زميلى اماني سيد

موقع أيام نيوز

بند توصيل وتستغل عربية الشركة لمصالحك الشخصية، وده اللي مأخركم الشغل! ضحكت بمرارة، ضحكة طالعة من وسط ۏجع قلبي على أمي اللي جوة. قلت له أستاذ شريف، محمود ما دفعش جنيه واحد في حياته. محمود كان بيتمسكن كل يوم الصبح، ويقولي الموتوسيكل في التوكيل، والتوكيل مظهرش له وجود. أنا كنت بصحى بدري 20 دقيقة عشان أعدي عليه في المطر، والنهاردة لما أمي جاتلها أزمة قلبية ورفضت أسيبها في الطوارئ وأروح أجيبه من باب بيته، قرر ينتقم مني.
المدير اتنهد بصوت عالي وقال أنا عارف أخلاقك يا أحمد، وعشان كده اتصلت بيك قبل ما أرفع الإيميل لل HR أو للرقابة والتحقيقات. بس محمود مركب كلامه بطريقة خبيثة جداً. بعت صور للعربية وهي واقفة تحت بيته، وصور لشاشات العداد، ومصور حتى كروت البنزين اللي أنت بتشتري بيها، وبيقول إن دي مصاريف من عهدة الشركة بتصرفها لنفسك! في اللحظة دي، حسيت بڼار بتغلي في صدري.
محمود كان بيتفرج عليا وأنا بحسب البنزين، كان بيتصور في العربية ومستغل كل لحظة، وبيرتب للمشهد ده من بدري! بس محمود نسى حاجة واحدة نسى إن كل جحر وله باب، وإن السر اللي كان مخبيه عن إدارة الشركة طول السنة اللي فاتت موجود معايا على الموبايل! قلت لمديري بثبات غريب أستاذ شريف، أنا مش هدافع عن نفسي بكلام. أنا هبعت لحضرتك صورة رخصة العربية الملك باسمي، وشاسيه عربية الشركة الميجان المركونة في الجراج. بس قبل ما أقفل معاك هو محمود قالك هو ليه متمسك بالنزول معايا كل يوم وما بيمشيش بالأوتوبيس أو المواصلات؟ المدير قال قال إنه كان بيحاول يجامل مع العلاقات الطيبة مع زمايله، وإنه كان بيحاول يحافظ على مواعيد الشغل بس أنت بقيت تماطل.
سألته طب هل محمود قال لحضرتك إن رخصة قيادته مسحوبة بقالها سنة في قضية قيادة بدون حزام وتجاوز السرعة المقررة مع غرامات متأخرة، وإنه ممنوع قانوناً يسوق أي عربية ملك أو تبع الشركة؟ وهل قالك إن الموتوسيكل بتاعه متباع أصلًا من سنة عشان يسدد ديون شخصية، وما كانش في التوكيل ولا حاجة؟ المدير سكت تماماً. silence كامل في الخط لمدة خمس ثواني. وبعدين قال بنبرة مشدودة أنت بتقول إيه يا أحمد؟ محمود مسجل في بيانات الشركة إنه بيستلم بدلات انتقال وحركات ميدانية بالعربية الرينو لما تكون شغالة، ومقدم صور رخصة سارية!
قلت له بثقة الرخصة اللي في ملفه مزورة يا أستاذ شريف. الرخصة الحقيقية اتسحبت منه في كمين محور يوليو من سنة، وأنا بنفسي اللي رحت معاه المرور وموقفيش معاه غيري، وشوفت الورق بعيني لما طلب مني أسلفه مبلغ الغرامة وما رضيتش أدخّل نفسي في سلك المبالغ دي. لو فتحت الاستعلام الإلكتروني عن رخصته برقم بطاقته، هتكتشف إن الراجل ده بيشتغل الشركة وبياخد بدل انتقال شهري 4000 جنيه على رخصة مسحوبة ومزورة!
المدير تنفس بسرعة وقال أحمد أنت متأكد من الكلام ده؟ دي فيها رفد وتأديب وقضية تزوير رسمي لو طلعت صح! متأكد 100 يا أستاذ شريف. وأنا معاي تسجيلات صوتية ورسايل من محمود وهو بيترجاني أدفع له غرامة المرور السنة اللي فاتت، ورسايل تانية وهو بيطلب مني أخبّي على HR لما سألوه عن سبب عدم استخدامه لعربية الشركة. أستاذ شريف قال بصرامة خليك مع أمك يا أحمد. ما تقلقش من ناحية الشغل خالص. أنا مش هتحرك في إيميل محمود لحد ما تخلص ظروفك، بس الإيميل ده هيروح للتحقيق الداخلي للشركة من الصبح.
بقالي تقريبًا سنة بوصل زميلي الشغل كل يوم ببلاش، ولما أمي دخلت المستشفى طلب مني أسيبها وأروح آخده ولما رفضت، بعت لمديري رسالة قلبت كل حاجة! الجزء الأولمن حوالي سنة، وأنا كل يوم الصبح بنزل من ب
قفلت الخط مع المدير، وصدري بيعلى ويوطى. الۏجع اللي كان في قلبي اتغير لبؤرة ڠضب مستعر. كنت بصل لمستشفى الطوارئ، الحيطان المتقشرة، الكراسي الصدية، وأمي اللي جوة بين إيدين الدكاترة، وقارنت ده بقلب محمود الأسود اللي ما رحمش لا مرضي ولا ظروفي ولا عشرة سنة كاملة! طلعت الموبايل وفتحت الواتساب على شات محمود. لقيته كاتب رسايل جديدة أظن أستاذ شريف كلمك دلوقتي؟
يا رب تكون عرفت إن الله حق، وإنك لما تبيع صاحبك في أول مطب لازم تستحمل النتائج. أنا أهو متأخر عن الشغل ساعتين وبدفع أتاوة للتكاسي بسبب أنانيتك! مسكت الموبايل، وكتبت له رسالة واحدة أمي بټموت جوة في الطوارئ يا محمود، وأنت كل اللي فارق معاك الأتاوة والتأخير؟ أنت بعت الإيميل لأستاذ شريف، وأنا هسيب الإيميل ده يرد عليك بنفسه.
بس افتكر كويس اللي بيعيش على الكذب، بېموت مدمور. عملت له بلوك فوراً. قفلت السكة في وشه، وقعدت على الكرسي الحديد، وحطيت راسي بين إيديا. بعد نص ساعة، خرج الدكتور من باب الطوارئ. كان لابس البالطو الأبيض وملامحه مجهدة. جريت عليه بسرعة طمني يا دكتور! أمي عاملة إيه؟ الدكتور بصلي ونزل النظارة شوية أنت ابن مدام أمينة؟ أيوه يا دكتور، أحمد. الحمد لله إنك جبتها في الوقت المناسب يا أحمد. الوالدة كانت داخلة على جلطة حادة في الشريان التاجي. ضغطها كان مرتفع جداً والإنزيمات كانت بتعلى.
لو كنت اتأخرت عليها ساعة واحدة كمان كان الوضع هيبقى كارثي بكل المقاييس. احنا حطينها دلوقتي على أجهزة المتابعة وادينادها مذيبات التجلط، وحالتها بدأت تستقر، بس محتاجة تقعد في العناية المتوسطة يومين تحت الملاحظة. أول ما سمعت كلمة لو اتأخرت ساعة واحدة كمان، جسمي كله اتنفض. افتكرت رسالة محمود سيب أمك هناك، هي في مستشفى يعني مش لوحدها تعال خدني الأول. لو كنت سمعت كلامه، لو كنت ضعفت واستسلمت لإبتزازه العاطفي، لو كنت مشيت وسيبت أمي ساعة واحدة عشان أوصل الأستاذ مقامه كانت أمي ضاعت مني للأبد!
دموعي نزلت بغير إرادة مني. سجدت على الأرض في صالة المستشفى المليانة ناس ومطهرات، سجدت لله وأنا بدعي لأمي وبشكره إنه نجدني من إبليس على هيئة بني آدم. دخلت لأمي العناية المتوسطة. كانت نايمة على السرير، الملاية البيضاء مغطياها، والكانيولا في إيدها المجهزة بمدخات العلاج. أول ما فتحت عينيها وبصتلي، ابتسمت بضعف وقالت بصوت واطي ومبحوح أحمد أنت لسه هنا يا ابني؟ روّح شغلك أنا بقيت كويسة، مش عايزة أربكك ولا أضيع عليك أكل عيشك.
بست إيدها وراسها وقلت لها

بدموع الشغل يغور في 60 داهية يا أمي. أنت الدنيا كلها. أنا قاعد تحت رجليكي ومش هتحرك من هنا لحد ما تخرجي ماشية على حيلك. قضيت بقية اليوم جنب أمي. الموبايل كان بيرهقني بالنغمات والرسائل، بس أنا كنت عامل صامت للكل ما عدا أختي اللي جات المستشفى تسند معايا. على الساعة 4 العصر، الموبايل نور بإشعار مكالمة من رقم غريب. رديت بصوت هادي ألو؟ صوت حريمي رسمي وقوي جاء من الطرف التاني استاذ أحمد محمود؟ مع حضرتك الأستاذة نجوى، مديرة الشؤون القانونية والتحقيقات في الشركة. قلبي دق بسرعة أهلاً
يا
تم نسخ الرابط