بعد 3 اسابيع

موقع أيام نيوز

بعد تلات أسابيع بطبخ في السر عشان حمايا لما يرجع من المستشفى، لقيت كل العلب بتاعتي مرمية في الأرض عشان حماتي كانت محتاجة مكان لست أقفاص مانجا. قالتلي ببرود ما تعمليش دراما، ابقي اطبخي غيرهم. سكتّ ومردتش. بعدها بدقايق، جوزي دخل وبدأ يقرأ اللي مكتوب على العلب واحدة واحدة، وفجأة لقى علب مكنتش مخصصة لأبوه أصلاً!
الجزء الأول
انتي فاكرة نفسك مين عشان تقوليلي أحط إيه وما أحطش إيه في شقة ابني؟
حماتي مديحة رمت الجملة دي وهي مربعة إيديها، في نفس الوقت اللي كان فيه أكتر من تلاتين علبة أكل متلجين بيفكوا على أرضية البلكونة.
مريم ما نطقتش بحرف. إيديها كانت متلجة، بس مش من الفريزر المفتوح.. تلات أسابيع من التعب والوقفة في المطبخ كانوا قدام عينيها سايحين على بطانية قديمة في الأرض، والست أقفاص مانجا العويس اللي جاية من البلد كانت محشورة وواخدة كل درج ورف في الديب فريزر.
الموضوع كله بدأ من تلات أسابيع.
عم مجدي، حماها ووالد جوزها أحمد، كان محجوز بقاله كذا يوم في مستشفى بالقاهرة بسبب أزمة في القلب. الدكاترة قالوا إنه هيخرج على نص شهر تمانية، لكن مديحة كانت هلكانة وبتلف حوالين نفسها. ما بين دكاترة، وروشتات، وأدوية، ومصاريف، ورايحة جاية على المستشفى، سمعتها مريم وهي بتتكلم في التليفون وبتفضفض بحړقة إنها مش عارفة بعد ما يرجع البيت هتقدر تراعيه إزاي وتقف تطبخله كل يوم وهي صحتها مش جايبة.
مريم كانت في الأوضة التانية وسمعت كل كلمة.
ما اتكلمتش ولا وعدت ب حاجة. تاني يوم نزلت اشترت طقم علب تلاجة مقاسات واحدة، وتيكت أبيض، وأكياس تفريز. وعلى مدار تلات جمعات وإجازات، وقفت تعمل شوربة خضار، ورز مسلوق، وفراخ مسلوقة ومتحمرة بنقطة زيت، وسمك مشوي، وكوسة سوتيه.. وجبات خفيفة على المعدة يقدر عم مجدي يسخنها وياكل منها من غير ما يتعب معدته ولا يجهد قلبه. مكانتش بتعمل دايت كيميائي، بس كانت عايزة تشيل عنهم هم الأكل في أول أسبوعين رجوع من المستشفى.
أحمد جوزها مكنش فاهم الحكاية.
شافها في يوم الجمعة مشغلة تلات عيون بوتاجاز، فقالها وهو بيهزر
إيه يا بنتي ده كله؟ انتي عازمة كتيبة في البيت ولا إيه؟
مريم ردت وهي بتبتسم
لحد هيحتاجهم أوي قريب.
هو افتكر إنها بتفرز أكل لنفسها عشان ضغط شغلها في الشركة.
مريم كمان عملت علب تانية أصغر شوية. كانت فاكرة كويس لما عم مجدي دخل المستشفى زمان، حماتها مديحة كانت بتفضل اليوم كله قاعدة جنبه وترجع البيت على الساعة تسعة بالليل من غير لقمة في بطنها وھتموت من الجوع. عشان كده عملتلها وجبات عشا خفيفة وسريعة لوحدها.
وعلى كل غطا، لزقت تيكت وكتبت عليه باليوم والمعاد بابا غدا 18 أغسطس، بابا عشا 18 أغسطس، تتطلع تفك من بالليل. خطتها كانت إنها تاخد الأكل كله وتنزله شقتهم قبل خروجه بيوم، عشان ميعرفوش يعترضوا ولا يقولوا مفيش داعي للتعب ده.
لكن يوم الخميس الصبح، وصلت لحماتها ست أقفاص مانجا من قرايبهم في الصعيد. ولما لقت ديب فريزر شقتها مليان، افتكرت الديب فريزر الكبير اللي في شقة أحمد ومريم.
ومعاها طبعاً نسخة من المفتاح للطوارئ.
ما فكرتش حتى ترن تسأل.
فتحت، ودخلت، وفتحت الفريزر لقت العلب مرصوصة بنظام.
قالت وهي بتبرطم
وبعدين بقى في دلع مريم ورصتها اللي ملهاش لزمة دي!
شالت علبة، وراها التانية، والتالتة، لحد ما فضت أكتر من عشرين علبة في ثواني. ما كلفتش نفسها حتى تبص على كلمة مكتوبة على التيكت. رمت العلب كلها
على بطانية قديمة في البلكونة،

تم نسخ الرابط