بعد 3 اسابيع

موقع أيام نيوز

وفي الإيد اللي بتتمد في وقت الضيق من غير ما تستنى مقابل. ومريم، بقلبها الكبير وأصولها الطيبة، قدرت تكسب احترام وحب حماتها، وتثبت إن الأصيلة بتفضل أصيلة، مهما واجهت من جحود.
الجزء الرابع
الأيام كانت بتجري، والهدوء اللي رجع للشقة كان هدوء حذر، من النوع اللي تحس بعده إن فيه عاصفة بتجهز نفسها في السكون.
عم مجدي صحته بدأت ترد شوية، وبقى يقدر يقعد على الكنبة في الصالة يسند ضهره ويسمع الراديو، ومديحة بقت تتكلم مع مريم بحساب شديد، كلمة ورد غطاها، شايلة جواها إحراج ممزوج بعزة نفس مچروحة لسه بتكابر. كانت بتشكرها على الأكل كل يوم، بس عينها كانت بتهرب من عيون مريم، وكأن وجود مريم في الصالة بيفكرها باللحظة اللي ابنها سحب منها المفتاح قدام الكل.
وفي يوم جمعة، بعد العصر بشوية، الباب خبط خبطات سريعة وورا بعضها.
فتحت مديحة، ودخلت نجوى، أختها الكبيرة، ومعاها بنتها دينا. نجوى دي كانت الست الآمرة الناهية في عيلة مديحة، صوتها عالي، وعينها بتلف في أركان البيت تلقط الغلطة قبل الميزة، ومشهورة في العيلة إنها بتدخل في اللي ليها واللي ملهاش فيه.
يا فتاح يا عليم! إيه يا مديحة، البيت ماله ريحته بقت كلها مسلوق في مسلوق كده ليه؟ فين القهوة؟ فين الواجب بتاعنا؟ ده إحنا جايين من آخر الدنيا نتحمد لمجدي بالسلامة!
نجوى رمت الشنطة على الترابيزة ودخلت الصالة، عينها فوراً وقعت على مريم اللي كانت واقفة في زاوية المطبخ المفتوح بترص كوبايات العصير.
أهلاً يا مريم.. لسه هنا؟ نجوى قالتها بنبرة فيها استعلاء صريح، كويس والله إنك بتساعدي حماتك، بس برضه يا مديحة عيب تسيبي مرات ابنك تمشي البيت وإنتي قاعدة تتفرجي، الناس تقول إيه؟ كبرتي وخرفتي وسلمتي الراية؟
مديحة وشها جاب ألوان، واتلخبطت بين إنها ترد على أختها وبين إنها تداري الموقف لا يا نجوى، مريم بتعمل واجبها وخلاص، ومجدي محتاج أكل مخصوص الدكاترة اللي محددينه.
دينا بنت نجوى قعدت وحطت رجل على رجل، وبصت لمريم وقالت بسخرية أكل مخصوص إيه يا خالتي! دي شوية شوربة وخضار، أي حد يعملهم في خمس دقايق، ده إحنا لما بابا تعب عملناله حمام محشي وفطير مشلتت من البلد يرم عضمه، مش مية سخنة وخضار دبلان!
مريم مكانتش بترد، فضلت مكملة تقطيع الفاكهة في هدوء تام، بس أحمد كان داخل من باب الشقة وسامع الكلام من أوله.
دخل أحمد وسلم على خالته وبنتها ببرود، وقعد جنب أبوه أهلاً يا خالة. الحمام والفطير ده يرم عضم اللي معندوش جلطة وشرايين مقفولة، مش اللي لسه خارج من عناية مركزة ودكاترة القلب مانعين عنه حتى ريحة السمنة البلدي. الكلام ببلاش يا دينا، بس المړض وصحابه هما اللي بيدفعوا التمن.
دينا اتخرست ووشها احمر، ونجوى بصت لأحمد بحدة جرى إيه يا واد يا أحمد؟ بقيت ترد الكلمة بعشرة لخالتك؟ ده بدل ما تقول كتر خيركم إنكم سيبتوا بيوتكم وجايين تطمنوا؟ ولا هي القعدة مع الغرب غيرت طبعك وخليتك تقسى على أهلك؟
الكلمة كانت واضحة ومقصودة، موجهة لمريم مباشرة.
مريم طلعت من المطبخ، حطت صينية العصير على الترابيزة قدامهم بكل هدوء وذوق، وبصت لنجوى وقالت بنبرة رزينة مفيهاش أي غلطة نورتوا يا طنط. والبيت بيتكم، وعم مجدي يفرح بلمة أهله حواليه،
بس أهم حاجة عنده دلوقتي هي الراحة وميبقاش فيه كلام يرفع ضغطه. بعد إذنكم، هروح أجهز دوا القلب لمعاده.
مريم لفت عشان تدخل الأوضة، لكن نجوى مقدرتش تسكت، وقفت وقالت بصوت مسموع لمديحة شايفة؟
تم نسخ الرابط