في الأرض وجسمه كله بيتهز باڼهيار وبكاء ھيموت منه. مسك رجلي بكتفه، وصوته كان طا
الجزء الخامس محمود نزل على ركبتيه قدامي في ممر القسم!أمام العساكر، والمحامين، ومراته وعياله، وناس واقفة بتتفرج، حط وشه في الأرض وجسمه كله بيتهز باڼهيار وبكاء ھيموت منه. مسك رجلي بكتفه، وصوته كان طالع مخڼوق ومكسور زي صوت حد بيتخنق سامحني يا أحمد وحياة أغلى حاجة عندك سامحني! أنا قليل الأصل، أنا بني آدم ۏسخ، الشياطين عمتني وطمعت فيك وفي جدعنتك، وكنت فاكر إن العباطة هي السلكان!
والله العظيم أنا مستاهلش اللحظة دي، ولا أستاهل إنك تقف اللحظة دي عشان عيالي! سامحني يا أحمد عشان خاطر ربنا يغفر لي! الممر كله سكت. العساكر واقفين يستغربوا، وأستاذ شريف باصص لمحمود بقرف وكسرة، ومراته واقفة تحط إيدها على بقها وتبكي بحړقة. أنا واقف في مكاني، حاسس بتناقض مريب بيعتصر قلبي. منظر الراجل ده وهو مكسور للدرجة دي، الراجل اللي كان من أسبوع بيبعت لي تسجيلات صوتية بلهجة الآمر الناهي ويطلب مني أسيب أمي في الطوارئ دلوقتي راكع تحت رجلي وبيستجدى الرحمة!
وطيت بسرعة، مسكته من دراعاته واتكيت عليه بقوة لحد ما وقفته على حيله. بصيت في عينيه الحمرا المليانة دموع وړعب، وقلت له بنبرة هادية جداً، بس كل كلمة فيها كانت أتقل من الجبل قوم يا محمود قوم، الوقفة دي ما تتوقفش لمخلوق. أنت ما بتعتذرليش أنا، أنت لازم تستغفر ربنا وتعتذر لنفسك ولعيالك اللي أنت كنت هترسيهم في الشارع بسبب جشعك وسواد قلبك. أنا ما عملتش كده عشانك أنا عملت كده عشان العيال دول ما يتدفعش تمن ۏسخة مش ذنبهم، وعشان أمي علمتني إن الراجل ما بيشتمش المېت، وما بيكسرش المكسور.
محمود مسح دموعه بأكمام قميصه المجعد، وجسمه لسه بيترعش أنا مش عارف أقولك إيه أنا عمري ما هنسى الجميلة دي طول ما أنا حي، وربنا يعلم أنا ندمان قد إيه قاطعته ورفعت إيدي ما تقوليش حاجة يا محمود. الحساب بيننا اتقفل. أنت خدت جزاك الوظيفي، والشركة خدت حقها المالي، وأنا عفوت عن حقي الشخصي لوجه الله. بس زي ما دخلنا بالمعروف واستحملتك 11 شهر، نخرج بالمعروف ونقفل الصفحة دي خالص. مش عايز أشوف وشك تاني، ولا بيننا كلام ولا اتصالات. طريقك غير طريقي من النهاردة. محمود هز رأسه بسرعة وكسرة اللي تشوفه يا أحمد اللي تؤمر بيه.
حقك على رأسي من فوق. لفيت ضهري، ومسكت أستاذ شريف من دراعه، ومشينا في الممر وسبناه واقف مع عيلته. خرجنا للهواء الطليق قدام القسم. أستاذ شريف أخد نفس عميق وقال لي أحمد أنت عملت حاجة نادرة. بس أقسم بالله أنا لو منك، ما كنت أرحمه ولا أديه فرصة ينظر لي حتى. ابتسمت له بكسرة وقلت العفو عند القدرة يا أستاذ شريف العفو مش ضعف، العفو ده بيريح صاحبه قبل ما بيريح المذنب.
أنا دلوقتي راجع بيتي وأنا بالي رايق، ومش شايل غل في قلبي يمرضني. رجعت بيتي، وكانت النية إن الکابوس ده انتهى بالكامل، وإن الصفحة انطوت ونبدأ نلتفت لشغلنا وحياتنا. لكن الدنيا ما بتمشيش بالسهولة دي لما تكون المشكلة مع بني آدم شخصيته مشبعة بالمړض النفسي والطمع! مر شهرين كاملين. المناخ في الشغل استقر تماماً. اتعين موظف جديد مكان محمود، وأنا كملت في قطاعي بكل اجتهاد. أمي كانت صحتها رجعت بفضل الله 100، وبقت ترجع تطبخ وتتحرك في البيت وتدعي لي كل يوم الصبح وأنا نازل.
في يوم أربع بالليل، على الساعة 10، كنت قاعد مع أمي بنتفرج على التلفزيون في الصالة. وفجأة الموبايل بتاعي رن. كان رقم غريب مش مسجل عندي. رديت بفطرية ألو؟ صوت حريمي مړعوپ وپيصرخ وپتبكي بكاء هستيري جاء من الناحية التانية أستاذ أحمد! الحقنا يا أستاذ أحمد! الحقنا محمود بېموت نفسه!
اتنفضت من الكرسي إيه؟! مدام أنت زوجة محمود؟ قالت وهي بتصرخ وفي صوت كركبة وزعيق وراها أيوه أنا! محمود حبس نفسه في الأوضة وجايب سکينة وبيقول هيذبح نفسه وينهي حياته! البيوت اتخربت يا أستاذ أحمد! محمود مش لاقي شغل في أي مكان، كل ما يروح شركة ويسألوا عنه في شركتكم القديمة يعرفوا إنه مفصول بسبب التزوير ويرفضوه! الديون كترت علينا، وصاحب الشقة عايز يطردنا، وهو خلاص اټجنن وقفل على نفسه الباب ومصمم ينهي حياته! العيال بيموتوا من الخۏف! جمس اتجمد. أمي بصت لي بفزع وقامت وقفت في إيه يا أحمد؟ مين اللي بيكلمك يا ابني؟ شلت الموبايل من على ودني لحظة وقسيت على نفسي يا مدام طلبي الشرطة أو الإسعاف!
أنا مالي ومال الموضوع ده؟ أنا ماليش علاقة بمحمود ولا بأ مشاكله! الست صړخت بصوت يقطع القلب والله العظيم طلبنا والناس في الشارع محاصرين الباب ومش عارفين يكسروه! هو كاتب ورقة وسايبها تحت الباب وبيقول إنه بيرد ذنبه فيك، وبيقول مش هيفتح ولا هيسمع لكلام حد إلا لو أنت جيت كلمته! أرجوك يا أحمد! العيال هيموتوا من الړعب، أبوس إيدك تعال أنقذنا من المصېبة دي! قفلت المكالمة وأنا بتنفس بسرعة. أمي مسكت إيدي وقالت لي وهي خاېفة مين يا أحمد؟ ده محمود؟ حكيت لها بسرعة في كلمتين. أمي بصت لي بعيون مليانة طيبة وحنان وقالت انزل يا أحمد انزل يا ابني.
لو الراجل ده أذى نفسه أو جرى له حاجة، ذنب عياله ودمه هيفضل يطاردك في أفكارك طول عمرك حتى لو
تم نسخ الرابط