زميلى اماني سيد

موقع أيام نيوز

فندم، خير؟ قالت بنبرة جادة جداً أستاذ أحمد، أستاذ شريف مدير قطاعك رفع لنا مذكرة عاجلة الصبح بناءً على إيميل وصله من أستاذ محمود، وبناءً على المستندات اللي حضرتك أرفقتها له عبر الواتساب.
إحنا فتحنا تحقيق عاجل النهاردة وبحضور القطاع المالي والموارد البشرية. تمام يا فندم، أنا تحت أمركم، بس أنا حالياً في المستشفى مع أمي في العناية. قالت بسرعة ونبرة صوتها تحولت للطف ألف سلامة على الوالدة يا أحمد، أستاذ شريف بلغنا بظروفك الصحية العائلية وربنا يقومها بالسلامة. إحنا مش طالبين حضورك النهاردة. إحنا بنكلمك عشان نبلغك بالقرارات الأولى اللي اتأخذت بعد ما لجنة التفتيش نزلت جراج الشركة وراجعت الملفات الإلكترونية المرورية. سكت واستنيت كملة واحدة. تابعت الأستاذة نجوى أولاً، اتكشف بالفعل إن العربية الرينو عطلانة ومرفوع بيها تقرير صيانة من حضرتك من 8 شهور، ومفيش أي استهلاك لبنزين العهدة من ناحيتك.
ثانياً، اتكشف إن محمود كان بياخد بدل انتقال شهري بناءً على صورة رخصة قيادة اتضج إنها منتهية ومزورة ضوئياً، والرخصة الأصلية مسحوبة وموقوفة في المرور بسبب مخالفات جسيمة وقضايا مرورية. ثالثاً، لما واجهنا محمود بالحقائق دي في مكتب التحقيقات الساعة 2 الضهر، حاول ينكر ويقول إنك أنت اللي ورطته وإنك كنت بتاخد منه فلوس، لكن لما طلبنا منه يقدم أي إثبات تحويل بنكي أو إيصال، ما قدرش يقدم أي حاجة، وبدأ يغلط في الإدارة.
بلعت ريقي وقلت وإيه اللي حصل بعد كده يا فندم؟ ردت بثقة تم إيقاف محمود عن العمل فوراً، وتحويل ملفه بالكامل للنيابة العامة پتهمة تزوير مستندات رسمية والاستيلاء على المال العام للشركة بدون وجه حق تحت بند بدلات وهمية. والشركة قررت خصم كل البدلات اللي أخدها على مدار السنة اللي فاتت من مستحقاته ونهاية خدمته، مع رفعه دعوى قضائية لمطالبته بفرق التعويضات!
تنهدت بمهل، حسيت بعبء جبل انشال من على صدري. أستاذة نجوى كملت وحاجة أخيرة يا أحمد مجلس الإدارة وجه لك شكر خاص لإنك حافظت على عهدة الشركة وما استخدمتش عربية الشركة العطلانة ولا حاولت تستغل موقعك، والإدارة قررت صرف مكافأة استثنائية لك للوقوف جنب الوالدة في ظروفها الصحية، وإجازة مدفوعة الأجر لمدة أسبوع لحد ما تطمن عليها بنفسك. قلت لها بصوت متأثر أنا مش عارف أقول لحضرتك إيه يا أستاذة نجوى الحمد لله، وجزاكم الله خير.
قفل الخط، وبصيت لأمي اللي كانت نايمة في الهدوء، وشريط الأحداث كله مر قدام عيني. محمود اللي كان فاكر إنه بألاعيبه وإيميلاته الخبيثة هيدمر حياتي ويحرمني من شغلي في اللحظة اللي أمي فيها بين الحياة والمۏت، انقلبت كل السحر عليه في نفس اليوم! لكن الأحداث ما انتهتش عند النقطة دي على الساعة 8 بالليل، وأنا واقف قدام بوابة المستشفى بشتري علاج من الصيدلية الخارجية، لقيت خيال شخص واقف قريب من العربية بتاعتي. قربت بخطوات هادية، وشوفت محمود! كان واقف، هدومه مبهدلة، شعره منكوش، ووشه أصفر زي الليمونة. مش ده محمود بتاع الصبح اللي كان بيبعت رسايل ټهديد ويتعصب في التسجيلات الصوتية.
أول ما شافني جاي، جرى عليا ويمسك في إيدي بلهفة وذل أحمد! أرجوك يا أحمد! اسمعني بس دقيقة واحدة! شيلت إيدي منه ببرود وقلت له أنت إيه اللي جابك هنا يا محمود؟ وعرفت مكان المستشفى منين؟ قال وهو بيعيط وبصوته مړعوپ أحمد أستاذ شريف وال HR لبسوني قضية تزوير! النيابة استدعتني ولأول مرة حياتي أقف قدام محقق! الشركة عايزة مني أكثر من 60 ألف جنيه بدلات، وغير كده هيدخلوني السچن پتهمة التزوير! أرجوك يا أحمد روح لل HR وبكره قول إنك أنت اللي كنت بتديني الفلوس دي، أو قول إن الرخصة كان فيها غلط غير مقصود!
أنت الوحيد اللي تقدر تنقذني! بصيت له باستحقار واستغراب. الرجل ده مش طبيعي! الراجل ده معندوش أي ذرة ډم أو ضمير! قلت له بصوت واطي بس حاد زي الموس أنت بتطلب مني أروح أزور وأشهد زور عشان أنقذك؟ أنت نسيت أنت عملت إيه الصبح؟ نسيت إنك قلتلي سيب أمك بټموت في الطوارئ وتكون في خدمتي عشان أوصلك الشغل؟
نسيت الإيميل اللي كتبته لمديري عشان تطيرني من شغلي وتخرب بيتي وأنا أمي بين إيدين ربنا؟ محمود مسك في جاكيتي وقال وهو بيبكي كنت غبي يا أحمد! الشيطان دخل بيننا! أنا كنت خاېف من التأخير وعصبيتي عمتني! وحياة أمك عندك تسامحني وتنقذني من السچن! أنا عندي عيال ومقدرش أدخل السچن! مسكت إيده اللي ماسكة في جاكيتي، وشيلتها بقوة وقلت له ما تجيبش سيرة أمي على لسانك! أمي اللي أنت كنت عايزني أسيبها، ربنا نجاها النهاردة بفضله وبدعائها.
وأنت أنت اللي حفرت الحفرة لنفسك وطحت فيها. 11 شهر وأنا بعاملك كأخ، بصحى بدري عشانه، بصرف بنزين من جيبي، بشيل قرفك وتأخيرك، وأنت في أول اختبار ظهرت على حقيقتك وشوفتني مجرد سوانق ببلاش، ولما رفضت تنفذ أوامرك قررت تدمرني! محمود قعد على الرصيف قدام المستشفى، وغطى وشه بإيديه وهو بينحب يعني خلاص يا أحمد؟ هتسيبني أتسجن؟
قلت له وأنا بلف ضهري وبمشي ناحية المستشفى القانون هو اللي بياخد مجراه يا محمود. مش أنا اللي لبستك قضية التزوير أنت اللي زورت واستغليت، ومش أنا اللي بلغت النيابة إيميلك الخبيث هو اللي فتح أبواب جهنم عليك. الصبح كنت فاكر إنك ذكي وبتقلب الطاولة عليا، بس نسيت إن ربنا ما بيرضاش بالظلم. سبته قاعد على الرصيف يبكي على خيبته وطمعه، ودخلت المستشفى. مرت الأيام، وأمي خرجت من المستشفى بالسلامة، ورجعت بيتنا ونورت حياتي من جديد.
أخذت الأسبوع الإجازة وقضيته كله تحت رجليها، أخدمها وأعوضها عن كل لحظة خوف. أما محمود فعرفت بعد أسبوعين من زمايلي في الشغل إن الشركة رفضت تنازل عن القضية، وتم فصله فصل تعسفي مع حرمانه من كافة مستحقاته، والقضية اتعايشت في المحكمة پتهمة استيلاء على مال عام وتزوير مستندات. الدرس اللي اتعلمته من السنة دي كان قاسې، بس كان لازم اتعلمه مش كل اللي بتركبه معاك في عربيتك يستاهل يوصل معاك لنهاية الطريق في ناس لو اديتهم عينيك، هيشتكوا إن ضوء عينيك بيعكس في وشهم! وفيه مواقف بسيطة، ربنا بيبعتها عشان يكشفلك المعادن الحقيقية، وينقذك من أفاعي كنت فاكرهم صحاب!
عدى شهر كامل على اللي حصل. حياتي كانت بدأت ترجع لطبيعتها بالتدريج. أمي أمينة صحتها تحسنت كتير، والدكتور سمح لها تخرج تتمشى شوية في الصالة، والبيت رجع فيه النفس والروح من تاني. في الشغل، زمايلي كلهم عر
عدى شهر كامل على اللي حصل. حياتي كانت بدأت ترجع لطبيعتها بالتدريج. أمي أمينة صحتها تحسنت كتير، والدكتور سمح لها تخرج تتمشى شوية في الصالة، والبيت رجع فيه النفس والروح من تاني. في الشغل، زمايلي كلهم عرفوا الحقيقة، ونظرات الشفقة أو الشك اللي كانت في عينين البعض في البداية تحولت لاحترام شديد، وخصوصاً بعد ما الإدارة نزلت جواب شكر رسمي ليّ في لوحة الإعلانات مع صرف المكافأة
تم نسخ الرابط